مبادرة لترتيب المشهد الليبي.. محلل سياسي يكشف لـ«عين ليبيا» كواليس التحرك الأمريكي ومصيره! - عين ليبيا
عاد الملف الليبي إلى واجهة الاهتمام الدولي من جديد عبر ما يُطرح كمبادرة أمريكية لإعادة ترتيب المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول جدوى هذه التحركات وقدرتها على كسر حالة الجمود الممتدة منذ سنوات، وبينما تُقدَّم هذه الأفكار كمسار نحو توحيد المؤسسات والميزانية، يبرز جدل واسع داخل ليبيا حول طبيعتها، وفرص نجاحها، وحدود تأثيرها على واقع منقسم سياسياً وأمنياً.
وقال المحلل السياسي ناصر أبو ديب في حديثه لشبكة عين ليبيا إن دلالات عودة الملف الليبي إلى الواجهة الدولية أمر طبيعي في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ما يُطرح حالياً لا يمكن اعتباره “مبادرة” بالمعنى الكامل، بل مجرد أفكار تُطرح للنقاش لاختبار مدى قبولها لدى المجتمع الليبي والقوى الفاعلة.
وأضاف الديب أن هذه المقاربات، سواء المتعلقة بالتقارب الاقتصادي أو الأمني أو توحيد الميزانية، لن تنجح، موضحاً أن الاتفاقات الخاصة بالمسار الاقتصادي لم تُفعّل على أرض الواقع رغم توقيعها، ما يجعل الحديث عن مسار اقتصادي أو أمني فعّال أمراً غير واقعي في الظروف الحالية.
وأشار إلى أن ما يُطرح اليوم لا يختلف في جوهره عن محطات سابقة مثل الصخيرات وجنيف، معتبراً أنها جميعها تعيد إنتاج مرحلة انتقالية بأسماء جديدة فقط، قائلاً إن الفارق يقتصر على تبديل الشخصيات دون تغيير حقيقي في البنية السياسية.
وأوضح أن هذه الأفكار تمثل – بحسب وصفه – تقاسماً للسلطة بين “عائلتين” في الشرق والغرب، وقد يستمر هذا الوضع لسنوات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تلاشي حلم الانتخابات والاستقرار تدريجياً.
وأكد الديب أن النشاط الاقتصادي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحل السياسي، مشدداً على أن المسار الصحيح يبدأ بحل سياسي أولاً، ثم معالجة الملفات الأمنية والاقتصادية وبناء مؤسسات الدولة، وليس العكس، معتبراً أن الاعتماد على توحيد الموازنة كمدخل لبناء مسار سياسي مستدام هو خطأ متكرر.
وفي ما يتعلق بغياب وثيقة رسمية للمبادرة الأمريكية، اعتبر الديب أن ذلك يمثل إشكالية أساسية، متسائلاً عن طبيعة هذه المبادرة ولماذا تُطرح بأسماء محددة في إشارة إلى عبد الحميد الدبيبة وصدام حفتر، معتبراً أن ذلك يحولها من “مبادرة” إلى فرض لرؤية سياسية بأسماء بعينها.
وأضاف أن الرفض لا يقتصر على مدينة مصراتة فقط، بل يشمل عموم غرب ليبيا، بسبب حساسية اسم صدام حفتر المرتبط – وفق قوله – بأحداث 2019 في طرابلس، ما يجعل قبوله في أي منصب قيادي أمراً مرفوضاً لدى قطاعات واسعة.
وفي ما يخص السيناريو الأقرب لمستقبل هذه المبادرة، استبعد الديب نجاحها، مرجحاً إما تعديلها لتشمل شخصيات أقل جدلاً أو تعثرها الكامل، مشيراً إلى أن حتى الأطراف الدولية والداخلية المعنية تدرك وجود رفض واسع لها، بما في ذلك مواقف داخل المجلس الرئاسي.
واختتم الديب حديثه بالقول إن أي نجاح محتمل لهذه الأفكار مرتبط بتغيير الأسماء والشخصيات المطروحة، وإلا فإن المبادرة – كما وصفها – لن تحقق أهدافها.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا