كيف نتجنب «الجوع» في رمضان؟ - عين ليبيا
مع امتداد ساعات الصيام في رمضان، يتصدر سؤال واحد المشهد اليومي للصائمين: كيف يمكن تفادي الجوع والحفاظ على الطاقة من دون الإفراط في الطعام.
خبراء التغذية يجمعون على أن المسألة لا تتعلق بكمية ما نأكله، بل بنوعيته، وتحديدًا باختيار أطعمة تُهضم ببطء، وتمنح شعورًا أطول بالشبع، وتحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال ساعات الامتناع عن الطعام.
الألياف.. السلاح الهادئ ضد الجوع
تشير دراسات منشورة في Harvard T.H. Chan School of Public Health إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض الشهية وتحسن التحكم في الوزن، نظرًا لقدرتها على إبطاء عملية الهضم وتعزيز الإحساس بالامتلاء.
وتوضح مراجعة علمية في The American Journal of Clinical Nutrition أن الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في الشوفان والبقوليات وبعض الفواكه، تسهم في استقرار مستويات الغلوكوز في الدم، ما يقلل التقلبات الحادة التي تؤدي إلى الشعور المفاجئ بالجوع أو التعب.
وفي سياق رمضان، تكتسب هذه الفائدة أهمية مضاعفة، لأن الفاصل الزمني الطويل بين السحور والإفطار يجعل استقرار السكر في الدم عنصرًا حاسمًا للحفاظ على التركيز والنشاط.
البروتين.. درع حماية للعضلات والشهية
ولا يقل البروتين أهمية عن الألياف، إذ توضح أبحاث من Mayo Clinic أن الوجبات الغنية بالبروتين تعزز إفراز هرمونات الشبع، وتقلل من هرمون الغريلين المرتبط بالإحساس بالجوع.
كما تشير دراسات في Johns Hopkins University إلى أن تناول كمية كافية من البروتين يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية خلال فترات تقليل السعرات، وهو أمر مهم خلال الصيام، خاصة لمن يمارسون نشاطًا بدنيًا خفيفًا أو متوسطًا.
ويُعد الجمع بين الألياف والبروتين استراتيجية غذائية فعالة، إذ يعمل العنصران معًا على إبطاء إفراغ المعدة، وتحسين الهضم، وتعزيز الإحساس بالشبع لفترة أطول.
السحور.. وجبة استراتيجية لا هامشية
تشدد إرشادات صادرة عن World Health Organization على أهمية الوجبات المتوازنة التي تجمع بين الكربوهيدرات المعقدة والبروتين والدهون الصحية.
وفي رمضان، يُنصح بأن يتضمن السحور مصدر بروتين مثل البيض أو اللبن أو البقوليات، إلى جانب حبوب كاملة مثل خبز القمح الكامل أو الشوفان، مع إضافة فواكه غنية بالألياف كالموز أو التوت، وكمية معتدلة من المكسرات أو البذور.
هذا التوازن يساعد على إطلاق الطاقة تدريجيًا، ويقلل من الشعور بالعطش والجوع خلال النهار.
الإفطار.. التدرج مفتاح الراحة
أما عند الإفطار، فتوصي مؤسسات مثل British Nutrition Foundation ببدء الوجبة بالماء وأطعمة خفيفة، ثم الانتقال إلى البروتينات الخفيفة والخضراوات، مع تقليل الأطعمة المالحة والحارة التي تزيد الإحساس بالعطش.
كما أن اختيار الأطعمة المشوية أو المسلوقة بدلًا من المقلية يقلل السعرات الحرارية الزائدة، ويحسن الهضم، ويمنع الشعور بالثقل بعد الوجبة.
أخطاء شائعة تقلب المعادلة
رغم النوايا الجيدة، يقع كثيرون في أخطاء تقلل من فوائد الصيام، مثل الإفراط في الألياف من دون شرب ماء كافٍ، ما قد يؤدي إلى الانتفاخ أو الإمساك.
وتوضح أبحاث في Cleveland Clinic أن الترطيب عنصر أساسي لعمل الألياف بكفاءة، وأن نقص السوائل قد يحول الفائدة إلى عبء هضمي.
كما أن الإفراط في البروتين من دون توازن غذائي مناسب قد يسبب إرهاقًا أو صداعًا لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا ترافق مع قلة السوائل.
صورة أشمل للصحة في رمضان
البيانات المتراكمة من دراسات الصيام المتقطع تشير إلى أن نمط الأكل وجودته أهم من الكمية وحدها، وأن الدمج بين الألياف والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة يعزز التحكم في الشهية، ويدعم التمثيل الغذائي، ويحافظ على استقرار الطاقة.
رمضان، في هذا السياق، ليس مجرد فترة امتناع عن الطعام، بل فرصة لإعادة بناء علاقة أكثر وعيًا مع الغذاء، واختبار تأثير الخيارات اليومية على الجوع والتركيز والمزاج.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا