مصر تردّ.. سموتريتش يصعّد تهديداته: «لن تكون هناك سيناء» - عين ليبيا
صعّد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تصريحاته بشأن مصر والأراضي الفلسطينية واللبنانية، مجددًا التلويح بخسارة مصر شبه جزيرة سيناء في حال اندلاع مواجهة عسكرية، وداعيًا إلى ضم نحو 60% من قطاع غزة وأراضٍ في جنوب لبنان، إلى جانب شن حرب في الضفة الغربية المحتلة.
وقال سموتريتش، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، إنه لا يطمئن إلى تأكيدات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القاهرة لا تمتلك طموحات إقليمية ولا تسعى إلى الحرب مع إسرائيل.
وأضاف سموتريتش أن بلاده ستضمن عدم تعرضها لهجوم مصري إذا أدركت القاهرة، بحسب تعبيره، أن «المرة القادمة التي يهاجمون فيها لن تكون هناك سيناء».
وأثارت تصريحات الوزير الإسرائيلي ردود فعل غاضبة في مصر، إذ رفض مسؤولون وشخصيات مصرية التلويح بمصير سيناء، فيما هاجم عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري سموتريتش عبر تدوينة على منصة «إكس».
وقال بكري إن الوزير الإسرائيلي يتسم، على حد وصفه، بـ«وقاحة شديدة»، منتقدًا تكرار تصريحاته بشأن سيناء رغم تأكيدات الرئيس المصري عدم وجود نية لدى القاهرة لخوض حرب مع إسرائيل.
وأضاف بكري: «أرجو أن تتذكر درس أكتوبر 73، وكما قال الرئيس السيسي: اللي عملها مرة، قادر أن يكررها مرة أخرى».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد رد على التصريحات الإسرائيلية خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي عقدت بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر، قائلًا: «هو مين قالك إننا عايزين نحارب، إحنا مش عندنا أجندة لحد، إحنا أرضنا معانا وحاربنا وخدناها وخلصت».
وأكد السيسي أن مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، مشددًا على أن القاهرة لا تحمل أطماعًا تجاه أي دولة، وأن أولويتها تتمثل في حماية أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، مع التأكيد على أن معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1979 تمثل الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين.
وفي تصريحات أخرى نقلها موقع «واي نت» الإسرائيلي خلال مقابلة مع بودكاست «120 وواحد» السياسي أجرتها الصحفية موران أزولاي، دعا سموتريتش إلى السيطرة على نحو 60% من قطاع غزة وضمها فعليًا، معتبرًا أن النهج نفسه ينبغي تطبيقه في لبنان من خلال ضم الأراضي التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية حاليًا.
ودعا الوزير الإسرائيلي كذلك إلى شن حرب في الضفة الغربية، مستخدمًا التسمية الإسرائيلية «يهودا والسامرة» للإشارة إلى الأراضي الفلسطينية في الضفة.
وتطرق سموتريتش إلى الأوضاع السياسية والعسكرية داخل إسرائيل، منتقدًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقال إنه ارتكب أخطاء كثيرة وإنه حاول الحد منها، وفق تعبيره.
كما انتقد رئيس الأركان الإسرائيلي السابق عوفر وينتر، واصفًا إحدى خطواته بأنها غير مسؤولة وتنطوي على مجازفة بأمن إسرائيل، وتناول ميزانية الدفاع، داعيًا الجيش إلى رفع كفاءته في ظل الاحتياجات الأخرى للمجتمع الإسرائيلي.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، عن تنفيذ عمليات هجومية واسعة في الضفة الغربية وداخل إسرائيل، بهدف ما وصفه بـ«اجتثاث معاقل الإرهاب»، إلى جانب الإشارة إلى خطط لإقامة مناطق عازلة وحواجز أمنية على حدود إسرائيل مع لبنان وسوريا والأردن ومصر وقطاع غزة.
وفي سياق إقليمي آخر، أثار إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد القاهرة لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن أمن السعودية، إذا طلبت ذلك، جدلًا داخل مصر بشأن حدود مشاركة القوات المسلحة في الصراعات الإقليمية.
وأعلنت الحركة المدنية الديمقراطية رفضها انخراط القوات المسلحة المصرية في أي حرب إقليمية لصالح أي طرف، مؤكدة أن المصالح الوطنية يجب أن تكون المحدد الأساسي لأي قرار عسكري، وداعية إلى إعطاء الأولوية للوساطة السياسية والدبلوماسية وخفض التصعيد.
وجاء موقف الحركة عقب إعلان مجلس الدفاع الوطني المصري، برئاسة السيسي، تضامن مصر الكامل مع السعودية والاستعداد لتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، مع التشديد على مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سلمية للأزمات الإقليمية.
وتستند العلاقات المصرية الإسرائيلية إلى معاهدة السلام الموقعة عام 1979، التي أنهت حالة الحرب بين البلدين ونظمت انسحاب إسرائيل من شبه جزيرة سيناء، فيما ترفض القاهرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتتمسك بحل الدولتين باعتباره مسارًا لتحقيق الاستقرار، من خلال إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
ميدانياً، وفي قطاع غزة، استشهد فلسطيني وزوجته وأصيب أربعة آخرون، الثلاثاء، جراء استهداف طائرة مروحية إسرائيلية شقة سكنية قرب مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة.
وأفادت مصادر محلية بأن مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» أطلقت صاروخًا على منزل بالقرب من المجمع، ما أدى إلى اندلاع حريق في الشقة واستشهاد أكرم ياسين وزوجته دينا أبو بكر، فيما باشرت طواقم الدفاع المدني إخماد النيران.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية من مدينة غزة، خصوصًا حي التفاح، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية الإسرائيلية في الحي، بينما أصيبت سيدة برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة الإقليمي جنوب خان يونس.
وأفاد مجمع ناصر الطبي بإصابة فلسطيني بنيران القوات الإسرائيلية خارج مناطق سيطرتها في مواصي خان يونس، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليتي نسف كبيرتين شرقي المدينة وجنوبها.
وتتواصل هذه العمليات في ظل اتهامات فلسطينية باستمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، من خلال القصف المدفعي واستهداف المنازل وخيام النازحين في مناطق متفرقة من القطاع.
ووفقًا لمصادر طبية، ارتفعت حصيلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 74 ألفًا و482 شهيدًا و175 ألفًا و545 مصابًا، بينما بلغ عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي 1524 شهيدًا و5427 مصابًا، ووصل إجمالي الجثامين التي انتُشلت إلى 839.
وفي الضفة الغربية، اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية بتغذية تصاعد عنف المستوطنين ودعمه، معتبرة أن الهجمات المتكررة ضد الفلسطينيين لا تمثل حوادث معزولة، بل تندرج ضمن سياسة تستهدف تهجيرهم قسرًا من الأراضي المحتلة.
وقالت المنظمة، الثلاثاء، إن التصاعد الكبير في عنف المستوطنين المدعوم من الدولة الإسرائيلية يهدف إلى «التطهير العرقي» للفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، ودعت دول العالم إلى فرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين متورطين في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وحظر التجارة مع المستوطنات، ووقف توريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل.
ونقلت المنظمة عن المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هبة مرايف، قولها إن الهجمات المدعومة من الدولة تسهم في ترويع الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم، محذرة من أن استمرار غياب إجراءات دولية مؤثرة يتيح مواصلة الانتهاكات.
وأضافت مرايف أن محاولات مسؤولين إسرائيليين ومرشحين للانتخابات تصوير الهجمات باعتبارها أعمالًا يرتكبها عدد محدود من الأفراد تمثل، بحسب وصفها، تشويهًا للحقيقة، في ظل ما قالت إنه عنف مدعوم من الدولة.
ودعت المنظمة إلى وقف التجارة والاستثمار والتعاون الذي يسهم في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، الذي وصفته بغير القانوني، ونظام الفصل العنصري والتوسع الاستيطاني، كما طالبت بدعم آليات العدالة والمساءلة الدولية، بما يشمل التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وذكرت منظمة العفو الدولية أن تقريرًا أصدرته في يونيو 2026 وثق تصعيد السلطات الإسرائيلية، منذ أواخر عام 2022، حملة قالت إنها تستهدف تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، خصوصًا التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة المصنفة «ج»، عبر الترويع والتهجير القسري وتغيير التركيبة السكانية بصورة دائمة.
وبموجب اتفاق أوسلو 2 لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، تخضع المنطقة «أ» للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة «ب» لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، فيما تقع المنطقة «ج» تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.
واتهمت المنظمة السلطات الإسرائيلية بتسريع التوسع الاستيطاني وتشديد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وزيادة التمويل والدعم اللوجستي والقانوني والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، إلى جانب توزيع الأسلحة على المستوطنين وتشجيع هجماتهم أو تسهيلها والتغاضي عنها.
وسلطت المنظمة الضوء على الاعتداءات التي رافقت موسم قطف الزيتون، قائلة إن هجمات المستوطنين والقيود العسكرية الإسرائيلية على وصول المزارعين إلى أراضيهم حولت الموسم إلى مصدر للخوف والخسائر الاقتصادية للعائلات الفلسطينية.
وفي 16 أكتوبر الجاري، هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين مزارعين فلسطينيين أثناء قطف الزيتون قرب قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، وفقًا لما أوردته المنظمة، التي قالت إن المهاجمين رشقوا المزارعين بالحجارة واستخدموا المقاليع وأضرموا النار في أشجار الزيتون واعتدوا على فلسطينيين.
وأضافت أن المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون لصالح صحيفة «واشنطن بوست»، تعرضت للإسقاط أرضًا والركل المتكرر رغم ارتدائها معدات حماية تحمل علامات واضحة تدل على عملها الصحفي، كما سُرقت معدات التصوير وهاتفها، ونُقلت إلى المستشفى وهي مصابة بجروح متعددة.
وقالت المنظمة إن الشرطة الإسرائيلية أعلنت في 19 أكتوبر اعتقال عشرة مشتبه بهم في إطار التحقيق في تلك الحوادث.
وفي اليوم التالي، هاجم مستوطنون إسرائيليون ملثمون مجموعة قرب قرية الطيبة شمال شرقي رام الله، ضمت دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، ورئيس بلدية فرنسيًا، وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية، إلى جانب سكان فلسطينيين.
وأفادت تقارير، وفق منظمة العفو الدولية، بتضرر مركبة دبلوماسية بلجيكية والاعتداء على عدد من أعضاء الوفد، في حوادث قالت المنظمة إنها تعكس استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة.
وتشير معطيات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.
وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية والاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والتي تشمل القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل وتجريف الأراضي والتوسع الاستيطاني.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا