معارك جديدة قرب إثيوبيا.. تطورات ميدانية متسارعة في السودان - عين ليبيا
تصاعدت المواجهات في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، وسط اتهامات سودانية لإثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لدعم «قوات الدعم السريع»، بالتزامن مع إعلان الجيش السوداني إسقاط مسيّرة قال إنها دخلت من اتجاه الأراضي الإثيوبية، بينما أعلنت «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها السيطرة على قاعدتي «سركم» و«بكوري» في المنطقة الحدودية.
وفي أحدث تطور ميداني، أعلنت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني، السبت 29 أغسطس، إرسال «لواء النخبة» التابع لجهاز الأمن والمخابرات إلى محور بكوري في النيل الأزرق، في مهمة قالت إنها تهدف إلى تعزيز القوات الموجودة في المنطقة ودعم العمليات العسكرية الجارية.
وقالت الفرقة الرابعة مشاة في بيان إن القوة غادرت صباح السبت متجهة إلى محور بكوري، فيما أكد قائد الفرقة اللواء الركن إسماعيل الطيب حسين أهمية الجاهزية والانضباط والاستعداد القتالي، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
وجاء تحرك الجيش بعد يوم من إعلان «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» السيطرة على قاعدتي «سركم» و«بكوري» خلال معارك مع الجيش في ولاية النيل الأزرق.
وقال المتحدث باسم «قوات الدعم السريع» الفاتح قرشي إن قوات تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» سيطرت على القاعدتين، وألحقت خسائر بالجيش والقوات المساندة له، واستولت على مركبات قتالية ودبابات وأسلحة وذخائر.
كما بثت «قوات الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها تُظهر انتشار عناصرها داخل قاعدة «سركم» العسكرية التابعة للجيش.
لكن رواية السيطرة بقيت موضع خلاف ميداني، إذ أفادت مصادر محلية بأن الجيش صد هجومًا على بكوري، فيما أعلن الجيش في بيان منفصل أنه تصدى لهجوم شنته «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها في منطقة فازوغلي بولاية النيل الأزرق.
ولم تتمكن مصادر مستقلة من التحقق بصورة مستقلة من إعلان «قوات الدعم السريع» السيطرة على القاعدتين، في ظل القيود الأمنية وصعوبة الوصول إلى المنطقة. كما لم يصدر في حينه بيان تفصيلي من الجيش يؤكد سقوط «سركم» و«بكوري» بيد القوات المهاجمة.
وتكتسب «بكوري» أهمية عسكرية باعتبارها مقر اللواء 13 مشاة التابع للجيش، وتقع في منطقة قيسان على بعد نحو 170 كيلومترًا جنوب شرقي الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، بينما تقع «سركم» في منطقة الكرمك على مسافة تتجاوز 200 كيلومتر جنوب شرقي الدمازين، وتستخدم كنقطة متقدمة للمواقع العسكرية القريبة من سالي، بحسب «سودان تريبيون».
وتزامن التصعيد مع اتهامات جديدة وجهتها السلطات السودانية إلى إثيوبيا بشأن دورها في الحرب.
وقال مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية أمجد فريد، في منشور على منصة «إكس»، إن وصول قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» إلى أديس أبابا تزامن مع تصاعد هجمات قواته على النيل الأزرق.
وأضاف: «يتزامن وصول حميدتي إلى أديس أبابا اليوم مع تصاعد هجمات ميليشيا قوات الدعم السريع على النيل الأزرق، على الجبهة الشرقية للسودان».
وتابع: «تُشن هذه الهجمات من الأراضي الإثيوبية، وتحديدا من قاعدة أصوصا التابعة للجيش الإثيوبي، التي جرى تخصيصها لقوات الدعم السريع، مع تزايد الدعم الذي تقدمه لها الإمارات».
وقال فريد: «هذه ليست اتهامات جديدة ولا ادعاءات غير موثقة، إذ وثقتها صور الأقمار الاصطناعية وتحليلات مستقلة، من بينها تحقيق أجراه مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل، والذي وثّق استمرار أنشطة لوجستية وعسكرية مرتبطة بقوات الدعم السريع في أصوصا».
وتساءل فريد عن عدم صدور أي تعليق من مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، بشأن ما وصفه بـ«العدوان، أو بشأن الدولة التي تُستخدم أراضيها منصة لإطلاق الهجمات».
واختتم منشوره بالقول: «يبدو أن الأقمار الاصطناعية تستطيع رؤية ما تفضّل الدبلوماسية الأمريكية ألا تراه. أو ربما لم تصل الأخبار إلى السيد بولس بعد».
وتعزز هذه الاتهامات نتائج نشرها مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل، الذي قال في تقرير صدر الجمعة إن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت تصاعدًا كبيرًا في النشاط والمعدات العسكرية داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أصوصا بين 23 و28 أغسطس.
وحدد الباحثون نحو 100 مركبة عسكرية خفيفة ظهرت حديثًا في ثلاث مجموعات داخل القاعدة، إلى جانب 15 مركبة تتوافق خصائصها مع ناقلات جند مدرعة و14 مقطورة لنقل المركبات وما لا يقل عن 8 شاحنات لنقل البضائع. كما رصد التقرير تجهيزات لحمل أسلحة على عدد من المركبات، بينها 5 مركبات على الأقل ظهرت عليها مؤشرات إلى تسليح ثقيل.
وقدر المختبر أن حجم المركبات التي رُصدت في القاعدة يمكن أن يوفر قدرة على نقل قوة يتراوح قوامها بين 750 و1000 فرد، محذرًا من أن هذا الحشد العسكري يزيد خطر وقوع هجوم كبير ووشيك من «قوات الدعم السريع» على الدمازين.
وقال المختبر إن الحشد اللوجستي جاء بعد مؤشرات سابقة على استخدام قاعدة أصوصا في دعم «قوات الدعم السريع»، مشيرًا إلى وصول عشرات حاويات الشحن إلى القاعدة خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب توسع منشآت تخزين المركبات.
ولا يمثل تقرير أغسطس أول توثيق من مختبر ييل لنشاط مرتبط بـ«قوات الدعم السريع» في أصوصا، إذ خلص تقرير سابق للمختبر، استند إلى صور أقمار اصطناعية، إلى وجود أنشطة تتوافق بدرجة ثقة عالية مع تقديم دعم عسكري للقوات في قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أصوصا.
وفي المقابل، لا تتوفر في المادة معلومات عن رد إثيوبي رسمي على الاتهامات السودانية بشأن استخدام قاعدة أصوصا في دعم «قوات الدعم السريع»، كما لم تحدد معلومات مستقلة الجهة التي تقف وراء المسيّرات التي قال الجيش السوداني إنها دخلت من اتجاه الأراضي الإثيوبية.
وكان الجيش السوداني قد أعلن الخميس إسقاط مسيّرة وصفها بأنها «استراتيجية معادية» بعد عبورها الحدود من اتجاه إثيوبيا، وقال إنها ثالث مسيّرة من هذا النوع يسقطها خلال أقل من أسبوع.
ويأتي التصعيد في النيل الأزرق بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» وحلفائها، وفق إعلانهم، على مناطق حدودية استراتيجية مع إثيوبيا، بينها الكرمك وقيسان، بينما أفادت تقارير بأن القتال في المنطقة تصاعد منذ شن القوات المتحالفة هجومًا في 10 أغسطس.
وتحمل السيطرة على محاور النيل الأزرق أهمية استراتيجية للطرفين، إذ تقترب المعارك من الدمازين، عاصمة الولاية، كما تفتح التطورات على الحدود السودانية الإثيوبية مسارًا جديدًا للحرب التي امتدت إلى مناطق عدة من البلاد.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على النيل الأزرق، إذ يستمر القتال في ولايات كردفان، حيث أعلنت أطراف الحرب استخدام الطائرات المسيّرة ضد مواقع عسكرية وأهداف أخرى، فيما تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتداعياتها على المدنيين وحركة النزوح.
وتتواصل الحرب السودانية منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية حديثة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا