ما بين الفائدة والضرر.. متى ينقلب «المغنيسيوم» على الجسم؟ - عين ليبيا

مع انتشار استخدام المكملات الغذائية خلال السنوات الأخيرة، أصبحت مكملات المغنيسيوم من أكثر المنتجات شيوعاً بين الأشخاص الذين يبحثون عن تحسين النوم، وتقليل التعب، ودعم العضلات والأعصاب، لكن الدراسات الطبية تؤكد أن الفوائد الصحية لهذا المعدن لا تعني أن تناوله بكميات كبيرة آمن للجميع.

ويعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم لأكثر من 300 تفاعل حيوي، وفقاً لمراجع علمية في مجال التغذية والطب، إذ يشارك في إنتاج الطاقة، وتنظيم عمل العضلات والأعصاب، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، ودعم صحة العظام وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ويحصل معظم الأشخاص على حاجتهم اليومية من المغنيسيوم عبر النظام الغذائي، خصوصاً من المكسرات والبذور والحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات الورقية، إلا أن بعض الحالات قد تحتاج إلى مكملات تحت إشراف طبي، خاصة عند وجود نقص مثبت أو ظروف صحية معينة.

لكن الخبراء يحذرون من التعامل مع مكملات المغنيسيوم باعتبارها خالية من المخاطر، إذ إن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى آثار جانبية، خصوصاً عندما تتجاوز الجرعات الحدود المناسبة للجسم.

ماذا يحدث عند زيادة المغنيسيوم في الجسم؟

تشير الدراسات الطبية إلى أن الجرعات المرتفعة من مكملات المغنيسيوم قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، وتعد الإسهالات من أكثر الأعراض شيوعاً، لأن بعض أنواع المكملات تسحب الماء إلى الأمعاء وتؤثر على حركة الجهاز الهضمي.

وقد تظهر أيضاً أعراض مثل الغثيان، وتقلصات البطن، والشعور بعدم الراحة، خصوصاً عند تناول جرعات كبيرة خلال فترة قصيرة.

وتوضح المراجع الطبية أن الجسم السليم يتخلص عادة من المغنيسيوم الزائد عبر الكلى، لكن الخطر يرتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف وظائف الكلى، إذ قد لا يتمكن الجسم من التخلص من الكميات الزائدة بكفاءة.

مخاطر الجرعات العالية على القلب والجهاز العصبي

في الحالات الشديدة والنادرة، قد يؤدي تراكم المغنيسيوم في الدم إلى حالة تعرف باسم فرط مغنيسيوم الدم، وهي حالة ترتبط بارتفاع مستويات المعدن في الدورة الدموية.

وتشير التقارير الطبية إلى أن هذه الحالة قد تسبب انخفاض ضغط الدم، وضعف العضلات، واضطرابات في التنفس، وتغيرات في ضربات القلب، وقد تصبح خطيرة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون كميات كبيرة من المكملات دون متابعة طبية.

لماذا يستخدم الناس مكملات المغنيسيوم؟

تزداد شعبية مكملات المغنيسيوم بسبب ارتباط هذا المعدن بعدد من الوظائف الحيوية في الجسم.

وتشير أبحاث إلى أن تصحيح نقص المغنيسيوم قد يساعد في تحسين بعض الأعراض المرتبطة بنقصه، مثل التعب وضعف العضلات والتشنجات.

كما بحثت دراسات عدة دور المغنيسيوم في جودة النوم، خاصة بسبب تأثيره على تنظيم بعض النواقل العصبية والعمليات المرتبطة بالاسترخاء، إلا أن الباحثين يؤكدون أن النتائج تختلف بين الأشخاص، وأن المكمل ليس بديلاً عن معالجة أسباب اضطرابات النوم.

كما تستخدم بعض أنواع المغنيسيوم في دعم صحة العضلات، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص واضح في مستويات المعدن، بينما لا تشير الأدلة إلى أن تناول جرعات إضافية لدى الأشخاص الذين يحصلون على حاجتهم الغذائية يحقق دائماً فوائد إضافية.

أنواع المغنيسيوم ليست متساوية

تتوفر مكملات المغنيسيوم بأشكال مختلفة، مثل سترات المغنيسيوم، وغليسينات المغنيسيوم، وأوكسيد المغنيسيوم، ولكل نوع خصائص مختلفة من حيث الامتصاص والتأثير على الجهاز الهضمي.

وتشير دراسات التغذية إلى أن بعض الأنواع تكون أكثر قابلية للامتصاص من غيرها، بينما قد تسبب أنواع أخرى تأثيراً مليناً بشكل أكبر.

ولهذا ينصح المختصون باختيار النوع المناسب وفق الهدف من الاستخدام والحالة الصحية، وليس اعتماداً على شهرة المنتج فقط.

من يحتاج إلى الحذر أكثر؟

يحذر الأطباء بشكل خاص الأشخاص الذين يعانون من:

  • أمراض الكلى أو ضعف وظائفها.
  • اضطرابات في نظم القلب.
  • استخدام بعض الأدوية التي قد تتداخل مع امتصاص المغنيسيوم أو طرحه.
  • تناول عدة مكملات غذائية في الوقت نفسه دون مراجعة مختص.

كما تشير الدراسات إلى أن المكملات قد تتداخل مع بعض الأدوية، ومنها بعض المضادات الحيوية وأدوية هشاشة العظام، لذلك قد يحتاج تناولها إلى فصل زمني بين الدواء والمكمل.

كيف يحصل الجسم على المغنيسيوم بطريقة طبيعية؟

يرى خبراء التغذية أن الحصول على المغنيسيوم من الطعام يبقى الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، لأن الأغذية توفر إلى جانب المعدن عناصر غذائية أخرى مهمة.

ومن أبرز مصادر المغنيسيوم:

  • اللوز والكاجو والمكسرات.
  • بذور اليقطين وبذور الشيا.
  • الفاصولياء والعدس.
  • الحبوب الكاملة.
  • السبانخ والخضروات الورقية.
  • الشوكولاتة الداكنة بنسب مناسبة.


جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا