معهد ألماني: الحرّ يحصد أرواح نحو 16 ألف شخص هذا الصيف - عين ليبيا

أعلن معهد روبرت كوخ الألماني تسجيل نحو 15.8 ألف وفاة مرتبطة بالطقس الحار في ألمانيا منذ بداية الصيف وحتى 16 أغسطس، في حصيلة هي الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات الحكومية المتعلقة بالوفيات المرتبطة بالحر عام 1992.

وأظهرت البيانات المحدثة التي قدمها المعهد أن كبار السن كانوا الفئة الأكثر تضررًا من موجات الحر، إذ بلغ عدد الوفيات بين الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 75 عامًا نحو 11.9 ألف حالة، أي الجزء الأكبر من إجمالي الوفيات التي ربطها المعهد إحصائيًا بارتفاع درجات الحرارة.

وقسّم معهد روبرت كوخ الفترة التي شملها التحليل إلى موجتين رئيسيتين من الحر الشديد. بدأت الموجة الأولى في نهاية يونيو، بينما امتدت الموجة الثانية من نهاية يوليو إلى منتصف أغسطس، وشهدت الفترتان ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الوفيات.

وكانت الفترة الأكثر فتكًا بين 22 و28 يونيو، عندما سجل المعهد نحو 9.6 ألف وفاة مرتبطة بالحر خلال أسبوع واحد فقط. وفي الفترة الممتدة من 27 يوليو إلى 16 أغسطس، سجلت ألمانيا نحو 4 آلاف وفاة إضافية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

وتتجاوز حصيلة صيف 2026 الرقم القياسي السابق المسجل في البيانات الألمانية منذ عام 1992. وكان عام 1994 صاحب أعلى حصيلة سابقة، عندما قدر علماء الأوبئة عدد الوفيات المرتبطة بالحر بنحو 10.1 ألف حالة.

وتستند تقديرات معهد روبرت كوخ إلى بيانات المكتب الفيدرالي للإحصاء وخدمة الأرصاد الجوية الألمانية، إذ يجري المعهد مقارنة إحصائية بين معدلات الوفيات خلال الفترات التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة والفترات الأكثر اعتدالًا.

وخلال موجة الحر بين 22 و28 يونيو، بلغ متوسط درجة الحرارة اليومية في ألمانيا 26.4 درجة مئوية، بينما تجاوزت درجات الحرارة خلال ساعات النهار حاجز 40 درجة مئوية في بعض المناطق. وتظهر البيانات أن هذه الموجة وحدها كانت مسؤولة عن الجزء الأكبر من حصيلة الوفيات المسجلة خلال الصيف.

وتأتي هذه الأرقام في سياق ارتفاع متكرر في الوفيات المرتبطة بالحر خلال فترات الصيف شديدة الحرارة في ألمانيا. وكانت تقديرات سابقة لمعهد روبرت كوخ قد أظهرت أيضًا ارتفاعًا كبيرًا في الوفيات خلال صيف 2026، قبل تحديث البيانات مع إضافة الأسابيع اللاحقة من الموسم.

وتختلف الوفيات المرتبطة بالحر عن الحالات التي تكون فيها الحرارة سببًا مباشرًا وواضحًا للوفاة، مثل ضربة الشمس. ففي عدد كبير من الحالات، يسهم ارتفاع درجات الحرارة في تفاقم أمراض مزمنة أو حالات صحية قائمة، خصوصًا أمراض القلب والأوعية الدموية والرئتين والكلى، ما يجعل تحديد أثر الحرارة بحاجة إلى نماذج إحصائية بدل الاعتماد فقط على شهادات الوفاة.

ولهذا يستخدم معهد روبرت كوخ تقديرًا إحصائيًا للوفيات المرتبطة بالحر، من خلال مقارنة عدد الوفيات الفعلي خلال فترات ارتفاع الحرارة بالعدد المتوقع في الظروف المناخية الأقل حرارة. وتُستخدم هذه المنهجية لأن الحرارة لا تُسجل عادةً باعتبارها سببًا مباشرًا للوفاة في شهادات الوفاة، ما يعني أن تأثيرها لا يظهر بصورة كاملة في الإحصاءات التقليدية لأسباب الوفاة.

ويشير هذا الأسلوب إلى أن رقم 15.8 ألف يمثل تقديرًا للوفيات التي ارتبطت إحصائيًا بالتعرض للحر، وليس بالضرورة عدد الأشخاص الذين ذُكرت الحرارة باعتبارها السبب المباشر لوفاتهم.

كما يسلط توزيع الوفيات حسب العمر الضوء على هشاشة كبار السن أمام موجات الحر، إذ استحوذت الفئة التي تتجاوز 75 عامًا على معظم الوفيات المسجلة. ويأتي ذلك في ظل تعرض الأشخاص الأكبر سنًا لمخاطر صحية أكبر عند ارتفاع درجات الحرارة، ولا سيما في حال وجود أمراض مزمنة سابقة.

وكانت تقديرات سابقة للمعهد قد أشارت إلى نحو 14 ألف وفاة مرتبطة بالحر حتى 9 أغسطس، قبل أن ترتفع الحصيلة في التحديث الأحدث الذي يغطي الفترة حتى 16 أغسطس.

وفي مؤشر آخر على صعوبة رصد التأثير الحقيقي للحر، رأى المدير الطبي للجمعية الألمانية لطب العناية المكثفة والطوارئ، أوفه يانزنس، أن تقديرات الوفيات المرتبطة بالحر قد تكون أقل من الواقع، موضحًا أن بعض الوفيات لا تُسجل على أنها مرتبطة بدرجات الحرارة، لأن شهادات الوفاة قد تشير إلى فشل عضو أو مرض آخر باعتباره السبب المباشر.

وتضع هذه المعطيات صيف 2026 ضمن أكثر مواسم الحر تأثيرًا على الوفيات في ألمانيا خلال العقود الأخيرة، مع تركّز لافت للوفيات خلال فترات قصيرة شهدت ارتفاعًا حادًا في درجات الحرارة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا