مساعد خامنئي: لن نعيد فتح «مضيق هرمز» حتى يغادر ترامب ونتنياهو السلطة - عين ليبيا

قال محمد باقر ذو القدر، المستشار السياسي للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز طالما بقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في السلطة، في وقت أعلن فيه ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار حاسم بشأن مسار الصراع مع طهران، مؤكدًا أن «كل الاحتمالات واردة».

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إيسنا» عن ذو القدر قوله إن المقاتلين الإيرانيين لن يفتحوا مضيق هرمز «حتى تتم إزاحة ترامب ونتنياهو عن سدة الحكم»، واصفًا ذلك بأنه «المرحلة الأولى من انتقام الأمة الإيرانية».

وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني في ظل استمرار التوتر حول المضيق، الذي يشكل ممرًا رئيسيًا لإمدادات النفط والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي أحدث مؤشر على استمرار اضطراب الملاحة، أظهرت بيانات أولية صدرت الجمعة أن أربع سفن شحن بضائع عبرت مضيق هرمز الخميس، مقابل ست سفن في اليوم السابق، وأقل من المتوسط المسجل خلال عشرة أيام والبالغ نحو 16 سفينة.

وأشارت البيانات إلى أن الأرقام قابلة للتغير، إذ تعمد بعض السفن إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء الإبحار، ما يصعّب رصد حركة الملاحة بصورة كاملة.

وفي تطور آخر، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلة نفط ترفع علم توغو أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، وقالت إن الناقلة تعرضت للإصابة واشتعال حريق على متنها، ما أدى إلى توقفها عن الحركة.

وقالت بحرية الحرس الثوري، في بيان، إن ناقلة النفط «ترند» حاولت ليلة الخميس العبور من المضيق «بصورة غير قانونية بتحريض وخداع من الجيش الأمريكي»، مضيفة أنها «تعرضت للإصابة، وتوقفت بعد اندلاع حريق على متنها».

وحذرت البحرية الإيرانية من تكرار مثل هذه المحاولات، قائلة إن «العبور غير القانوني لمضيق هرمز لن تكون له أي نتيجة سوى تدمير السفينة المخالفة».

ولم تتضمن المادة الواردة تفاصيل مستقلة تؤكد رواية الحرس الثوري بشأن الجهة التي تقف وراء محاولة العبور أو ملابسات استهداف الناقلة.

وفي الجانب الأمريكي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه بصدد اتخاذ قرار حاسم بشأن الصراع مع إيران، متسائلًا عما إذا كان يريد «الدخول والقضاء عليهم»، ومؤكدًا أن جميع الخيارات مطروحة أمامه.

وقال ترامب، في تصريحات لمنصة «أكسيوس» الإخبارية الأمريكية، الخميس، إن أمامه «قرارًا مهمًا» بشأن ما إذا كان يريد التدخل وإنهاء الحرب مع إيران، مضيفًا: «هذا قرار كبير، وكل شيء ممكن بالنسبة إلي».

وأشار ترامب إلى أنه سيلتقي قادة من دول المنطقة في نيويورك الأسبوع المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال إن هذه اللقاءات يمكن أن تساعد في تكوين رؤية أوضح بشأن الملف الإيراني.

وردًا على سؤال بشأن إمكانية لقائه نتنياهو في نيويورك، قال ترامب: «قد ألتقيه».

وأعرب ترامب عن ارتياحه لما وصفه بنجاح الحصار البحري في منع إيران من تصدير النفط، وقال: «منذ أن بدأنا، لم تتجه سفينة واحدة إلى إيران. حاولوا، لكننا فجرناهم».

كما قال إن إيران على اتصال مباشر بالولايات المتحدة، وإن الإيرانيين ما زالوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وفي تصريحات سابقة، قال ترامب إن إيران «تريد بشدة» التوصل إلى صفقة، معربًا عن أمله في أن تكون الولايات المتحدة «متجهة نحو نهاية الحرب» مع طهران.

وكان ترامب قال، في تصريحات صحفية الأربعاء، إن طهران تواصلت مع إدارته «بشكل مباشر» بهدف التوصل إلى اتفاق، دون صدور تعقيب فوري من الجانب الإيراني على هذه التصريحات.

وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار الجمود في مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، رغم توقيع الجانبين مذكرة لوقف الأعمال العدائية في منتصف يونيو.

وبحسب المادة الواردة، استؤنفت الضربات بين الطرفين بعد فترة وجيزة من توقيع المذكرة، بينما لا يخوض الجانبان حاليًا مواجهات عسكرية مباشرة، في وقت تعتمد فيه الولايات المتحدة على الضغوط الاقتصادية ضد إيران.

وفي السياق الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مشاورات مع شركاء بلاده في الصين، وقال إن القرارات التي يجري اتخاذها حاليًا ستحدد شكل التوازن الاستراتيجي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

وقال عراقجي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن المشاورات مع الشركاء في الصين كانت ناجحة، مؤكدًا أهمية الشراكة الاستراتيجية التي بنتها طهران مع بكين خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن «قرارات اليوم ستحدد التوازن الاستراتيجي المستقبلي في المنطقة، وستكون لها تداعيات هائلة»، مشيرًا إلى أن مبادئ السلام الأربعة التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ تمثل ركيزة أساسية.

وفي تطور مرتبط بالتحركات الإيرانية في نيويورك، فرضت الولايات المتحدة مجددًا قيودًا على الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن وصول الوفد الإيراني إلى أسواق الجملة والسلع الفاخرة سيجري تقييده.

ووفقًا لتقرير لوكالة أسوشيتد برس، من بين المقترحات المطروحة منع أعضاء الوفد الإيراني من التسوق في متاجر الجملة الكبيرة المخصصة للأعضاء فقط، إلا بعد الحصول على إذن صريح من وزارة الخارجية الأمريكية.

وأشارت الوكالة إلى أن هذه المتاجر تشكل وجهة مفضلة للدبلوماسيين الإيرانيين العاملين في نيويورك أو الزائرين لها، لأنها تتيح شراء كميات كبيرة من منتجات غير متوفرة في إيران بأسعار منخفضة نسبيًا وإرسالها إلى البلاد.

وقال بيغوت، في منشور على منصة «إكس»، إن المسؤولين الإيرانيين يريدون، بحسب وصفه، القيام برحلات تسوق في نيويورك، بينما يواجه الإيرانيون أوضاعًا داخلية صعبة، مضيفًا أن الولايات المتحدة لن تسمح للنخبة الإيرانية باستغلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للتسوق بالسلع الفاخرة، على حد تعبيره.

وسبق للولايات المتحدة فرض قيود مماثلة على الوفود الإيرانية، فيما أشارت أسوشيتد برس إلى واقعة تعود إلى قبل أربعة أعوام، عندما واجه الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي انتقادات بعد عودة فريقه إلى طهران محملًا، بحسب التقرير، بهدايا تذكارية وحفاضات أطفال ومكملات غذائية وأجهزة مطابخ.

وعلى الصعيد العسكري، قال قائد حرس الثورة في محافظة طهران الكبرى، العميد حسن زاده، إن إيران باتت، بحسب وصفه، في موقع يسمح لها بفرض إرادتها في الميدان، وإن «زمام المبادرة أصبحت بالكامل في أيدي القوات المسلحة الإيرانية».

وأضاف حسن زاده، في مقابلة مع قناة «الميادين»، أن الرسالة التي يجب أن يدركها الأمريكيون هي أن الشعب الإيراني مستعد للنزول إلى الميدان والتضحية بدمائه دفاعًا عن أرضه وبلاده ومكتسباته الوطنية.

وقال إن إيران تمتلك قدرات لم تكشف عنها بعد، وإن إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة وتطويرها يتواصل بصورة مستمرة، مشيرًا إلى أن القوات الإيرانية باتت، بحسب قوله، في مستوى أعلى من الجاهزية والاستعداد للرد على أي عدوان يستهدف البلاد.

وتعود جذور التصعيد الحالي، وفق التسلسل الوارد في التقارير، إلى 28 فبراير، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف مواقع داخل إيران، وردت طهران بهجمات قالت إنها استهدفت مواقع ومعدات عسكرية أمريكية وإسرائيلية.

وقالت إيران إن الضربات خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، بينما تحدثت عن سقوط قتلى أمريكيين وإسرائيليين جراء هجماتها، في حين أشارت تقارير إلى تنفيذ طهران هجمات على منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية بينها السعودية، قالت الدول المستهدفة إن بعضها تسبب في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار بمنشآت مدنية.

وفي منتصف يونيو، وقعت طهران وواشنطن مذكرة لوقف الأعمال العدائية، لكن تبادل الضربات استؤنف بعد فترة قصيرة، وفق التقارير الواردة.

ولا يزال الصراع بين الطرفين دون تسوية نهائية، بينما أدى التصعيد إلى اضطراب شديد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات الطاقة والسلع عالميًا.

وأدى تراجع حركة السفن عبر المضيق إلى تداعيات على أسواق الطاقة، مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع الصناعية في عدد من الدول، في وقت يستمر فيه التوتر بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل الملاحة والمفاوضات والخيارات المطروحة لإنهاء الصراع.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا