لهذه الأسباب.. خبير اقتصادي يحذّر: ليبيا قد تواجه ظلاماً شاملاً - عين ليبيا
تتصاعد المخاوف في ليبيا من تداعيات أزمة الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة، وسط تحذيرات من تأثير الانقطاعات على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، في وقت أعلنت فيه الشركة العامة للكهرباء حالة النفير العام والطوارئ للتعامل مع الوضع الراهن، الأمر الذي يعيد طرح التساؤلات حول أسباب استمرار الأزمة والحلول المطلوبة لمعالجتها.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد يوسف درميش، مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقًا بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست وليدة اللحظة، وإنما هي أزمة متراكمة منذ عشرات السنين.
وأوضح درميش أن الدولة الليبية حاولت خلال السنوات 2006 و2011 التوسع في أعمال الصيانة وخلق بدائل للطاقة من خلال مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، إلا أن هذه المشاريع لم تكتمل بسبب ظروف خاصة مرت بها الدولة، مشيراً إلى أن السنوات 2022 و2024 شهدت محاولات لإعادة النظر في مشكلة الكهرباء، لكن المحصلة الحالية أعادت البلاد إلى النقطة الأولى نفسها.
وحول خطر الوصول إلى ظلام شامل، قال درميش إن ذلك أصبح احتمالاً طبيعياً في ظل الظروف التي تمر بها الدولة، موضحاً أن الانقسامات السياسية وتأثيراتها، وسوء توظيف الأموال والموارد، وسوء اختيار القيادات، وسوء الإدارة، كلها عوامل ساهمت في تفاقم أزمة الكهرباء.
وبشأن إعلان الشركة العامة للكهرباء حالة النفير العام والطوارئ، أوضح درميش أن ذلك يأتي بهدف تمكين الشركة من التعامل مع هذا الحدث الخارج عن إرادة العاملين، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تكمن في سوء التخطيط والإدارة والإعداد، وغياب خلق بدائل قادرة على تخفيف حدة تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال.
وأشار إلى أن تأثير الانقطاعات الكهربائية على الاقتصاد الليبي كبير جداً، باعتبار أن الكهرباء تدخل في جميع مجالات الحياة الإنسانية، موضحاً أن استمرار الأزمة يؤثر على حركة العجلة الاقتصادية بشكل مباشر، وينعكس على مختلف الأنشطة الإنتاجية والخدمية.
وفيما يتعلق بتأثير أزمة الكهرباء على قطاع النفط والغاز، أكد درميش أن سوء إدارة ملف الكهرباء له تداعيات كبيرة حتى على قطاع النفط والغاز والعكس، مشيراً إلى أن ذلك ينعكس في النهاية على الدخل القومي للبلاد.
وشدد درميش على ضرورة أن يعمل متخذو القرار على حماية المؤسسات الاستراتيجية، إلى جانب توعية المواطنين بشرعية المطالبات بالطرق السليمة، وعدم اللجوء إلى العنف أو التعدي على مؤسسات المجتمع.
واختتم درميش تصريحه بالتأكيد على أن استمرار الأزمة يحمل تداعيات خطيرة ستؤثر على مجمل الحياة الإنسانية في البلاد، داعياً النخب السياسية والقيادات والشخصيات العامة ووسائل الإعلام إلى المساهمة في دعوة المواطنين إلى الهدوء، والمطالبة بالحقوق المشروعة عبر الأساليب الراقية، محذراً من أن اللجوء إلى العنف يضر بالجميع ويضعف حق الشعب في مطالبه المشروعة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا