لافروف: تركيا تطالب بأمن الملاحة في «البحر الأسود» وموسكو لم تبدأ الهجمات - عين ليبيا
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، إن تركيا تطالب بضمانات لأمن الملاحة في البحر الأسود، لكنه شدد على أن روسيا، وفق روايته، «ليست من بدأ الهجمات» على السفن والبنية التحتية البحرية.
وجاءت تصريحات لافروف في حديث لبرنامج «فيستي» الإخباري، تعليقًا على الجهود التركية الرامية إلى بحث آلية تمنع استهداف السفن في البحر الأسود، وسط تحركات دبلوماسية بين أنقرة وموسكو وكييف بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
وقال لافروف: «يطرح الزملاء الأتراك مرة أخرى ضرورة التوصل إلى اتفاق لضمان عدم استهداف الملاحة البحرية. لكننا لسنا من بدأ هذا».
وأضاف وزير الخارجية الروسي أن موسكو ترى أن الهجمات التي تنسبها إلى القوات الأوكرانية على سفن في البحر الأسود والبنية التحتية البحرية تشكل جزءًا أساسيًا من النقاش حول أي ترتيبات جديدة لأمن الملاحة.
وأوضح أن طائرات مسيرة أوكرانية، بحسب قوله، استهدفت سفينة شحن أو ناقلة تركية وسفنًا مدنية، كما تحدث عن هجمات على البنية التحتية التابعة لكونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين، مشيرًا إلى إصابة سفن مرتبطة بشركتي «شيفرون» و«إكسون موبيل» الأميركيتين.
وقال لافروف إن موسكو تساءلت أمام شركائها عما إذا كانوا سيقبلون باستمرار هذه الهجمات، مضيفًا أن الرد تمثل، وفق روايته، في إرسال إشارات إلى الجانب الأوكراني بدل إصدار إدانات علنية.
وأشار إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، بحسب المعلومات التي أوردها، نقل رسالة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن خط أنابيب بحر قزوين، كما تحدث عن طلب تركي من الجانب الأوكراني عدم استهدافه.
وقال لافروف: «لكن الجميع يلتزم الصمت علنًا. وهذا بحد ذاته مؤشر».
وأضاف أن الجانب الأوكراني لم يعلن، وفق المعلومات التي قال إنه اطلع عليها، وقف الهجمات، وإنما تعهد بعدم استهداف السفن التي لا علاقة لها بروسيا، معتبرًا أن هذا التفسير بدا مقبولًا لدى الأطراف المعنية.
وفي المقابل، شدد لافروف على أن تركيا «مهتمة بصدق باستقرار منطقة البحر الأسود»، وربط ذلك بالمصالح الاقتصادية المشتركة بين موسكو وأنقرة، إضافة إلى الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، خصوصًا في منطقتي القوقاز والبحر الأسود.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحرك تركي لبحث آلية محتملة لمنع الهجمات على السفن في البحر الأسود. وقال مصدر في الحكومة التركية إن أنقرة تجري مشاورات مع روسيا وأوكرانيا خلف أبواب مغلقة بشأن آلية تستهدف حماية الملاحة البحرية.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أعلن في وقت سابق أن بلاده قدمت إلى روسيا وأوكرانيا مقترحًا لوقف مؤقت للعمليات العسكرية في البحر الأسود.
لكن موسكو قالت إن المقترح لم يصل إليها بصيغة رسمية. وأكد نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، الخميس، أن روسيا لم تتلقَّ أي مقترحات رسمية من تركيا بشأن إعلان هدنة في البحر الأسود.
وفي السياق نفسه، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو لم تتلقَّ عبر القنوات الرسمية طلبًا تركيًا يتضمن الشروط المحددة للمبادرة المقترحة.
ورفضت زاخاروفا العودة إلى الصيغة السابقة المعروفة باسم «مبادرة البحر الأسود»، معتبرة أن هذا الخيار «غير مجدٍ» في الظروف الحالية.
وأوضحت أن المقصود بالمبادرة هو الترتيب الذي ارتبط خلال عامي 2022 و2023 بالسماح بمرور صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، بالتزامن مع إجراءات روسية تتعلق بحماية البنية التحتية للموانئ ومنشآت الطاقة الروسية.
وقالت زاخاروفا إن موسكو أوقفت تلك الإجراءات في إطار التفاهم السابق مقابل وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق العالمية، لكنها اتهمت الدول الغربية بعدم الالتزام بما اعتبرته تعهدات مقابلة، مشيرة إلى استمرار العقوبات المفروضة على المنتجات الزراعية الروسية.
وأضافت أن الممر الإنساني الذي أتيح في إطار المبادرة استُخدم، بحسب الرواية الروسية، في هجمات على منشآت روسية مدنية وعسكرية.
وشددت المتحدثة باسم الخارجية الروسية على أن موسكو لا ترى في الوقت الحالي مؤشرات على تحسن الوضع، ولذلك لا ترى مبررًا لاتخاذ إجراءات جزئية تمنح كييف، وفق تعبيرها، فرصة لالتقاط الأنفاس.
وقالت زاخاروفا: «لا نرى أي مؤشرات لتحسين الوضع، وبالتالي لا توجد مبررات لاتخاذ إجراءات جزئية تمنح فقط نظام كييف مهلة لالتقاط الأنفاس».
وتربط موسكو موقفها من أي هدنة بحرية برؤيتها الأوسع لتسوية الحرب في أوكرانيا، إذ تؤكد أن وقفًا مستدامًا للقتال، من وجهة نظرها، يتطلب معالجة ما تعتبره جذور الأزمة، وفي مقدمتها المخاوف الأمنية المرتبطة بتوسع حلف شمال الأطلسي شرقًا ومساعي أوكرانيا للانضمام إليه.
كما تطالب روسيا، وفق ما أكدته زاخاروفا، بضمانات تتعلق بحقوق الناطقين بالروسية واحترامها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الأوكرانية.
وبذلك، تبدو مسألة أمن الملاحة في البحر الأسود مرتبطة بمسار أوسع من الاتصالات الروسية التركية والأوكرانية، في وقت تحاول فيه أنقرة الدفع نحو ترتيبات تحد من استهداف السفن، بينما تصر موسكو على أن أي اتفاق جديد لا ينبغي أن يكرر الصيغة السابقة من دون ضمانات والتزامات متبادلة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا