مصرف ليبيا المركزي.. من أجل وحدة الوطن الليبي وتماسكه - عين ليبيا
* طربلس – سامي رضوان
لقد شهدت بلادنا ليبيا فترة عصيبة مليئة بالآلام والصعوبات. ولقد رأينا الوطن تمزقه الأطماع وتحطم آماله المصالح الضيقة.
جاء إتفاق الأحد الماضي كحركة نحو المشاركة في السلطة في ليبيا ليبعث روح الأمل في الجميع ويبدد الظلام الذي غطى كل أنحاء البلاد باليأس والقنوط. ويعود الفضل في ذلك للدور الذي لعبه مصرف ليبيا المركزي في المحافظة على تماسك الدولة ووحدتها، والذي لولاه لكانت البلاد في وضع لا يشجع، ولكانت آمالنا وطموحاتنا أسوأ ما هي عليه.
لقد عمل المصرف المركزي من مكاتبه في طرابلس على توفير التمويل المتواصل للمحافظة على سير الخدمات العامة في جيع أنحاد البلاد، واستمر في المحافظة على سلامة الأصول والمملتكات الوطنية.
إن مصرف ليبيا المركزي هو الجهة السيادية الرسمية التي تصرف الرواتب علي ملايين المواطنين من موظفي القطاع العام بما في ذلك الأطباء وعمال قطاع الصحة والمستشفيات، والمدرسين والمعلمين في قطاع التعليم في المدارس والجامعات. ومصرف ليبيا المركزي هو الذي يقوم بتوزيع رواتب التقاعد ودعم الأكل والمحروقات التي تعتمد عليها الأسر الليبية في كل البلاد.
ففي الوقت الذي كانت البلاد تعاني من انقسام السلطة وتشتت القيادة، كان مصرف ليبيا المركزي يعمل بجد ومثابرة على المحافظة على مصالح ليبيا وكل الليبيين الطويلة المدى. وقد كافح المصرف بلا كل ولا ملل من أجل تأمين الأموال التي تقع تحت تصرفه نيابة عن أجيال ليبيا القادمة.
وقد لاحظ ذلك الكثير من المراقبين في العالم وأثنى الخبراء على عمل المصرف ودوره في هذه المرحلة الحرجة. ويقول دافيد كيركباترك في صحيفة نيويورك تايمز عن المسؤولين الأمريكيين أنهم “يثنون على الإدارة لجهودها لتبقي محايدة وتتفادي تقسيم المصرف أو إهدار الأصول والثروات الليبية”.
وبينما تسعى بلادنا إلى تخطّي هذه المرحلة والإنطلاق إلى الأمام، يظل المصرف المركزي محافظا على دوره الحساس والحيوي. إن خبرة المصرف وسمعته الدوليه ليست محل نزاع.
ولهذه الأسباب تظل استقلالية المصرف المركزي، واستقلالية المؤسسات الوطنية السيادية الأخري، التي ظلت وستستمر دائما تعمل من العاصمة طرابلس، أمرا في غاية الأهمية.
ولكن، وبكل أسف، رأينا مجموعات من خارج مدينة طرابلس تسعي إلي زعزعة إستقرار المصرف المركزي. وقد أشار تقرير، صدر الأسبوع الماضي، عن المنظمة العالمية المحترمة مجموعه الأزمات الدولية ينادي بنهاية للجهود المبذولة “لإنشاء مؤسسات موازية للمؤسسات الرسمية في طرابلس”. وحذرت من أن محاولات طبرق لتكوين مؤسسات منفصلة قد ساهمت في تصاعد النزاع العسكري في ليبيا.
إننا ندعو أن تتوقف هذه الفصائل عن تصرفاتها التخريبية. وإذا كنا نهدف إلى إحياء الإقتصاد الليبي من جديد، فإن علينا أن نحرص كل الحرص على استقلال هذه المؤسسات الوطنية الهامة، كمصرف ليبيا المركزي، ونمكنها من آداء وظيفتها دون عراقيل أو منغصات.
ونأمل أن الإتفاق على المباديء للمشاركة في السلطة الذي وقع أخيرا بين الليبيين سوف يؤدي الى الوحدة والسلام بين أبناء الوطن الواحد الذين يتوقون إليه بكل إلحاح. إن القوة والإستقلال والإحترام التي يتمتع بها مصرف ليبيا المركز هي ذخر لنا جميعا وتبقي في قلب مستقبل أجيالنا القادمة.
* هذا المقال لايعبر سوى عن رأي كاتبه كما أنه لا يعبر بالضرورة عن عين ليبيا
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا