ليبيا أمام اللجنة القانونية للأمم المتحدة: مكافحة الإرهاب تتطلب إطاراً دولياً موحداً - عين ليبيا

جددت دولة ليبيا إدانتها للإرهاب بجميع أشكاله وصوره، ودعت إلى اعتماد اتفاقية دولية شاملة لمكافحته، توحّد التعريفات الجنائية وتعمل على تجفيف مصادر الدعم، مؤكدة ضرورة التصدي للتطرف العنيف في إطار يحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان ويحمي المدنيين.

جاء ذلك في بيان ألقاه المستشار ببعثة ليبيا الدائمة لدى الأمم المتحدة، الدكتور حاتم يوسف الثلب، أمام اللجنة السادسة «اللجنة القانونية» التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال دورتها الحادية والثمانين، في إطار مناقشة البند الخاص بالتدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي.

وأكدت ليبيا، في بيانها، رفضها القاطع للإرهاب، بصرف النظر عن مصدره أو دوافعه ومبرراته، مشددة على أنه ظاهرة عالمية لا يجوز ربطها بأي دين أو عقيدة، كما لا يجوز اتخاذ مكافحته ذريعة لاستهداف المدنيين أو تهجيرهم أو الاعتداء على الشعوب وحرمانها من حقوقها المشروعة.

وشددت البعثة الليبية على التزام البلاد بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف المؤدي إليه، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها، موضحة أن مواجهة هذه الظاهرة تستلزم نهجًا شاملًا يجمع بين التدابير التشريعية والفكرية والأمنية والعسكرية، مع الالتزام بسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

واستعرض البيان التضحيات التي قدمتها ليبيا في مواجهة التنظيمات الإرهابية، مشيرًا إلى تحرير مدينة سرت والقضاء على أكثر من 2500 مقاتل من تنظيم داعش الإرهابي.

وأكدت ليبيا أن الحفاظ على المكاسب التي تحققت في مواجهة الإرهاب يتطلب استمرار اليقظة الأمنية، وملاحقة البؤر الإرهابية، والعمل على منع إعادة تشكل التنظيمات المتطرفة أو استعادة قدرتها على النشاط.

وعلى الصعيد القانوني الدولي، دعت ليبيا إلى استكمال المنظومة القانونية المعنية بمكافحة الإرهاب، من خلال اعتماد اتفاقية دولية شاملة تضع إطارًا موحدًا للتعريفات الجنائية وتساعد على تجفيف منابع الدعم.

كما أكدت أهمية الدور الذي تضطلع به اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة في صياغة نصوص قانونية واضحة وفعالة، بما يعزز التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب ويحد من الثغرات القانونية التي يمكن استغلالها.

وشدد البيان على ضرورة التصدي للروابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما يشمل الاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة، إلى جانب ملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية وتقديمهم إلى العدالة.

وفيما يتعلق بحماية المدنيين، جددت ليبيا إدانتها للجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، مطالبة بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، ورفض استخدام التجويع وسيلة للحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وأكدت البعثة تضامن ليبيا مع الشعب الفلسطيني ورفضها التهجير القسري، مجددة تمسكها بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وفي الشأن السوري، أكدت ليبيا دعمها لسيادة سوريا ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، ورفض الاعتداءات عليها، مشددة على مساندتها لتطلعات الشعب السوري إلى الأمن والاستقرار، بعيدًا عن الإرهاب والتدخلات الخارجية.

وفي ختام البيان، دعت ليبيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية المدنيين، ووضع حد للاعتداءات وإنهاء الإفلات من العقاب، مع تغليب الحوار والحلول السياسية في معالجة أزمات المنطقة.

وأكدت ليبيا عزمها مواصلة الإسهام في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب، انطلاقًا من قناعتها بأن أمن المنطقة واستقرارها يرتبطان بحماية حقوق الشعوب وتحقيق سلام عادل وشامل.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا