كيف ينعكس فكّ الحصار الجوي على مستقبل ليبيا الاقتصادي؟ - عين ليبيا
يمثل إلغاء منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» التحذيرات المتعلقة باستخدام المجال الجوي الليبي تطورًا يفتح الباب أمام فرص اقتصادية واستثمارية لقطاع الطيران في ليبيا، في ظل ما تتمتع به البلاد من موقع جغرافي يربط بين أوروبا وإفريقيا، ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على إمكانية تعزيز إيرادات الملاحة الجوية، وجذب شركات الطيران العالمية، وتطوير المطارات الليبية لتكون مراكز عبور إقليمية، إلى جانب تنشيط حركة التجارة والاستثمار، وسط تحديات تتعلق بجاهزية القطاع وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للأعمال.
وفي هذا السياق، قال مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقًا بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، الدكتور محمد يوسف درميش، في تصريحات لشبكة «عين ليبيا»، إن إيرادات رسوم عبور الملاحة الجوية يمكن أن تضيف مصدرًا جديدًا للدخل بالدولار، وتزيد من أهمية الموقع الجغرافي لليبيا، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الدولة في مجالات الاستثمار في شركات الطيران والنقل الجوي العالمي.
إيرادات بالدولار وخفض تكاليف النقل
وأوضح درميش أن الأثر المالي المباشر لإيرادات رسوم عبور الملاحة الجوية يتمثل في زيادة مصادر الأموال كدخل بالدولار، بما يعزز أهمية الموقع الجغرافي لليبيا، وقد يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في شركات الطيران والنقل الجوي العالمي.
وأضاف أن الاستفادة من الموقع الجغرافي تلعب دورًا مهمًا في تقليل المسافات أمام شركات الطيران والنقل، بما يساعد على خفض التكاليف، سواء بالنسبة إلى شركات الطيران أو الزبائن في مختلف المجالات.
المطارات الليبية مراكز عبور بين الشمال والجنوب والشرق والغرب
وفي ما يتعلق بفرص تطوير قطاع الطيران، قال درميش إن الموقع الجغرافي لليبيا يمثل فرصة ثمينة أمام مصلحة الطيران المدني لجذب الشركات العالمية للمساعدة في تطوير القطاع، وتدريب الكوادر الوطنية، وتزويدها بالتقنيات الحديثة المستخدمة في مجال الطيران والمطارات.
وأضاف أن التعاون مع الشركات العالمية قد يشمل، في بعض الأحيان، تقديم الدعم والتمويل المالي، بهدف استخدام المطارات الليبية مراكزَ عبور تربط بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، مستفيدة من الموقع الجغرافي الذي تتميز به ليبيا في قلب العالم.
وأكد درميش أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب جاهزية قطاع الطيران والمطارات في ليبيا والجهات ذات العلاقة، والعمل على توفير بيئة مناسبة للمستثمرين من أجل استغلال الموقع الجغرافي للبلاد، بما يعود بالفائدة على الدولة الليبية والإنسانية جمعاء، في مختلف دول العالم وقاراته.
وحدة مصلحة الطيران المدني في مواجهة الانقسامات
ورغم حدة التجاذبات السياسية والانقسامات، رأى درميش أن مصلحة الطيران المدني تستطيع خلق حالة من التناغم بين الجهتين بما يخدم المصالح العليا للدولة الليبية، مشيرًا إلى أن مصلحة الطيران المدني لم تنقسم وما زالت موحدة.
عودة الطيران المباشر وفرص الاستثمار الأجنبي
وفي ما يتعلق بتأثير عودة حركة الطيران المباشر مع الدول الكبرى، قال درميش إن هذه العودة سيكون لها تأثير كبير في بيئة الأعمال المحلية وحركة التجارة الخارجية، معتبرًا أنها بادرة خير يمكن أن تشجع المستثمر الأجنبي على فتح مجالات للعمل والاستثمار في ليبيا.
وأضاف أن هذا التطور يمثل امتحانًا واختبارًا لمدى قدرة الدولة الليبية على التعامل مع الحدث، من خلال توفير الأمن والأمان والاستقرار المالي، وتهيئة بيئة مناسبة للمال والأعمال، إلى جانب حماية المستثمرين من المخاطر الأمنية والسياسية.
غياب الرؤية الاقتصادية الموحدة
وفي المقابل، أعرب درميش عن أسفه لعدم امتلاك السلطة الاقتصادية في ليبيا، حتى الآن، رؤية أو خطة للاستفادة من هذا الحدث ضمن سياسة اقتصادية موحدة.
ودعا الدولة الليبية إلى خلق حالة من التناغم بين السياسات التجارية والمالية والنقدية، والعمل بها ضمن سياسة اقتصادية واحدة، بما يتيح الاستفادة من هذه الفرصة وغيرها من الفرص المتاحة التي قال إنها لا تزال مهملة.
وأوضح أن ذلك من شأنه أن يسهم في تنويع مصادر الدخل القومي، ورفع مستوى كفاءة الأداء، واستغلال الموارد والأموال المتاحة.
كما شدد على ضرورة الابتعاد عن سياسات الانكماش وفرض الضرائب وتخفيض قيمة الدينار بحجة الاستدامة وحقوق الأجيال القادمة، معتبرًا أن «الوعاء لا يحتمل»، وأن هذه المصطلحات «عفا عنها الزمن وأصبحت مرحلة من مراحل تطور الفكر الاقتصادي».
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا