قتلى وجرحى بغارة إسرائيلية جنوب لبنان - عين ليبيا
أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في جنوب وشرق لبنان خلال أقل من 24 ساعة.
وذكرت الوزارة أن غارة أولى استهدفت سيارة في بلدة طلوسة قضاء مرجعيون، ما أدى إلى انفجارها واشتعال حريق كبير أسفر عن وفاة شخص، فيما استهدفت غارة ثانية سيارة في بلدة حانين قضاء بنت جبيل، ما أسفر عن مقتل شخص آخر.
كما استهدفت غارة إسرائيلية جرافة في بلدة معروب دون تسجيل أي إصابات، فيما قتِل شخصان آخران في بلدة مجدل عنجر بمحافظة البقاع قرب الحدود مع سوريا، بعد أن تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال جثامين الضحايا وإخماد الحريق.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجمات استهدفت عناصر وبنى تحتية لحزب الله اللبناني، بما في ذلك مستودعات لتخزين وسائل قتالية ومنصات صاروخية، مشيرًا إلى أن هذه المواقع كانت تُستخدم لإعادة بناء البنى العسكرية بهدف تهديد إسرائيل، مؤكدًا عزمه على إزالة أي تهديد لأراضيه.
وتشهد الحدود الجنوبية اللبنانية توترات متكررة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024، حيث أسفرت المواجهات منذ أكتوبر 2023 عن سقوط أكثر من أربعة آلاف قتيل ونحو سبعة عشر ألف جريح نتيجة الغارات الإسرائيلية والهجمات المتبادلة.
وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة على خمس تلال لبنانية ومناطق متنازع عليها منذ عقود، ما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري.
وفي السياق السياسي، شدّد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال استقباله السيناتور الأمريكية إليسا سلوتكين، على تصميم لبنان نشر قواته المسلحة حتى الحدود الدولية الجنوبية، داعيًا الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من الأراضي المحتلة، وإعادة الأسرى.
وتأتي هذه التطورات بعد إتمام الجيش اللبناني المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح حزب الله، رغم التشكيك الإسرائيلي في كفاية هذه الخطوات، مع استمرار التوتر على طول الحدود الجنوبية.
الحكومة اللبنانية تبحث “المرحلة 2” لحصر السلاح.. وسلام يؤكد: لا نسعى للمواجهة مع حزب الله
يعرض قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل على مجلس الوزراء، الاثنين، خطة المرحلة الثانية من مسار “حصر السلاح”، التي تشمل مناطق من شمال الليطاني إلى نهر الأولي في جنوب لبنان، في إطار جهود الدولة لفرض سلطتها على كافة الأراضي.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدولة “ليست بصدد السعي إلى المواجهة مع حزب الله”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحكومة منفتحة على “توسيع دورها” في لجنة الإشراف على آلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”، بما في ذلك إضافة خبراء مدنيين مثل المحامين و”الطوبوجرافيين” للمساعدة في ترسيم الحدود والقضايا العالقة.
وقالت رئاسة الحكومة إن عرض المرحلة الثانية يأتي بعد انتهاء الجيش اللبناني من عملياته في جنوب الليطاني، ويأتي في إطار التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في جميع المناطق اللبنانية تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء.
ويستمر “حزب الله” في رفض الانتقال إلى المرحلة الثانية، معتبراً أن الإجراءات غير مناسبة في ظل “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية” على لبنان وانتهاك السيادة اللبنانية.
وأكد سلام أن الحكومة اللبنانية لن تخاف من أي جهة، مضيفاً: “لا نسعى إلى المواجهة مع حزب الله، لكن لن يتم تخويفنا من أي جهة”.
وتجدر الإشارة إلى أن وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، المدعوم أميركياً، يخضع لمراقبة لجنة تضم ممثلين عن إسرائيل ولبنان وفرنسا وقوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، لكن الغارات الإسرائيلية على المنطقة مستمرة بشكل شبه يومي رغم دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024.
نعيم قاسم: “الاحتلال يستدعي وجود مقاومة” وانتقاد لحصر السلاح في لبنان
أكد الأمين العام لـحزب الله، نعيم قاسم، أن “الاحتلال يستدعي وجود مقاومة لطرده”، مشددًا على أن المقاومة في لبنان “وطنية وقومية وإسلامية وإنسانية”.
وقال قاسم، في كلمة له، إن لبنان التزم بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، “في حين أن إسرائيل لم تطبّقه”، مضيفًا أن “مسؤولية الدولة أن تواجه العدوان الإسرائيلي”.
وشدد على ضرورة تحمّل الجهات الرسمية مسؤولياتها في التصدي لأي اعتداء، معتبرًا أن “أي اتفاق مع هذا العدو يبقى اتفاقًا على الورق، ولا يلتزم به، وإنما يوظفه لخدمة خططه التوسعية”.
وأشار إلى أن لبنان “أمام عدو يريد أن يبيد البشر ويدمّر الحجر والحياة والقوة”، مؤكدًا ضرورة الصمود في مواجهة ذلك.
وبشأن ملف حصر السلاح، أكد قاسم أن “ما تقوم به الحكومة اللبنانية بالتركيز على نزع السلاح خطيئة كبرى لأن ذلك يحقق أهداف العدو الإسرائيلي”، مشددًا في المقابل على ضرورة أن يتسلح الجيش اللبناني لضبط الأمن وتحقيق السيادة في مواجهة إسرائيل.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قد أنهى حربًا استمرت أكثر من عام بين حزب الله وإسرائيل. إلا أن إسرائيل تواصل شن ضربات على مناطق في جنوب لبنان، وتقول إنها تستهدف “بنى عسكرية وعناصر في الحزب”، متعهدة بمنعه من ترميم قدراته، فيما تُبقي قواتها في خمس نقاط حدودية يطالب لبنان بانسحابها منها.
وفي سياق متصل، أقرّت السلطات اللبنانية، إثر ضغوط أمريكية ومخاوف من تصعيد واسع، خطة لنزع سلاح حزب الله تطبيقًا للاتفاق، وبدأ الجيش تنفيذها، على أن تُنجز المرحلة الأولى منها في المنطقة الحدودية.
مجلس الوزراء اللبناني يقر خطة “حصر السلاح” بحضور قائد الجيش، ونعيم قاسم يندد بنزع سلاح المقاومة
عقد مجلس الوزراء اللبناني، جلسة في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس اللبناني جوزاف عون، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، بالإضافة إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي قدم تقريرًا دوريًا حول تنفيذ خطة “حصر السلاح”.
وتم عرض المرحلة الثانية من الخطة، حيث حدد قائد الجيش مهلة زمنية لإنجازها تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر، مع الإشارة إلى بدء التنفيذ فعليًا في المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني ونهر الأولي.
ويأتي هذا الاجتماع بعد لقاء بين الرئيسين عون وسلام، تم فيه مناقشة الأوضاع العامة في البلاد. وشدد عدد من الوزراء، قبيل الجلسة، على ضرورة تحديد مهل زمنية واضحة لأي خطة تنفيذية، مع التأكيد على أولوية تثبيت موعد الانتخابات وفقًا للقانون النافذ.
من جهة أخرى، أكّد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في وقت لاحق من اليوم، أن “الاحتلال يستدعي وجود مقاومة لطرده”، مشددًا على أن المقاومة في لبنان هي “وطنية وقومية وإسلامية وإنسانية”.
وفيما يتعلق بخطة حصر السلاح، وصف قاسم الجهود الحكومية للتركيز على نزع السلاح بأنها “خطيئة كبرى” لأنها تخدم أهداف العدو الإسرائيلي، مشددًا على ضرورة تسليح الجيش اللبناني لتعزيز السيادة وضبط الأمن في مواجهة التهديدات الإسرائيلية.
تجدر الإشارة إلى أن اتفاق وقف النار الذي أُبرم في نوفمبر 2024 أنهى حربًا استمرت أكثر من عام بين “حزب الله” وإسرائيل، إلا أن تل أبيب ما زالت تشن ضربات على لبنان مستهدفة بنى حزب الله العسكرية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا