كوريا الجنوبية تصدر حكماً تاريخياً على الرئيس المعزول - عين ليبيا
أصدرت محكمة سيئول المركزية، اليوم الخميس، حكمها بالسجن المؤبد على الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول، بعد إدانته بالتحريض على التمرد إثر محاولته فرض الأحكام العرفية في ديسمبر 2024، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في البلاد.
وجاء القرار بعد محاكمة استمرت أشهرًا وسط توترات سياسية واجتماعية حادة، حيث اعتبرت المحكمة أن إجراءات يون تقوّض النظام الدستوري من خلال نشر القوات لاقتحام البرلمان واعتقال المعارضين، ما أدى إلى عزله من منصبه والزج به في السجن.
وأكد يون، عبر بيان صادر عن محاميه بعد الحكم، أنه يأسف على «الإحباط والمعاناة» التي تسبب بها للشعب، لكنه دافع عن «الصدق والهدف» وراء أفعاله، مؤكدًا أن الحكم كان «محدّدًا مسبقًا» ووصفه بأنه ثأر سياسي.
وأضاف يون: «القوى التي تسعى إلى تشويه قرار اتُخذ لإنقاذ الأمة واستخدامه لتطهير خصومها ستصبح أكثر جموحًا في المستقبل».
وشهدت محيط المحكمة تعزيزًا أمنيًا مكثفًا منذ ساعات الصباح، مع توافد أنصار الرئيس المعزول حاملين الأعلام الكورية والأمريكية، مرددين هتافات مؤيدة مثل: “يون مجددًا” و”أطلقوا سراح الرئيس يون”.
في المقابل، نظمت مجموعات تقدمية وحركة “ضوء الشموع” مسيرات مضادة للمطالبة بإدانته، دون وقوع اشتباكات، بفضل الانتشار الأمني المكثف الذي شمل نحو ألف عنصر أمني وطوقًا بالمركبات والحواجز لتأمين محيط المحكمة.
ويأتي الحكم في وقت تشهد فيه كوريا الجنوبية استقطابًا سياسيًا واجتماعيًا غير مسبوق، حيث يُعد ملف الرئيس السابق يون أحد أبرز الملفات التي تتابعها وسائل الإعلام العالمية، ويعكس انقسامًا حادًا بين مؤيديه ومعارضيه في المجتمع الكوري الجنوبي.
ويون سوك يول تولى رئاسة كوريا الجنوبية في بداية 2024، وسط وعود بإصلاحات سياسية واقتصادية، لكنه أثار جدلاً واسعًا بعد محاولة فرض الأحكام العرفية في ديسمبر 2024، والتي استمرت نحو ست ساعات قبل أن يرفض البرلمان القرار.
وأسفر الإعلان عن الأحكام العرفية عن احتجاجات واسعة في الشوارع وأعمال شغب محدودة، مما دفع الحكومة إلى التعامل بحذر لتجنب تفاقم الأزمة.
ويعد الانقسام الاجتماعي والسياسي في كوريا الجنوبية أحد أبرز التحديات منذ عقود، حيث شهدت البلاد خلال العقود الماضية احتجاجات كبيرة ضد القرارات الحكومية المثيرة للجدل، كما كانت هناك محاولات سابقة لإعلان الطوارئ أو الأحكام العرفية خلال أزمات سياسية واقتصادية، لكنها لم تصل إلى مستوى الإجراءات التي اتخذها يون، ما يجعل محاكمته اليوم حدثًا استثنائيًا على الصعيدين السياسي والقضائي.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا