مراحل محددة.. مبادرة وطنية جديدة لحلّ الأزمة السياسية في ليبيا - عين ليبيا

أطلق المجلس التأسيسي الليبي من مقره في العاصمة طرابلس مبادرة وطنية شاملة تحت عنوان خارطة الطريق الوطنية، تهدف بصورة أساسية إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي الراهنة، واستعادة الشرعية الشعبية، فضلاً عن توحيد مؤسسات الدولة المقسمة. وتأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه القوى الوطنية الليبية إلى إيجاد مخرج حقيقي للاستعصاء السياسي الذي يعصف بالبلاد منذ سنوات، وتجاوز العقبات التي تمنع إجراء الانتخابات وتوحيد الصف الوطني.

وحددت الخارطة الصادرة عن المجلس ملامح خطتها التنفيذية عبر خمس مراحل زمنية متتالية، تبدأ المرحلة الأولى منها على مدار ثلاثين يوماً وترتكز على عقد جلسات الاستماع للمترشحين وعرض برامجهم الحكومية في جلسات علنية، لتنتهي بانتخاب رئيس الحكومة الوطنية الموحدة. وتعقبها مباشرة المرحلة الثانية الممتدة لخمسة عشر يوماً، وتشمل تكليف رئيس الحكومة المنتخب وتشكيل الفريق الوزاري وصولاً إلى اعتماد الحكومة ومباشرة أعمالها رسمياً.

وتنتقل الخارطة في مرحلتها الثالثة، التي تستمر ستة أشهر، إلى ملف توحيد مؤسسات الدولة، حيث تشمل الإجراءات توحيد كافة المؤسسات التنفيذية، والسيادية، والرقابية، إلى جانب دمج الموازنة العامة للدولة تحت إدارة واحدة. وبالتوازي مع ذلك، تفرد المرحلة الرابعة فترة ستة أشهر أخرى لاستكمال المسار الدستوري، بهدف إنجاز التوافق الدستوري، واعتماد القاعدة الدستورية النهائية، وتهيئة البيئة القانونية والتشريعية الملائمة لإجراء الاستحقاقات الانتخابية.

وتتوج هذه المساعي بالمرحلة الخامسة والأخيرة، التي حُددت مدتها الإجمالية بألا تتجاوز ثمانية عشر شهراً من تاريخ مباشرة الحكومة لمهامها، وتتمثل في إجراء الانتخابات العامة بشقيها الرئاسي والبرلماني، وصولاً إلى المخرج النهائي المتمثل في تسليم السلطة كاملة للمؤسسات الشرعية المنتخبة من الشعب.

وضمن الإطار العام والمبادئ الحاكمة للمبادرة، شدد المجلس التأسيسي الليبي على أن الغاية النهائية تكمن في بناء دولة مدنية ديمقراطية مستقرة تقوم على سيادة القانون، والعدالة، والمواطنة المتساوية، مرتكزة على نهج التوافق الوطني الجامع والشراكة الحقيقية بين جميع مكونات الشعب الليبي الذي يعد المصدر الأساسي للشرعية. وتتضمن المبادئ احترام وحدة ليبيا أرضاً وشعباً وسيادة، والتداول السلمي للسلطة، واستقلال القضاء، والشفافية والمساءلة في إدارة الشأن العام، مع ضمان العدالة في توزيع الثروة والتنمية، وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، وحماية القرار الوطني المستقل من أي وصاية أو تدخل خارجي.

ولضمان تنفيذ هذه البنود، تضمنت المبادرة تشكيل هيئة المتابعة والضمانات الوطنية، وهي هيئة وطنية عليا مستقلة تضم شخصيات قضائية، وقانونية، وأكاديمية، ووطنية بارزة، وتتولى مهام مراقبة الالتزام بالمدد الزمنية المسجلة، وإصدار تقارير شهرية مفصلة للرأي العام، بالإضافة إلى تقديم التوصيات اللازمة لمعالجة أي عراقيل تظهر في طريق تنفيذ الخارطة التي ترفع شعار الشرعية للشعب والدولة للجميع، ولتسهيل التواصل، أتاح المجلس بريده الإلكتروني الرسمي

libyanconstituentcouncil@gmail.com لمتابعة المبادرة من العاصمة طرابلس.

وتشكل هذه المبادرة حلقة جديدة في سلسلة المحاولات السياسية الرامية لحل الأزمة الليبية المستمرة منذ عام 2011، حيث عانت البلاد طوال العقد الماضي من انقسام تنفيذي وتشريعي حاد بين الشرق والغرب، وفشل محاولات سابقة لتنظيم الانتخابات بسبب الخلافات حول القوانين الانتخابية والمسار الدستوري، مما يجعل مبادرة المجلس التأسيسي محاولة لترميم التوافق الداخلي بعيداً عن الإملاءات الخارجية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا