المجلس الرئاسي.. التحديات والآمال - عين ليبيا
منذ عدة أيام أكمل المجلس الرئاسي مائة يوم الاولى على مباشرته أعماله من داخل العاصمة طرابلس مسنودا بدعم قوي من الخارج وآمال عريضة من أغلبية الشعب الليبي بالداخل. بالطبع مائة يوم تعد قليلة للإنجاز خاصة حين تكون التحديات كبيرة والازمة طافحة بالملفات العديدة ذات المستوى نفسه من الأهمية. وإدا وجدنا في محدودية الوقت العدر للمجلس الرئاسي في قلة الإنجاز في اي من ملفات الأزمة فإننا لا يمكن ان نبحت له عن عدر في عدم قيامه ببعض الإجراءات تجاه بعض المستجدات وكدلك في عدم إظهاره الحزم الكافي مع القوى التي لم ترضخ لنداءات وقف إطلاق النار خاصة في بنغازي ودرنة تنفيذا لما جاء في الاتفاق السياسي النقع في مدينة الصخيرات المغربية.
وكان بوسع المجلس الرئاسي زيارة بنغازي ودرنة وبحث سبل تنفيذ هدنة بين الأطراف المتصارعة تمهيدا لإنهاء القتال والوقوف على احتياجات المدنيين العاجلة للمدينتين. تم يواصل المجلس زيارته لمختلف المدن والتواصل مع سلطاتها المحلية وبحت وتنفيذ الخطط الأمنية اللازمة لكل المدن وتقديم الدعم المادي وفق الامكانات المتاحة. اما البقاء في قاعدة بوستة البحرية وإصدار البيانات فقط فهد لن يحل اي مشكلة في البلاد. كذلك موقف الرئاسي من أحداث القره بولي لم ترتق الى المستو ى المطلوب منه. كان لزاما عليه الانتقال الى عبن المكان وبسرعة وإصدار الأوامر للجهات الأمنية والقضائية لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمواجهة الحدت.
اكتفى المجلس بالبيانات للتعليق على الأحداث سلبا أو إيجابا. ولا شك أن البيانات مهمة لأنها تعكس موقفه من التطورات بشرط ان تكون صادرة بالإجماع او بالأغلبية حيت لاحظنا إصدار البيانات المتناقضة من بعض أعضاء المجلس.
كما ان إصدار البيانات دون تنفيذها او الالتزام بها تقلل من قيمة المجلس الرئاسي. فإصدار بيان تأييد لعملية البنيان المرصوص كان ينبغي ان تتبعه زيارة لجبهات القتال لرفع معنويات الثوار والوقوف على احتياجاتهم. هولا الثوار الأنقياء الدين يخوضون معارك الشرف والكرامة ويقدمون ارواحهم من اجل ان نعيش بحرية وكرامة لنبني دولة القانون والمؤسسات. كنّا نطمح من المجلس ان يصدر قرارا بنقل مجموعة من العربات المصفحة المخزنة بطرابلس الى جبهة سرت حتى نقلل من عدد الضحايا لان مواجهة جماعة داعش قد تحولت الى حرب شوارع ايضا لم نلاحظ ضغط على القوى العظمى بمطالبتها بالوفاء بتعهداتها وتقديم الدعم اللازم لحسم المعركة ضد داعش بأقل تكاليف بشرية.
هل حان وقت الرحيل حقاً؟ ربما يكون موقفا متسرعا مطالبة المجلس الرئاسي بتقديم استقالته للجنة الحوار. ولكن في الحقيقة سوف تتعالى الأصوات المنادية بتغيير المجلس الرئاسي إذا استمر في معالجة الأزمات القديمة والطارئة بالشكل الباهت كما هو الحال الآن. لذلك نأمل أن يجري المجلس تقييما موضوعيا لكل عمله في المرحلة الماضية منذ مباشرته لمهامه لمعرفة جوانب النجاح ومواضع الإخفاق. ثم ينظر هل بوسعه الاستمرار وتحسين الأداء أم تقديم الاستقالة ولتتوافق أطراف الحوار على مجلس رئاسي آخر.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا