فيضانات مفاجئة تخلّف «آلاف القتلى والمفقودين» في نيبال والتبت - عين ليبيا
ارتفعت حصيلة الفيضانات والسيول العنيفة التي اجتاحت مناطق جبلية على الحدود بين نيبال والصين إلى 362 قتيلا، فيما وصل عدد المفقودين المعلن عنهم في البلدين إلى 1384 شخصا، بينهم أكثر من 860 أجنبيا، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ والتحذيرات من موجات فيضانات جديدة.
وأعلنت الشرطة النيبالية، الخميس، أن 359 شخصا لقوا حتفهم جراء الكارثة، وقالت في بيان: “حتى الساعة الخامسة بعد ظهر الخميس، لقي 359 شخصا حتفهم”.
وفي الجانب الصيني، أفادت وسائل الإعلام الرسمية بمقتل 3 أشخاص جراء السيول والانهيارات الطينية في مقاطعة غيرونغ بمنطقة التبت، لترتفع الحصيلة الإجمالية في نيبال والتبت إلى 362 قتيلا، وفقا للأرقام الواردة في المصادر.
وأفاد التلفزيون المركزي الصيني “سي سي تي في” بأن 558 شخصا ما زالوا في عداد المفقودين في غيرونغ، بينهم 260 أجنبيا، بينما بلغ عدد المفقودين في نيبال 826 شخصا، بينهم نحو 600 أجنبي، بحسب السلطات النيبالية.
وبذلك يصل إجمالي عدد المفقودين المعلن عنهم في نيبال والصين إلى 1384 شخصا، بينهم أكثر من 860 أجنبيا من جنسيات متعددة.
وفي تطور متصل، قال مسؤولون في قطاع السياحة إن ما يصل إلى 517 أجنبيا من 33 دولة يندرجون ضمن قائمة تضم 570 سائحا مفقودا في نيبال، فيما لم تتوفر حتى الآن تفاصيل عن جنسيات الأجانب الـ260 المفقودين في الجانب الصيني.
وتتواصل عمليات البحث عن المفقودين وإجلاء السكان من المناطق المهددة، فيما تستخدم فرق الإنقاذ المروحيات للوصول إلى المناطق المعزولة وإيصال الإمدادات الطارئة، بينما يشارك الجيش النيبالي في عمليات الإنقاذ والإجلاء الجوي.
وطلبت السلطات من السكان المقيمين على امتداد مجاري الأنهار مغادرة منازلهم، مع استمرار المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا نتيجة صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المنكوبة واحتمال حدوث موجات جديدة من السيول.
وفي نيبال، غمرت المياه الموحلة الطوابق السفلية لعدد من المباني، واجتاحت السيول طرقا ومنشآت ومناطق سكنية، فيما أظهرت تسجيلات مصورة مباني متعددة الطوابق ومركبات وهي تتعرض للجرف وسط اندفاع هائل للمياه والحطام.
وقال ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في نيبال ديفيد فيشر إن “قرى ومناطق تجارية محيت من الخريطة”، معلنا إرسال إمدادات طارئة إلى المناطق المنكوبة.
وتضم قوائم المفقودين في نيبال مواطنين من أكثر من 30 دولة، وسط تفاوت في الأرقام التي أعلنتها السلطات والسفارات والجهات السياحية.
وسجلت الهند أعلى عدد من المفقودين الأجانب في نيبال، إذ أعلن مجلس السياحة النيبالي فقدان 178 هنديا، فيما أشار المجلس إلى وجود 65 أميركيا و51 ماليزيا ضمن القوائم، بينما قالت وزارة الخارجية الماليزية إن 55 مواطنا أبلغت السفارة في كاتماندو عن فقدان الاتصال بهم.
كما أدرجت السلطات 53 أوكرانيا ضمن المفقودين، إلى جانب 35 أستراليا، و33 بريطانيا، و25 كنديا، وفقا لمجلس السياحة النيبالي.
وأعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ أن الحكومة تعمل مع نيبال للعثور على المواطنين الأستراليين المفقودين.
وفي كوريا الجنوبية، أعلنت وزارة الخارجية فقدان 9 مواطنين يعملون في محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية، فيما تقطعت السبل بـ10 آخرين.
كما شملت قوائم المفقودين 9 سنغافوريين، و8 ألمان على الأقل، و8 روس، و6 من مواطني جنوب إفريقيا، و6 لاتفيين.
وقالت السلطات النيبالية إن 5 سياح على الأقل من نيوزيلندا بين المفقودين، فيما قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عبر منصة إكس إن سفارة بلادها في نيبال طلبت تنفيذ عملية بحث للعثور على 5 مواطنين تعذر الاتصال بهم.
وضمت القوائم أيضا مواطنين من روسيا البيضاء وبلجيكا وبلغاريا وفنلندا وفرنسا والمجر وإيرلندا وإسرائيل وإيطاليا وكازاخستان وليتوانيا وهولندا والفلبين والبرتغال وإسبانيا وصربيا وسويسرا والسويد، إضافة إلى جنسيات أخرى.
وكان عدد من المفقودين في رحلات حج أو رحلات مشي في المنطقة، وبينهم أشخاص كانوا في طريقهم إلى جبل كايلاش في التبت، الذي يمثل موقعا مقدسا لدى الهندوس.
وفي حادث منفصل ضمن الكارثة في نيبال، قالت شركة سياحية لوكالة فرانس برس إن 47 شخصا، بينهم طفلان، لا يزالون مفقودين.
وأوضح المدير الإداري لشركة “Himalayan Glacier” النيبالية سانكيت باندي أن المجموعة تضم 15 أستراليا و10 كنديين و9 نيباليين و8 أميركيين وبريطانيين اثنين وسنغافوريين اثنين، إلى جانب شخص يحمل الجنسيتين الروسية والأميركية.
وفي الجانب الصيني، شارك نحو 800 عنصر إنقاذ و150 مركبة، إلى جانب كلاب بوليسية وزوارق سريعة، في عمليات البحث والإنقاذ، وفقا لوكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا”.
وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن “المهمة الأكثر إلحاحا تتمثّل في بذل كل الجهود الممكنة للبحث عن المفقودين وإنقاذهم، وإجلاء السكان المعرضين للخطر وإعادة إسكانهم، ومعالجة المصابين بسرعة، والحد من عدد الضحايا إلى أدنى مستوى ممكن”.
وتشير المعطيات الأولية إلى ارتباط الكارثة بانهيار ضخم للثلوج والصخور عند الحدود بين نيبال والصين، ما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه والحطام باتجاه المناطق الواقعة أسفل المجرى.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بأن الانهيار الجليدي كان عنيفا إلى درجة أحدث معها اهتزازات تعادل زلزالا بقوة 5.2 درجات، إلى جانب انزلاقات للتربة.
وتباينت التفسيرات بشأن السبب المباشر للكارثة. وقال وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال إن زلزالا ربما تسبب في انزلاق للتربة أدى إلى سد مجرى أحد الأنهار، قبل انهيار الكتلة المتراكمة واندفاع المياه بقوة نحو المناطق الواقعة أسفل المجرى.
في المقابل، رجحت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث في نيبال أن يكون انهيار صخري جليدي على الحدود بين البلدين هو السبب المباشر للفيضانات، مستندة إلى بيانات أقمار اصطناعية من شركة “بلانيت لابس”.
وكانت وسائل الإعلام الحكومية الصينية قد أفادت في البداية بوقوع انزلاق للتربة على الجانب التبتي من الحدود قرب معبر غيرونغ، الواقع على ارتفاع نحو 1800 متر، مع إعلان مقتل 3 أشخاص وفقدان 265 آخرين، قبل رفع عدد المفقودين لاحقا إلى 558 شخصا.
وبعد الكارثة على الجانب الصيني، اندفعت السيول نحو وادي نهر تريشولي في مقاطعة نواكوت شمالي العاصمة النيبالية كاتماندو، كما اجتاحت وادي نهر بوتيكوشي شرقي العاصمة.
وفي نيبال، تواصل قوات الأمن إجلاء العائلات المقيمة في المناطق المهددة، بالتزامن مع عمليات بحث تنفذها فرق الإنقاذ للوصول إلى ناجين وسط الوحل والأنقاض.
وتحذر السلطات والخبراء من احتمال حدوث موجات جديدة من الفيضانات، خصوصا مع استمرار المخاوف من انسداد مجاري الأنهار، بينما تستمر عمليات الإنقاذ والإجلاء في المناطق المتضررة.
وتقع المناطق المنكوبة ضمن مسارات رئيسية يسلكها المتنزهون والحجاج بين التبت والعاصمة النيبالية كاتماندو، ما يفسر وجود أعداد كبيرة من الأجانب ضمن قوائم المفقودين.
وتشهد نيبال والتبت وجنوب آسيا في موسم الرياح الموسمية بصورة متكررة فيضانات وانهيارات أرضية، فيما يحذر علماء من مساهمة تغير المناخ في زيادة تواتر وشدة الظواهر الجوية القاسية، بالتزامن مع تسارع ذوبان الأنهار الجليدية في منطقة هندوكوش هيمالايا.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا