كرموس لـ«عين ليبيا»: اتفاق خارطة طريق إنهاء المرحلة التمهيدية لن يرى النور - عين ليبيا

في لحظة سياسية ليبية شديدة التعقيد، يبرز التوافق الجديد حول “خارطة طريق إنهاء المرحلة التمهيدية” كاختبار جديد لإرادة الفاعلين السياسيين في تجاوز حالة الانقسام المزمن، هذا التطور يفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول إمكانية تحويل التفاهمات إلى مسار عملي يقود نحو انتخابات واستقرار فعلي، وبين التفاؤل الحذر والشكوك المتراكمة، تبقى قراءة مواقف النخب السياسية ضرورية لفهم اتجاه المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، قال رئيس اللجنة القانونبة بالمجلس الأعلى للدولة عادل كرموس في تصريح لشبكة عين ليبيا، إن الخطوة المتمثلة في اللقاء الثلاثي ومخرجاته تمثل في تقديره محاولة لقطع الطريق على ما وصفه بـ”مشروع بلف” أو خطة بلف، إضافة إلى أنها رسالة موجهة إلى البعثة الأممية مفادها إمكانية التوافق أو تجاوز الحوار المهيكل، خاصة في ظل المهلة المحددة للمجلسين، مع احتمال تجاوز تلك المدة.

وأضاف كرموس في تصريحه أن الاتفاق تضمن نقاطًا خلافية لم يتم التوصل بشأنها إلى حل بين المجلسين منذ فترة طويلة، مشيرًا إلى أن ملف المناصب السيادية لم يتم تنفيذ اتفاق بوزنيقة فيه على مدار السنوات الماضية، بل تم تجاوزه في أكثر من مرة، معتبرًا أن الإشارة إلى تنفيذ اتفاق بوزنيقة حرفيًا “أمر غريب”، على حد تعبيره، وأن تنفيذه في الوقت الحالي يتطلب العودة إلى نقطة الصفر وتجاهل كل التجاوزات التي طرأت عليه.

وفيما يتعلق بتشكيل اللجنة السيادية، أشار كرموس إلى أن من ضمن أعضائها رئيس المفوضية العليا للانتخابات، موضحًا أن الإشكال لا يزال قائمًا بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن رئاسة المفوضية، بين الرئيس الحالي عماد السايح، والرئيس المنتخب من مجلس الدولة صلاح الدين الكناشي، وهو ما يعمّق الخلافات القائمة.

وأضاف أن لجنة 6+6 لم تعد بنفس التشكيلة السابقة، بعد أن تم تغيير ممثلي مجلس الدولة، ما يعني بحسب قوله أن اللجنة ستدخل في نقاشات جديدة ولن تتمكن من التوصل إلى توافق سريع حول القوانين الانتخابية أو الالتزام بالمدد الزمنية الواردة في الاتفاق.

وفيما يخص إضافة المؤسسة الليبية للاستثمار والمؤسسة الوطنية للنفط إلى قائمة المؤسسات السيادية، اعتبر كرموس أن هذا التوجه لن يُنفذ، موضحًا أن هذه المؤسسات يفترض أن تتبع السلطة التنفيذية، بينما الواقع يشهد انقسامًا داخل السلطة التنفيذية نفسها، وهو ما يجعل نقلها إلى سلطة تشريعية منقسمة بدوره غير عملي.

وتساءل عن جدوى هذا الطرح في ظل الانقسام القائم، معتبرًا أن معالجة اختلال المؤسسات عبر إحالتها إلى جسم تشريعي منقسم يزيد من تعقيد الوضع بدلًا من حله، مشيرًا إلى أن الهدف المعلن وهو حماية هذه المؤسسات واستقرارها لن يتحقق في ظل الانقسام الحالي.

واختتم كرموس تصريحه بالقول إن كثيرًا من النقاط الواردة في الاتفاق تتعارض مع الواقع السياسي والمؤسسي في البلاد، مؤكدًا أن الاتفاق في صورته الحالية “لن يرى النور”.

ويأتي هذا التصريح في ظل تباين واسع في المواقف السياسية الليبية حول “خارطة طريق إنهاء المرحلة التمهيدية”، والتي تهدف إلى الدفع نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية، وسط استمرار الانقسام المؤسسي والخلافات حول القوانين الانتخابية والمناصب السيادية وإدارة المؤسسات الاقتصادية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا