كتلة «الصادقون» النيابية تتحرك.. مستشار خامنئي يحذّر بعد ضربات العراق - عين ليبيا

أبلغت مصر الولايات المتحدة رفضها الكامل لجميع الاعتداءات التي تستهدف الدول العربية، مؤكدة ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والعمل على احتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة ومنع توسع دائرة الصراع.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، من المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لخفض التصعيد والحيلولة دون اتساع نطاق المواجهات.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن عبد العاطي وويتكوف تبادلا الرؤى والتقييمات بشأن التطورات الراهنة، وأكدا أهمية تكثيف المساعي الرامية إلى احتواء التوترات، وتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، بما يحافظ على أمن واستقرار دولها ويجنب شعوبها المزيد من التداعيات الإنسانية والاقتصادية.

وشدد وزير الخارجية المصري خلال الاتصال على ضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام قواعد القانون الدولي، وصون سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، مؤكدًا أن المسارات السياسية والدبلوماسية تمثل الطريق الأفضل لمعالجة الأزمات الإقليمية واستعادة الأمن والاستقرار.

كما أدان عبد العاطي جميع الهجمات التي استهدفت الدول الخليجية والمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدًا رفض مصر الكامل لأي أعمال تمس أمن وسيادة الدول العربية أو تهدد استقرارها، ومشددًا على موقف القاهرة الثابت الداعم لأمن الدول العربية والحفاظ على استقرارها.

في السياق، أعلن مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر أن أي هجوم يستهدف ما وصفه بمنظومة الردع للأمة الإسلامية سيؤدي إلى تغيير التوازن الاستراتيجي، وذلك عقب الضربات الأمريكية السعودية التي استهدفت مواقع لفصائل موالية لإيران داخل العراق.

وقال مخبر إن انتهاك وحدة أراضي العراق يمثل “انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة”، معتبرًا أن ما حدث يعكس “طبيعة الشر وتعطيل النظام الإقليمي”.

وأضاف مستشار المرشد الإيراني أن سيادة العراق وقواته المسلحة تشكل جزءًا من منظومة الردع للأمة الإسلامية، محذرًا من أن أي اعتداء على هذه المنظومة سيغير التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

وتأتي تصريحات مخبر بعد إعلان وزارة الدفاع السعودية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، تنفيذ ضربات نوعية محددة ضد أهداف تابعة لميليشيات موالية لإيران في العراق، قالت الرياض وواشنطن إنها جاءت ردًا على استهداف منشآت بترولية سعودية.

وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان قد أعلن أن “الاعتداء السعودي – الأمريكي” عرقل جهود التحقيق بشأن الهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية السعودية، مؤكدًا أن القيادات الأمنية العراقية تعمل على إعداد خطة شاملة لمنع الاعتداءات والحفاظ على سيادة العراق.

وشدد النعمان على أن الحكومة العراقية “لن تسمح بأية تصرفات فردية أو أي انتهاك من خارج العراق”، مؤكدًا أن القوات الأمنية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن ملف الأمن، وأن بغداد “لن تسمح بوجود سلاح خارج إطار الدولة”.

وطالب الجهات المعنية بتقديم “الدلائل والبراهين” التي تثبت صحة الاتهامات المتعلقة باستهداف المنشآت السعودية انطلاقًا من الأراضي العراقية.

في المقابل، نفت المقاومة الإسلامية في العراق استهداف السعودية ومنشآتها، واتهمت الولايات المتحدة بارتكاب “جريمة جديدة” من خلال استهداف رجال الحشد الشعبي وموكب لخدمة زوار الإمام الحسين في كربلاء.

وحذرت المقاومة من أن ردها على الولايات المتحدة “قادم لا محالة”، مشيرة إلى أن الرد قد يستهدف أدواتها في السعودية إذا استدعت الظروف ذلك.

كما منحت المقاومة الجهات الحكومية مهلة حتى 7 أغسطس المقبل لمعرفة كيفية تعاملها مع ما وصفته بالعدوان الأمريكي، معتبرة أن الحكومة العراقية أمام اختبار ميداني لإثبات قدرتها على ردع المعتدين ومحاسبة المسؤولين عن سقوط قتلى، بدلًا من استهداف رجال المقاومة.

وفي تطور مرتبط بالضربات، كشف مسؤول أمريكي أن الغارات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة والسعودية داخل العراق أسفرت عن مقتل نحو 20 مستشارًا إيرانيًا، وفق ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”.

وأوضح المسؤول، الذي تحدث للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هويته، أن المواقع المستهدفة جرى اختيارها بشكل متعمد بهدف ضرب وجود المستشارين الإيرانيين، إلى جانب إضعاف قدرات الفصائل المسلحة المدعومة من إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقالت واشنطن والرياض إن العملية جاءت ردًا على سلسلة هجمات باستخدام طائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية في السعودية.

وأكدت وزارة الدفاع السعودية أن الضربات جاءت “انطلاقًا من حق الدفاع عن النفس”، مشددة على أن المملكة لا تسعى إلى التصعيد، لكنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة أي تهديد يستهدف أمنها ومصالحها.

وأفادت مصادر إعلامية نقلًا عن بيان لهيئة الحشد الشعبي العراقية بأن الضربات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 عنصرًا من قوات الحشد الشعبي وإصابة 32 آخرين، مشيرة إلى أن الغارات استهدفت مواقع في سبع محافظات عراقية بينها بغداد ونينوى والبصرة.

وأثارت العملية ردود فعل غاضبة من الفصائل العراقية الموالية لإيران، التي وصفت الضربات بأنها اعتداء على الأراضي العراقية.

من جهتها، أعربت الحكومة العراقية عن رفضها للضربات، وطالبت الولايات المتحدة والسعودية بتقديم أدلة تثبت صحة الاتهامات المتعلقة بانطلاق الهجمات على السعودية من الأراضي العراقية، مؤكدة أن أي عمليات عسكرية داخل العراق يجب أن تراعي سيادة البلاد والقنوات الرسمية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وحلفائهما في المنطقة، مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن الهجمات على المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية، وسط مخاوف من توسع المواجهة إلى ساحات جديدة في الشرق الأوسط.

كتلة الصادقون النيابية تتحرك برلمانيًا بعد استهداف مقرات الحشد الشعبي

باشرت كتلة الصادقون النيابية في العراق سلسلة من الإجراءات الرقابية والبرلمانية عقب العمليات التي استهدفت مقرات هيئة الحشد الشعبي في عدد من المحافظات، مؤكدة عزمها على متابعة القضية مع الجهات التنفيذية ودراسة تداعياتها الأمنية والسياسية والقانونية.

وأعلنت الكتلة توجيه سؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، للاستفسار عن الإجراءات الحكومية المتخذة عقب استهداف مقرات الحشد الشعبي، وآليات حماية السيادة العراقية، والإجراءات الخاصة بتعزيز منظومة الدفاع الجوي، والخطط الموضوعة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

كما وجهت أسئلة برلمانية منفصلة إلى وزير الدفاع ووزير الخارجية ووزير المالية، لمتابعة عدد من الملفات المرتبطة بالهجمات، شملت إجراءات حماية المقرات العسكرية، والتحركات الدبلوماسية والقانونية على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب تخصيصات منظومة الدفاع الجوي وتعويض المتضررين.

وفي الجانب الإنساني، خاطبت كتلة الصادقون وزير الصحة، مطالبة بتشكيل خلية طبية مركزية تتولى متابعة علاج المصابين جراء العمليات، مع دعم حملات التبرع بالدم لتوفير الاحتياجات الطبية للمستشفيات والجرحى، في إطار الاستجابة العاجلة لتداعيات الهجمات.

وعلى المستوى السياسي، دعت الكتلة رؤساء الكتل والائتلافات النيابية إلى حضور جلسة طارئة والتوقيع على طلب عقدها، بهدف توحيد الموقف البرلماني والتنسيق بشأن التطورات الأخيرة، واتخاذ ما وصفته بموقف وطني موحد تجاه الأحداث التي استهدفت، بحسب الكتلة، سيادة العراق ومؤسساته الأمنية.

وأكدت كتلة الصادقون أن تحركاتها تأتي في إطار ممارسة دورها الرقابي والتشريعي، ومتابعة الإجراءات الحكومية المتعلقة بحماية الأمن الوطني والتعامل مع تداعيات الهجمات.

وتأتي هذه التحركات بعد استهداف عدد من مقرات هيئة الحشد الشعبي، في تطور أثار ردود فعل سياسية وبرلمانية داخل العراق، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات أمنية ودبلوماسية للحيلولة دون تكرار مثل هذه الحوادث.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا