مضيق هرمز يتسبب بـ«ذعر» عالمي.. الخام يقفز فوق 90 دولار - عين ليبيا
شهدت أسواق النفط العالمية صدمة قوية في الأسبوع الأول من مارس مع تصاعد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ودفعت هذه التوترات الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي بنسب قياسية، وسط مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات العالمية، خصوصًا عبر مضيق هرمز الحيوي.
وبدأت الأسواق إعادة تسعير المخاطر بشكل عاجل، ليس على المستوى الجيوسياسي فقط، بل على صعيد العمليات التشغيلية للإنتاج والنقل، وسط توقعات بأن يصل خام النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل.
وارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت من 72.48 دولار للبرميل نهاية فبراير إلى 92.69 دولارًا بنهاية الأسبوع الأول من مارس، مسجلة ارتفاعًا بنحو 28 بالمئة. بينما قفزت العقود الآجلة للخام الأميركي من 67.02 دولار إلى 90.90 دولار للبرميل خلال الفترة نفسها، وهو أكبر مكسب أسبوعي في تاريخ تداول العقود منذ عام 1983.
وفي ظل هذه الأجواء، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بالاستسلام غير المشروط، ما أثار مخاوف من حرب طويلة الأمد قد تلحق أضرارًا بالغة بسوق النفط والغاز العالمية، لا سيما بعد شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، أن أسعار النفط الخام قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل إذا استمرت تعثرات ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، محذرًا من تداعيات اقتصادية عالمية كبيرة.
وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن برنامج إعادة تأمين بقيمة 20 مليار دولار لناقلات النفط في الخليج، إلا أن هذه الخطوة لم تسهم بشكل كبير في تهدئة السوق.
من جانبها، قالت أستاذة الاقتصاد والطاقة الدكتورة وفاء علي: الأسواق تسعر المخاطر بشكل متقدم، والعالم يشهد ما يشبه زلزالًا اقتصاديًا بسبب شلل جزئي في الإنتاج النفطي وارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات.
وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط يعكس إعادة تشكيل شاملة للمشهد الطاقوي العالمي، حيث باتت علاوة المخاطر عنصرًا هيكليًا في تسعير النفط.
رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، جو يرق، أشار إلى أن تجاوز أسعار النفط 90 دولارًا للبرميل يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن استمرار هذه الأسعار قد يؤدي إلى ركود تضخمي في الولايات المتحدة، مع احتمالية ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات بين 3.50 و4 دولارات للجالون.
وأضاف أن العامل الحاسم يبقى مدة الحرب واتساعها، ما سيضع الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية العالمية أمام اختبار صعب في إدارة السياسة النقدية.
وأشار بنك باركليز إلى أن خام برنت قد يصل إلى 120 دولارًا للبرميل إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط لأسابيع إضافية، محذرًا من استمرار ارتفاع كميات النفط العالقة على ناقلات النفط في خليج المكسيك، والتي بلغت نحو 85 مليون برميل منذ بدء الصراع.
بدوره، أعلن البيت الأبيض عن العمل على خطة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في محاولة للحد من اضطرابات الإمدادات العالمية للطاقة.
هذا ويعد مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي، إذ تمر من خلاله نحو خمس إنتاج النفط العالمي، بما يعادل ملايين البراميل يوميًا. شهدت المنطقة في السابق عدة أزمات، أبرزها خلال النزاعات الخليجية وحوادث احتجاز ناقلات النفط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام عالميًا.
والتوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يهدد استمرار التدفقات النفطية، وسط مخاوف متزايدة من أن أي تصعيد إضافي قد يعطل الإمدادات لأسابيع، مما سيؤثر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، ويدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا