مادورو يلجأ إلى «حصانة رؤساء الدول» لوقف محاكمته في نيويورك - عين ليبيا

طلب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قاضٍ اتحادي في مانهاتن إسقاط الاتهامات الجنائية الموجهة إليه في قضية تهريب المخدرات، مستندًا إلى تمتعه، وفق دفاعه، بالحصانة بصفته رئيسًا لدولة ذات سيادة.

وتأتي الخطوة القانونية بينما يواجه مادورو محاكمة في الولايات المتحدة على خلفية اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات، وهي اتهامات ينفيها الرئيس الفنزويلي.

وفي حال رفضت المحكمة طلب الدفاع، من المقرر أن تبدأ محاكمة مادورو في 1 يونيو 2027.

وتستند مذكرة الدفاع، التي قدمها محامي مادورو باري بولّوك أمام المحكمة الاتحادية في مانهاتن، إلى مبدأ حصانة رؤساء الدول من الملاحقة الجنائية أمام محاكم الدول الأخرى.

ويرى الدفاع أن المحكمة لا تملك الاختصاص لمحاكمة مادورو باعتباره، وفق موقف بلاده، رئيس الدولة الفنزويلية، كما يجادل بأن الأفعال المنسوبة إليه تندرج ضمن مهامه الرسمية.

وتواجه حجة الحصانة اختبارًا قضائيًا معقدًا، إذ تشير آراء خبراء قانونيين نقلتها «رويترز» إلى أن فرص مادورو في إسقاط القضية تبدو محدودة، خصوصًا أن الولايات المتحدة لا تعترف به رئيسًا لفنزويلا منذ عام 2019.

وتشير الممارسة القضائية الأمريكية إلى أن المحاكم تميل في قضايا تحديد صفة زعيم دولة أجنبية إلى الأخذ بموقف السلطة التنفيذية الأمريكية، وهو ما يشكل عاملًا أساسيًا في نظر طلب الدفاع.

ويستند مبدأ حصانة رؤساء الدول الموجودين في السلطة أمام المحاكم الأجنبية إلى قاعدة راسخة في القانون الدولي، وترتبط به اعتبارات تتعلق بسيادة الدول وحماية العلاقات الدبلوماسية، غير أن تطبيقه في القضايا الجنائية الأمريكية المتعلقة بقادة دول أجنبية يظل نادرًا.

وتشير سوابق قضائية أمريكية إلى أن الدفع بحصانة رئيس الدولة لم يكن كافيًا دائمًا لوقف الملاحقات.

ففي عام 1990، رفض قاضٍ اتحادي في ميامي محاولة القائد العسكري السابق لبنما مانويل نورييغا الاستناد إلى حصانة رئيس الدولة، وكان من بين أسباب الرفض أنه لم يتولَّ منصب الرئيس رسميًا.

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت الاعتراف بمادورو رئيسًا لفنزويلا في عام 2019، عقب الانتخابات التي جرت عام 2018، والتي وصفتها واشنطن بأنها مزورة.

كما رفضت الولايات المتحدة الاعتراف بشرعية إعادة انتخابه في عام 2024.

في المقابل، يصر مادورو على نزاهة الانتخابات التي جرت في 2018 و2024، ويتهم واشنطن بالسعي إلى الإطاحة به بهدف السيطرة على ثروات النفط الفنزويلية.

وتشكل الاتهامات الموجهة إلى مادورو الأساس القانوني للعملية العسكرية الأمريكية التي جرت في 3 يناير 2026، وانتهت باعتقاله في العاصمة كراكاس ونقله إلى الولايات المتحدة، حيث يخضع للاحتجاز في سجن اتحادي في بروكلين.

ودفع مادورو ببراءته من الاتهامات الموجهة إليه.

ومنذ اعتقال مادورو، تولت نائبته وحليفته الاشتراكية ديلسي رودريغيز إدارة شؤون فنزويلا، في وقت عززت فيه التعاون مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتوصلت الدولتان إلى اتفاق يتعلق بقطاع النفط الفنزويلي، بحسب ما أوردته التقارير.

ويواجه الادعاء الأمريكي مهلة حتى 2 أكتوبر المقبل للرد على طلب الدفاع إسقاط لائحة الاتهام، فيما حدد القاضي الاتحادي ألفين هيلرستاين 17 نوفمبر موعدًا لجلسة الاستماع بشأن الطلب.

وإذا لم تقبل المحكمة طلب إسقاط القضية، يبقى موعد 1 يونيو 2027 المحدد لبدء محاكمة مادورو قائمًا.

وكان قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تريد إجراء انتخابات في فنزويلا، لكنه رأى أن البلاد ليست مستعدة في الوقت الحالي لإجراء الاستحقاق الانتخابي.

وأوضح ترامب، خلال لقاء مع الصحفيين في البيت الأبيض، أن واشنطن وكراكاس ترغبان في إجراء الانتخابات، مشيرًا إلى الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، قبل أن يضيف: «لا أعتقد أنهم مستعدون بعد».

وتأتي تصريحات ترامب في ظل مرحلة سياسية جديدة تشهدها فنزويلا، بالتزامن مع تحركات أمريكية مرتبطة بالمرحلة الانتقالية والملف النفطي، فيما تبرز الانتخابات باعتبارها إحدى القضايا الرئيسية المرتبطة بمستقبل إدارة البلاد.

وقال ترامب: «نحن نريد إجراء انتخابات وهم يريدونها، وديلسي رودريغيز تريدها، لكنهم ليسوا مستعدين بعد»، من دون أن يحدد موعدًا لإجراء الانتخابات أو يوضح الشروط التي تعتبرها واشنطن ضرورية لتهيئة البلاد للاستحقاق.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا