مصر تهاجم إسرائيل وتعلن موقفها من قضايا غزة والنيل والسودان - عين ليبيا

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن القضية الفلسطينية تمثل الشاهد الأبرز على الخلل القائم في النظام الدولي والانتقائية في تطبيق القواعد، مشددًا على أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يتحول إلى وضع مألوف أو أزمة ممتدة.

وأضاف مدبولي، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81 الجمعة، أن الشعب الفلسطيني يتعرض لقمع وانتهاكات ومعاناة، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار والانتهاكات في غزة، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من أداء مهامها، تمثل المدخل الضروري لمسار سياسي جاد يعالج جذور الصراع وينهيه.

وشدد رئيس الوزراء المصري على رفض مصر القاطع لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، سواء من الضفة الغربية أو قطاع غزة، مؤكدًا أن السلام لا يمكن أن يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه.

وقال إن أي تصور لإمكانية تحقيق استقرار في المنطقة في ظل تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني واستمرار سياسة الاحتلال بدلًا من إنهائها هو «محض وهم وخيال».

وأوضح مدبولي أن الهدف سيظل واضحًا، ويتمثل في تجسيد الدولة الفلسطينية على حدود 1967، متصلة جغرافيًا وذات سيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين ووفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

وأضاف أن تحقيق ذلك يقتضي الحفاظ على وحدة الأرض والنظام السياسي وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم.

وأكد رئيس الوزراء المصري عزم بلاده على استكمال العمل لإعادة الإعمار في غزة وفتح أفق سياسي، لكنه ربط نجاح هذه الجهود بتوافر إرادة دولية حاسمة تنقل الوضع من إدارة المأساة إلى إنهائها.

واعتبر مدبولي أن الثقة في النظام الدولي المتعدد الأطراف تراجعت، مؤكدًا الحاجة الملحة إلى استعادة الاحتكام إلى القانون الدولي وتجنب المعايير المزدوجة والقوة والاستقطاب.

وفي ما يتعلق بالصراعات في الشرق الأوسط، أكد مدبولي رؤية مصر التي تقوم على أن الأمن الإقليمي يستند إلى سيادة الدول ووحدة أراضيها، مع رفض تفكيك الدول أو إنشاء كيانات موازية لها، وإعلاء الحلول السياسية وجعلها فوق منطق القوة والأمر الواقع.

وأضاف أن أي طرف إقليمي يعتقد أن مصالحة تقوم على تقويض الدول الوطنية أو دعم المليشيات يصبح جزءًا من المشكلة، مشددًا على ضرورة تصدي المجتمع الدولي له ولممارساته.

وفي ملف الأمن المائي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الأمن المائي لمصر «قضية وجودية لا تحتمل المساومة»، مؤكدًا أن نهر النيل ليس مجرد مورد اقتصادي، بل «شريان حياة».

وأضاف مدبولي، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81 الجمعة، أن وجود المجتمع المصري ارتبط عبر التاريخ بنهر النيل، مشيرًا إلى أن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالًا للتعاون لا للصراع.

وأوضح أن الإرادة السياسية وحسن النوايا ضروريان لتحقيق التكامل بين الأمن المائي والتنمية.

وأكد مدبولي أن مصر لا تعارض مساعي التنمية لدى الدول الأخرى، لكنها تدافع عن مبدأ «عادل» يقوم على عدم بناء بعض الأطراف تنميتها على إلحاق الضرر بالآخرين.

ودعا إلى التعاون وحسن الجوار والتوصل إلى اتفاقيات ملزمة وفق القانون الدولي، تحقق مصالح الجميع، بدلًا من السياسات الأحادية الطرف وفرض الأمر الواقع.

وشدد على «احتفاظ مصر بحقها المشروع والمكفول في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها».

وفي الشأن السوداني، لفت مدبولي إلى أن الأزمة في السودان تتجاوز حدود المواجهات العسكرية لتطال أمن المدنيين، وتحمل مخاطر تفكيك مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن مصر «سند قوي للسودان وشعبه».



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا