قوى سودانية ترفض مبادرة الحوار: ليست عملية سلام حقيقية - عين ليبيا
رفضت قوى سياسية ومدنية سودانية معارضة، الأحد 23 أغسطس 2026، مبادرة الحوار السوداني من داخل البلاد التي أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان دعمه لها، وطرحت في المقابل تصورًا بديلًا لعملية السلام يقوم على مسارات إنسانية وأمنية وسياسية متزامنة.
وجاء الموقف في ختام اجتماع تشاوري استمر يومين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وشارك فيه ممثلون عن قوى مناهضة للحرب وغير مصطفة مع أي من طرفيها، إلى جانب قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني وشبكات نسوية وشبابية وشخصيات عامة.
وشملت المشاركة قوى «إعلان المبادئ السوداني»، وحزب المؤتمر الشعبي الذي أسسه السياسي السوداني الراحل حسن الترابي ويرأسه علي الحاج، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، إلى جانب منظمات مدنية وشبكات نسوية وشبابية.
وأصدر المشاركون وثيقة موقف مشتركة بعنوان «عملية السلام التي نريد»، رفضوا فيها مبادرة الحوار التي يدعمها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، معتبرين أن المبادرة، وفق تقييمهم، «ليست عملية سلام حقيقية».
وقالت الوثيقة إن الحوار المقترح من داخل السودان يكرس، بحسب رؤية المشاركين، تقسيم البلاد بحكم الأمر الواقع، باعتبار أن العملية تُدار من مناطق يسيطر عليها أحد طرفي الحرب.
وفي مواجهة هذا الطرح، قدمت القوى المشاركة تصورًا لعملية سلام بديلة تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة ومتكاملة، تشمل المسار الإنساني، ووقف إطلاق النار والقضايا الأمنية، والمسار السياسي، على أن تُدار العملية تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها.
كما اقترحت الوثيقة إشراك ثلاثة توجهات وصفتها بـ«المتوازنة» في عملية السلام، وهي القوى المدنية والسياسية غير المنحازة إلى طرفي الحرب، والقوى المنحازة إلى الجيش، والقوى المنحازة إلى قوات الدعم السريع.
وطالبت القوى المشاركة بحصر دور طرفي الحرب في المسارين الإنساني والأمني، مع استبعادهما من المسار السياسي، في محاولة لإبعاد الصراع العسكري المباشر عن تحديد مستقبل الحكم والعملية السياسية في البلاد.
كما دعت إلى استبعاد حزب المؤتمر الوطني المنحل، الذي كان يتزعمه الرئيس السوداني السابق عمر البشير، والحركة الإسلامية وواجهاتهما من عملية السلام.
وطالبت الوثيقة كذلك بتوحيد جهود السلام الإقليمية والدولية ضمن إطار منسق، بهدف تعزيز الضغط الجماعي من أجل وقف الحرب، بدل تعدد المبادرات ومسارات التفاوض.
واتفق المشاركون على تشكيل لجنة مشتركة لتطوير التفاهمات بين القوى المناهضة للحرب وتنسيق مواقفها خلال المرحلة المقبلة، بما يتيح بناء موقف سياسي أكثر تنسيقًا بشأن مسار السلام.
ولم يصدر على الفور تعليق من السلطات السودانية على بيان قوى «إعلان المبادئ السوداني» والقوى المشاركة في اجتماع أديس أبابا بشأن رفض مبادرة الحوار من داخل البلاد.
ويأتي هذا الموقف بعد إعلان وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، الأربعاء، أن بلاده ستعلن قريبًا بدء الحوار السياسي، مشيرًا إلى إجراء اتصالات على مستويات مختلفة تمهيدًا لانطلاقه.
وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان قد أعلن في 14 أغسطس الجاري دعمه لمبادرة طرحتها مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان، بهدف تهيئة حوار سوداني شامل ينطلق من داخل البلاد ويضم القوى السياسية والمجتمعية.
وقال البرهان إن المبادرة تضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام ضمن أولويات العملية، مشيرًا إلى أن المجموعة طلبت من الدولة توفير الضمانات اللازمة لانعقاد الحوار ومشاركة أطرافه.
وأكد البرهان موافقته على توفير الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية، مع التشديد على أن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته ومخرجاته.
ويكشف الخلاف الحالي عن تباين واضح حول شكل عملية السلام في السودان، والجهة التي ينبغي أن تديرها، والأطراف التي يجب أن تشارك فيها، إلى جانب خلاف بشأن ما إذا كان الحوار ينبغي أن يبدأ من داخل البلاد أو تحت مظلة إقليمية ودولية.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خلفت عشرات آلاف القتلى وأدت إلى نزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
وتتواصل المساعي الإقليمية والدولية لوقف القتال وفتح مسار سياسي ينهي الصراع، في وقت تكشف فيه المواقف الأخيرة عن محاولة قوى مدنية وسياسية مناهضة للحرب الدفع باتجاه عملية تفاوضية تفصل المسار السياسي عن طرفي القتال، مع إبقاء مشاركتهما في القضايا الإنسانية والأمنية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا