قراءة قانونية بشأن الاعتصام القائم في قطاع التعليم - عين ليبيا
من إعداد: أ. هبة بلعيد أبوزعينين
اكتب هذه المرة انطلاقاً من مسؤوليتي كسفيرة للسلام والنوايا الحسنة، والتزاماً مني بمبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، أتابع ببالغ القلق والاهتمام الاعتصام السلمي المفتوح الذي يخوضه قطاع التعليم في ليبيا منذ 13 سبتمبر 2026، والذي تطور إلى إضراب عام شامل في كافة المؤسسات التعليمية منذ 27 سبتمبر 2026.
إن هذا المقال يأتي كقراءة قانونية وحقوقية موضوعية، تهدف إلى تأطير الأزمة في سياقها القانوني السليم، والدعوة إلى حل عادل يصون حقوق جميع الأطراف.
أولاً: المشروعية القانونية للاعتصام السلمي
إن ما يمارسه المعلمون والمعلمات هو حق دستوري وقانوني أصيل تكفله:
أ- التشريعات الوطنية:
ب- المواثيق الدولية المصادق عليها من قبل دولة ليبيا:
وبناءً عليه، فإن الاعتصام المعلن هو ممارسة مشروعة لحق المطالبة بتطبيق القانون، وليس إخلالاً بالواجب.
ثانياً: مطالب المعلمين كاستحقاقات قانونية
إن مطالب المعلمين المرفوعة لا تندرج تحت بند المطالب الفئوية، بل هي حقوق مكتسبة واستحقاقات قانونية واجبة النفاذ، وتتمثل في:
ثالثاً: التعارض بين حقين مشروعين – حق المعلم وحق الطفل
إن استمرار إغلاق المؤسسات التعليمية وحرمان ما يقارب مليوني طالب وطالبة من حقهم في التعليم، يضع الدولة أمام مسؤولية قانونية جسيمة.
إن المادة (28) من اتفاقية حقوق الطفل، والمادة (13) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تُلزم الدولة الليبية بجعل التعليم حقاً إلزامياً ومجانياً ومتاحاً، واتخاذ كافة التدابير التي تضمن انتظام العملية التعليمية.
لذا فإن الدولة تتحمل مسؤولية مزدوجة: مسؤولية إنفاذ حقوق المعلمين كشرط أساسي لجودة التعليم، ومسؤولية حماية حق الأطفال من الانقطاع عن الدراسة.
رابعاً: التوصيات
بصفتي سفيرة للسلام والنوايا الحسنة ، أتقدم بالتوصيات التالية كخارطة طريق قانونية للحل:
إلى حكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي:
إلى النقابة العامة للمعلمين وحراك المعلمين:
الخاتمة
إن كرامة المعلم من كرامة الدولة، وحق الطفل في التعليم من مقومات بقاء الدولة. ولا سلام اجتماعي مستدام دون عدالة اجتماعية، ولا عدالة دون إنصاف من يُعلم الأجيال.
نسأل الله أن يحفظ ليبيا، وأن يوفق الجميع إلى كلمة سواء، أساسها الحوار والقانون.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا