كيف تغطي حاجة الجسم من «البروتين» دون حمية صارمة؟ - عين ليبيا

لا يحتاج الحصول على احتياجات الجسم من البروتين إلى اتباع نظام غذائي صارم أو الالتزام بقائمة طويلة من الأطعمة، فمعظم الأشخاص يمكنهم الوصول إلى احتياجاتهم اليومية من خلال تنويع مصادر البروتين وإدخالها بصورة طبيعية في الوجبات المعتادة.

ويُعد البروتين أحد العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم باستمرار، إذ يدخل في بناء وإصلاح الأنسجة والعضلات، كما يشارك في تكوين الإنزيمات والهرمونات والأجسام المضادة وغيرها من البروتينات التي تؤدي وظائف حيوية مختلفة داخل الجسم.

وبالنسبة إلى البالغين الأصحاء قليلي النشاط، تبلغ الكمية المرجعية المتعارف عليها نحو 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وهي كمية تهدف أساساً إلى تلبية الاحتياجات الأساسية ومنع النقص الغذائي.

وبالتالي، فإن شخصاً يزن 60 كيلوغراماً يحتاج وفق هذا المستوى المرجعي إلى نحو 48 غراماً من البروتين يومياً، بينما يحتاج شخص يزن 70 كيلوغراماً إلى نحو 56 غراماً، ويحتاج من يزن 80 كيلوغراماً إلى نحو 64 غراماً.

لكن هذه الأرقام ليست قاعدة واحدة لجميع الناس، إذ تختلف الاحتياجات بحسب العمر ومستوى النشاط البدني وكتلة العضلات والحالة الصحية، كما يمكن أن تتغير الاحتياجات خلال فترات المرض أو التعافي أو ممارسة الرياضات التي تتطلب جهداً بدنياً كبيراً.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن الحصول على البروتين من مجموعة متنوعة من الأغذية هو الطريقة العملية والأكثر سهولة لمعظم الأشخاص، وتشمل مصادره اللحوم والدواجن والأسماك والبيض والحليب والزبادي والجبن، إضافة إلى البقوليات مثل العدس والحمص والفاصوليا، والمكسرات والبذور ومنتجات الصويا والحبوب التي تحتوي على كميات متفاوتة من البروتين.

ولهذا لا يحتاج الشخص بالضرورة إلى تناول اللحوم في كل وجبة حتى يحصل على حاجته من البروتين، بل يمكن الجمع بين مصادر حيوانية ونباتية على مدار اليوم بحسب العادات الغذائية والقدرة الاقتصادية والتفضيلات الشخصية.

ومن أبسط الطرق العملية أن يحتوي كل من الإفطار والغداء والعشاء على مصدر واضح للبروتين، بدلاً من تركيز معظم الكمية اليومية في وجبة واحدة.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يوفر الإفطار البيض أو الحليب أو الزبادي أو الجبن، بينما يمكن أن يعتمد الغداء على الدجاج أو السمك أو اللحم أو العدس والفاصوليا، ويمكن أن يتضمن العشاء البيض أو منتجات الألبان أو التونة أو البقوليات.

وتشير دراسة منشورة في دورية علمية إلى أن توزيع البروتين على الوجبات قد يكون مهماً، خصوصاً لأن النمط الغذائي المعتاد لدى بعض الأشخاص يميل إلى توفير كمية قليلة من البروتين في الإفطار والغداء مقابل كمية أكبر في وجبة المساء. وقد بحثت الدراسة تأثير توزيع البروتين بالتساوي نسبياً على تصنيع بروتين العضلات خلال اليوم.

ولا يعني ذلك ضرورة حساب كمية البروتين في كل وجبة بدقة، وإنما يمكن اعتماد مبدأ بسيط: وجود مصدر بروتين مناسب في الوجبات الرئيسية، مع تنويع المصادر بدلاً من الاعتماد على نوع واحد من الطعام.

وتزداد أهمية البروتين مع التقدم في العمر، إذ تشير الأدلة إلى أن كبار السن يحتاجون غالباً إلى كمية أكبر نسبياً من البروتين للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية والوظائف البدنية.

وتوصي مجموعة PROT-AGE العلمية بأن يحصل كبار السن الأصحاء على نحو 1.0 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، مع إمكانية ارتفاع الاحتياجات لدى الأشخاص النشطين أو الذين يعانون من بعض الحالات المرضية.

وهذا يعني أن شخصاً يبلغ وزنه 70 كيلوغراماً وتجاوز سن 65 عاماً قد يحتاج تقريباً إلى 70–84 غراماً من البروتين يومياً وفق هذه التوصيات، وليس بالضرورة أن يصل إلى هذه الكمية من خلال وجبة واحدة أو من خلال المكملات الغذائية.

وتدعم مراجعات أحدث هذه الفكرة، إذ تشير إلى أن تناول نحو 1.2 إلى 1.59 غرام من البروتين لكل كيلوغرام يومياً لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر ارتبط بزيادة أو الحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون في سياق تدريب المقاومة، مع اختلاف النتائج بحسب الحالة الصحية والنشاط البدني.

أما الأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة أو التدريبات الرياضية بصورة منتظمة، فقد تكون احتياجاتهم أعلى من الحد الأدنى العام، إذ تشير مراجعة منهجية وتحليل تلوي إلى أن زيادة البروتين تعزز مكاسب الكتلة العضلية المرتبطة بتمارين المقاومة، لكن الفائدة الإضافية تبدأ في التراجع عند تجاوز نحو 1.6 غرام لكل كيلوغرام يومياً لدى كثير من البالغين الأصحاء الذين يمارسون هذه التمارين.

كما تشير توصيات الجمعية الدولية للتغذية الرياضية إلى أن تناول نحو 1.4–2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام يومياً يكون كافياً لمعظم الأشخاص الذين يمارسون الرياضة، مع اختلاف الاحتياجات بحسب طبيعة التدريب والهدف والحالة الغذائية.

لكن هذه الكميات المرتفعة نسبياً ليست ضرورية للشخص العادي الذي لا يمارس تدريباً مكثفاً، ولذلك فإن محاولة تقليد الأنظمة الغذائية الخاصة بلاعبي كمال الأجسام أو الرياضيين قد تؤدي إلى استهلاك بروتين أكثر بكثير من حاجة الجسم.

وتكمن إحدى أسهل الطرق للحصول على البروتين دون اتباع حمية صارمة في تعديل الوجبات المعتادة بدلاً من تغيير النظام الغذائي بالكامل.

فبدلاً من تناول وجبة إفطار تعتمد بالكامل على الخبز أو الحبوب، يمكن إضافة البيض أو اللبن أو الزبادي، وبدلاً من أن يكون الغداء قائماً على الأرز أو المعكرونة فقط، يمكن إضافة الدجاج أو السمك أو البقوليات، كما يمكن جعل المكسرات أو منتجات الألبان جزءاً من الوجبات الخفيفة بحسب الاحتياجات الغذائية.

وتوفر البقوليات ميزة إضافية لأنها تجمع بين البروتين والألياف، ويمكن إدخال العدس والحمص والفاصوليا والبازلاء في الحساء والسلطات والوجبات الرئيسية دون الحاجة إلى تغيير النمط الغذائي بصورة جذرية.

كما يمكن الحصول على البروتين من المكسرات والبذور ومنتجات الصويا والحبوب الكاملة، ما يسمح للأشخاص الذين يقللون استهلاك اللحوم أو يتبعون نظاماً نباتياً بتوزيع مصادر البروتين على مدار اليوم.

ولا يشترط أن يكون مصدر البروتين واحداً أو أن تكون كل وجبة متطابقة، فالتنوع الغذائي على مدار اليوم والأسبوع يسمح بتوفير مجموعة واسعة من العناصر الغذائية إلى جانب البروتين.

ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الحصول على كمية كبيرة من البروتين يعني بالضرورة الحصول على عضلات أكبر، إذ إن بناء العضلات يعتمد أيضاً على تمارين المقاومة والطاقة الكلية المتاحة والنوم والعمر والحالة الصحية، وليس على كمية البروتين وحدها.

كما أن تجاوز الاحتياجات الغذائية لا يعني بالضرورة تحقيق فوائد إضافية، وقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي أن زيادة تناول البروتين فوق نحو 1.6 غرام لكل كيلوغرام يومياً لم تضف مكاسب واضحة إضافية في الكتلة الخالية من الدهون لدى الأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة.

وتشير الإرشادات الغذائية الحديثة إلى أهمية النظر إلى النمط الغذائي ككل، وليس إلى عنصر غذائي واحد بمعزل عن بقية المكونات، وهو ما يعني أن البروتين يجب أن يأتي ضمن نظام يحتوي أيضاً على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر الدهون الصحية وغيرها من الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية.

ولا يحتاج الشخص السليم عادةً إلى مكملات البروتين إذا كان قادراً على الحصول على احتياجاته من الطعام، إذ يمكن للأغذية اليومية أن توفر كميات كافية عند التخطيط للوجبات بصورة معقولة.

أما مكملات البروتين فقد تكون عملية في بعض الظروف، مثل صعوبة الوصول إلى الاحتياج الغذائي من الطعام أو ارتفاع الاحتياجات لدى بعض الرياضيين، لكنها ليست شرطاً لبناء نظام غذائي غني بالبروتين.

ويجب التعامل بحذر مع الأنظمة شديدة الارتفاع بالبروتين لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات في وظائف الكلى أو الكبد أو لديهم احتياجات غذائية خاصة، إذ ينبغي تحديد كمية البروتين المناسبة لهم بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية.

كما أن احتياجات الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية أو الأمراض الحادة أو المزمنة قد تختلف بصورة كبيرة عن الاحتياجات الأساسية للشخص السليم، وقد توصي الدراسات بكميات أعلى في بعض هذه الحالات، لكن تحديدها يجب أن يكون فردياً وتحت إشراف طبي.

وتشير الأدلة أيضاً إلى أن البروتين يصبح أكثر أهمية عندما يقترن بالنشاط البدني، خصوصاً تمارين المقاومة، لأن الجمع بين الاثنين يساعد على تحفيز تصنيع بروتين العضلات والحفاظ على الكتلة العضلية ووظائفها.

ولهذا فإن الشخص الذي يريد الحفاظ على عضلاته مع التقدم في العمر لا يحتاج فقط إلى زيادة البروتين، بل يستفيد أيضاً من ممارسة النشاط البدني وتمارين القوة بصورة مناسبة لحالته الصحية.

وفي النهاية، لا تكمن الطريقة الأفضل للحصول على البروتين في اتباع جدول غذائي صارم، وإنما في جعل مصادره جزءاً طبيعياً من الطعام اليومي.

ويمكن تحقيق ذلك ببساطة من خلال تناول مصدر بروتين في الوجبات الرئيسية، وتنويع المصادر بين البيض ومنتجات الألبان والأسماك والدواجن واللحوم والبقوليات والمكسرات والبذور ومنتجات الصويا، مع تعديل الكمية بحسب العمر والوزن والنشاط والحالة الصحية.

وبهذه الطريقة يمكن لمعظم الأشخاص تلبية احتياجاتهم من البروتين دون حرمان ودون حسابات غذائية معقدة ودون الاعتماد غير الضروري على المكملات.

والقاعدة الأهم التي تدعمها الأدلة العلمية هي أن البروتين جزء من نظام غذائي متوازن، وليس نظاماً غذائياً بحد ذاته؛ فالهدف ليس تناول أكبر كمية ممكنة، وإنما الحصول على الكمية المناسبة من مصادر متنوعة، وتوزيعها ضمن وجبات صحية يمكن الاستمرار عليها على المدى الطويل.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا