قضية تهز تونس.. اعتداء جماعي على «قاصر» والضحية في الإنعاش - عين ليبيا

شهدت منطقة الملاسين بالعاصمة التونسية اعتداءً جنسيًا جماعيًا استهدف طفلة قاصر تبلغ من العمر 15 عامًا، وفق ما أوردته صحيفة الشروق التونسية وإذاعة موزاييك إف إم في 28 سبتمبر، فيما فتحت منطقة الأمن الوطني بالسيجومي بحثًا بإذن من النيابة العمومية لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.

وقالت صحيفة الشروق إن التحريات الأولية أظهرت أن أغلب المشتبه في تورطهم قاصرون، فيما تتواصل عمليات التمشيط في منطقتي السيجومي والملاسين لإيقاف بقية المشتبه فيهم وتقديمهم إلى العدالة.

وأفادت موزاييك إف إم بأن الطفلة نُقلت إلى المستشفى وأُودعت قسم الإنعاش الطبي بسبب خطورة إصابتها وتدهور وضعها الصحي، مشيرة إلى إصابة في الكبد.

وتضاربت خلال الساعات الماضية معلومات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشأن عدد الأشخاص المتورطين وتفاصيل الاعتداء وكيفية وصول الطفلة إلى المكان الذي وقعت فيه الجريمة، بينما لم تعلن الجهات الأمنية، وفق المصادر المتاحة، رقمًا نهائيًا لعدد المتورطين.

كما تداولت صفحات ومواقع محلية رواية تتحدث عن استدراج الطفلة من منزل عائلتها بعد دعوتها للخروج مع صديقة، ثم احتجازها داخل منزل والاعتداء عليها، إلى جانب رواية أخرى تتحدث عن تدخل أمني في المكان، غير أن هذه التفاصيل لم ترد في الروايات الأمنية المنشورة التي أمكن التحقق منها، ولذلك تبقى في نطاق المعطيات المتداولة إلى حين صدور نتائج التحقيق.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي كذلك رواية تزعم أن والدة الطفلة توجهت إلى مركز أمني بعد اختفائها وأنها أُبلغت بضرورة الانتظار 48 ساعة قبل التدخل، ثم تحدثت الرواية نفسها عن تعرض قوة أمنية لاعتداء أثناء محاولة الوصول إلى المكان.

ولا تتوفر في المصادر الأمنية والإعلامية التي جرى التحقق منها معطيات رسمية تثبت هذه التفاصيل، ولذلك لا يمكن نسبتها إلى السلطات باعتبارها وقائع مؤكدة.

وتداولت بعض الصفحات أيضًا رقم 11 شخصًا باعتباره عدد المعتدين، بينما ظهرت روايات أخرى بأرقام مختلفة، في حين اكتفت صحيفة الشروق بالإشارة إلى أن أغلب المشتبه فيهم قاصرون، وقالت إن عمليات البحث عن بقية المتورطين كانت مستمرة.

وفي 28 سبتمبر، نقلت مصادر إعلامية تونسية عن مصدر أمني نفيه ما راج بشأن وفاة الطفلة، مؤكدة أنها على قيد الحياة وتتلقى العلاج في المستشفى.

كما حذرت جهات تونسية من تداول صور الطفلة أو معلومات تكشف هويتها أو تنتهك خصوصيتها، في ظل استمرار التحقيقات بشأن الواقعة.

وأثارت القضية ردود فعل من منظمات نسوية وحقوقية تونسية، بينها جمعية «أصوات نساء»، التي قالت في بيان نشرته في 28 سبتمبر إن الطفلة، التي وصفتها بأنها تبلغ 15 عامًا، تعرضت لاعتداء جنسي جماعي في حي الملاسين وأُدخلت إلى العناية المركزة في حالة صحية حرجة.

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق جدي وسريع وشفاف، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون وفي إطار محاكمة عادلة، إلى جانب توفير إحاطة نفسية واجتماعية وقانونية شاملة ومستمرة للضحية وعائلتها.

كما دعت إلى التطبيق الفعلي للقانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة لوحدات التعهد وآليات الحماية، إضافة إلى حماية هوية الطفلة وعائلتها ومنع تداول الصور أو الفيديوهات أو المعلومات التي يمكن أن تعرضهما لمزيد من الأذى.

وقالت جمعية «أصوات نساء» إن «الصمت والتطبيع مع العنف الجنسي، والتعامل معه كوقائع عابرة أو حالات فردية، يساهمان في تكريس الإفلات من العقاب وإعادة إنتاج العنف»، بحسب بيانها.

كما دعت الجمعية وسائل الإعلام إلى الالتزام بأخلاقيات التغطية الإعلامية، وتجنب نشر التفاصيل أو المحتويات التي يمكن أن تعيد إيذاء الضحية أو تساهم في التشهير بها.

من جهتها، أصدرت جبهة «المساواة وحقوق النساء» بيانًا بشأن القضية، طالبت فيه بضمان العلاج والرعاية النفسية والمرافقة القانونية للضحية، وحمايتها من التشهير وكشف هويتها أو تداول تفاصيل تمس كرامتها، إلى جانب إجراء تحقيق جدي وسريع ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.

وقالت الجبهة إنها ترفض تحميل الضحية مسؤولية العنف الذي تعرضت له، كما رفضت تحويلها وعائلتها إلى موضع اتهام، ودعت إلى مراجعة أوجه القصور في الوقاية والتبليغ والتكفل بضحايا العنف الجنسي.

وفي السياق نفسه، قالت الكاتبة أمنة الرميلي في تدوينة بشأن القضية: «لم تفعل جريمة الليلة إلا أن زادت من بشاعة هذا المجتمع ومن سقوطه درجة أخرى ومن رثاثته الأخلاقية والقيمية»، متسائلة عن البيئة التي نشأ فيها مرتكبو الاعتداء، وعن العوامل الاجتماعية والقيمية المرتبطة بالعنف والجريمة.

كما كتبت الرميلي في التدوينة نفسها: «ألف سؤال ولا جواب في بلد تصطاد سلطته الأشرار في غابات الوهم والشر الأعظم في القلوب والرؤوس المملوءة بالفراغ الثقافي والضياع القيمي ودخان الزطلة، ننام الليلة ووجه البلاد بشع كالكابوس».

ودعت الصحفية منية العرفاوي، في تعليق نقلته تقارير إعلامية، إلى البحث في الأسباب العميقة للعنف بدل الاكتفاء بردود الفعل المرتبطة بالعقوبات بعد وقوع الجرائم.

وربط الطبيب رفيق بوجدراية، في تدوينة على شبكات التواصل الاجتماعي، بين بعض مظاهر الجريمة لدى فئات من الشباب وبين البطالة والانقطاع عن التعليم واستهلاك المخدرات، داعيًا إلى اعتماد إجراءات وقائية وعلاجية إلى جانب العقوبات، تشمل مقاومة المخدرات وتوفير مسارات تعليمية بديلة وبرامج للمرافقة.

وقال المحامي هشام خضراوي إن القضية تمثل «صدمة مجتمعية» تستدعي مراجعات اجتماعية وتشريعية ورصد المؤشرات النفسية والسلوكية المرتبطة بالجريمة، وأضاف أن «شخصية هؤلاء المنحرفين ليست نتاج صدفة بل هي محصلة لخلل نفسي في صفوف مرتكبي الجريمة تغذى على بيئة اجتماعية منحرفة».

ودعت النائبة مجدولين ورغي، في تدوينة بشأن القضية، إلى تعزيز دور الأسرة في متابعة الأبناء وحماية الأطفال، كما عبرت عن موقف متشدد تجاه العقوبات المرتبطة بجرائم الاغتصاب.

ودعت البرلمانية التونسية فاطمة المسدي إلى فتح نقاش بشأن أولويات المنظومة الأمنية في تونس على خلفية القضية، متسائلة عن قدرة الوحدات الأمنية على التدخل في الجرائم الخطيرة ومدى توفر الإمكانيات والتجهيزات اللازمة لذلك.

كما أثارت المسدي تساؤلات بشأن توجيه الموارد البشرية واللوجستية نحو المخاطر التي تهدد حياة المواطنين والأطفال، ومستوى التعامل الأمني مع شبكات المخدرات والعنف والجريمة المنظمة.

وعلى المستوى القانوني، ينص الفصل 227 من المجلة الجزائية التونسية على أن الرضا يعتبر غير موجود عندما يكون عمر الضحية دون 16 سنة كاملة، ويعاقب الاغتصاب بالسجن 20 عامًا، بينما تصل العقوبة إلى السجن بقية العمر في حالات بينها ارتكاب الاغتصاب ضد طفل دون 16 عامًا، أو ارتكابه من مجموعة أشخاص، أو باستخدام العنف أو المخدرات أو المواد المخدرة.

وتنص الأحكام نفسها على أن آجال انقضاء الدعوى العمومية في جريمة الاغتصاب ضد طفل تبدأ من بلوغه سن الرشد.

ولا تزال التحقيقات في قضية الملاسين مستمرة، فيما تبقى التفاصيل النهائية المتعلقة بعدد المتورطين وملابسات الاعتداء ومسؤولية كل شخص رهن ما تسفر عنه الأبحاث القضائية والأمنية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا