كولومبيا.. «النمر» المدعوم من ترامب يفوز بالرئاسة والشارع ينفجر بالدماء! - عين ليبيا
شهدت كولومبيا تحولاً دراماتيكياً في مشهدها السياسي عقب جولة الإعادة الرئاسية المثيرة للجدل، والتي أسفرت عن فوز المحامي الجنائي ورجل الأعمال اليميني المثير للجدل، أبيلاردو دي لا إسبريا، المعروف بلقب “النمر”، ليرجح بذلك كفة اليمين في البلاد ويفجر موجة عارمة من الاحتجاجات والاشتباكات العنيفة في مدن عدة.
وجاء فوز دي لا إسبريا (47 عاماً)، وهو حديث العهد بالسياسة ولم يسبق له شغل أي منصب عام، بفارق ضئيل للغاية بعد فرز الأكثرية الساحقة من الأصوات (حيث تم فرز 99.91% من صناديق الاقتراع وفقاً للهيئة الوطنية للسجل المدني).
وأشارت النتائج الأولية غير الرسمية إلى حصول مرشح حركة “مدافعو الوطن” على 49.7% (أو 49.65%) من الأصوات، متخطياً بفارق طفيف منافسه السيناتور اليساري المخضرم والمدافع عن حقوق الإنسان الفيلسوف إيفان سيبيدا (63 عاماً)، ممثل تحالف “الميثاق التاريخي” الحاكم، والذي نال 48.7% (أو 48.70%) من الأصوات.
وبانتخاب “النمر”، تنضم كولومبيا رسمياً إلى قائمة دول أميركا اللاتينية التي تتجه نحو اليمين، مقتفية أثر الأرجنتين وتشيلي والإكوادور، والتي سارع قادتها المتحالفون مع واشنطن إلى تهنئة الرئيس المنتخب.
يُعد دي لا إسبريا، الحاصل على الجنسيتين الأمريكية والإيطالية والمولود في بوغوتا عام 1978 لعائلة ثرية، معجباً بارزاً بالرئيس السلفادوري نجيب بوكيلة والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي. وقد بنى برنامجه الانتخابي الذي جاء تحت عنوان “كولومبيا.. الوطن المعجزة” على وعود راديكالية؛ شملت بناء 10 سجون ضخمة يُقدم فيها للسجناء “الخبز والماء” فقط، وقصف معسكرات تهريب المخدرات بدعم مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل، بالإضافة إلى تقليص حجم مؤسسات الدولة وعدد الوظائف الحكومية بنسبة 40%، متعهداً بإنهاء النزاع المسلح الداخلي الغارق فيه البلد منذ أكثر من 6 عقود في غضون 90 يوماً فقط بـ”قوة السلاح وسيادة القانون”.
وفور إعلان النتائج، احتفل دي لا إسبريا ببداية “عهد جديد” من مدينة بارانكيا بشمال كولومبيا، حيث تحدث أمام آلاف المؤيدين من خلف زجاج واق من الرصاص، متعهداً بملاحقة “قطاع الطرق بلا هوادة في إطار الدستور والقانون”، ومطالباً أنصاره بحماية أصواتهم الانتخابية، مؤكداً أن كولومبيا لن تكون ملاذاً للإفلات من العقاب.
حظي دي لا إسبريا بدعم وتأييد علني وصريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل جولة الإعادة، وفور ظهور النتائج، نشر ترامب صورة للمليونير الكولومبي على شبكته الاجتماعية “تروث سوشال” مصحوبة برسالة جاء فيها: “لقد فاز، وبفارق كبير!”، وفي تدوينة أخرى علق قائلاً: “لقد فاز، الكبير”، كما هنأه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مشيداً بالتعاون المستقبلي في “المسائل الأمنية” وإنهاء الهجرة غير القانونية إلى الولايات المتحدة.
في المقابل، رفض السيناتور اليساري إيفان سيبيدا، حليف الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، التسليم بالنتيجة قبل الفرز النهائي المتوقع أن يستغرق أياماً عدة، معلناً عزمه الطعن في نتائج 33 ألف مركز اقتراع. ويتمتع سيبيدا بشعبية واسعة بين الطبقة العاملة التي أبدت ارتياحها لانخفاض معدلات الفقر وارتفاع الأجور في ظل أول حكومة يسارية في تاريخ كولومبيا.
بدوره، ادعى الرئيس الحالي غوستافو بيترو وجود مخالفات في فرز الأصوات، مؤكداً أنه “لا يحق لأي مرشح أن يعلن نفسه رئيساً”، وأن القضاء هو الفيصل وأنه سيلتزم بقراره.
انعكس الانقسام السياسي الحاد فوراً على الشارع الكولومبي؛ فبينما خرج أنصار المحامي المثير للجدل إلى شوارع مدن عدة للاحتفال مرتدين قميص المنتخب الوطني لكرة القدم الأصفر الذي اتخذه رمزاً لحملته، اندلعت احتجاجات عنيفة في مناطق أخرى.
وفي مدينة كالي، ثالث أكبر مدن البلاد، اشتبك متظاهرون غير راضين عن النتائج مع شرطة مكافحة الشغب وقاموا بإحراق الأعلام الأمريكية، كما شهدت العاصمة بوغوتا احتجاجات مماثلة؛ حيث عبر الشباب والطلاب عن غضبهم العارم، وقالت ناتاليا (طالبة، 26 عاماً): “لقد عانينا لسنوات من حكومات يمينية لم تسعَ إلا لإثراء الأغنياء والقضاء على الفقراء، لا على الفقر”، بينما تعهد متظاهرون آخرون بمواصلة الحراك والنزول إلى الشوارع.
ومن المقرر دستوريّاً أن يتولى الرئيس الجديد، الملقب بـ”النمر”، مهام منصبه رسمياً في 7 أغسطس/آب المقبل، ليدير بلداً يعيش على صفيح ساخن سياسياً وأمنياً واجتماعياً.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا