لماذا يبتعد المواطنون عن «صناديق الاقتراع»؟ - عين ليبيا
عقدت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الجلسة العلمية الثالثة بعنوان “عزوف المواطنين عن المشاركة الانتخابية” برئاسة عضو مجلس المفوضية، أبوبكر مرده، لمناقشة إحدى أبرز التحديات التي تواجه مسار التحول الديمقراطي في ليبيا، المتمثلة في انخفاض نسب الإقبال على الانتخابات وتراجع الثقة في العملية السياسية.
افتتحت الجلسة بورقة علمية قدمها الدكتور طارق صالح الذايح، أوضح فيها أسباب ضعف المشاركة السياسية، مشيرًا إلى عوامل متعددة تشمل تراجع الثقة في المؤسسات، وضعف الثقافة السياسية، غياب البرامج الانتخابية الواضحة، وحالة الإحباط الناتجة عن تعثر الاستحقاقات السابقة.
بدوره، تناول الدكتور رجب محمد اشطيبة أثر عدم الاستقرار السياسي والانقسام المؤسسي على المزاج الانتخابي، موضحًا أن استمرار الأزمات والصراعات يعزز قناعة بعض المواطنين بعدم جدوى المشاركة في ظل غياب بيئة مستقرة وآمنة.
من جانبه، قدم الدكتور المختار الذويب المدغيو قراءة قانونية للظاهرة، مستعرضًا أثر التشريعات الانتخابية المتكررة والتعديلات القانونية في خلق حالة من الإرباك وعدم اليقين لدى الناخبين، ما ينعكس سلبًا على مستوى الإقبال.
كما أجرى الأستاذ عبد الحكيم الشعاب بالخير تحليلًا لإشكاليات العزوف خلال الفترة من 2012 إلى 2024، مستعرضًا التجارب الانتخابية المختلفة وتأثير السياقات السياسية والأمنية على سلوك الناخب الليبي.
وتطرقت ورقة الدكتور محيي الدين أحمد المدني إلى دور التنظيمات السياسية والدينية في تعقيد المشهد العام، مشيرًا إلى أن الاستقطاب الأيديولوجي يضعف فرص التوافق الوطني ويؤثر على إمكانية إجراء انتخابات جامعة تشجع المشاركة الشعبية.
واختتمت الجلسة بمداخلة مشتركة لكل من الأستاذ الدكتور محمد الهادي الأسود والأستاذة زينب محمد ضو السائح، قدموا خلالها تحليلًا تاريخيًا لظاهرة العزوف منذ الاستقلال، مستعرضين التحولات السياسية والاجتماعية التي أثرت في سلوك الناخب الليبي عبر المراحل المختلفة.
وشهدت الجلسة نقاشًا موسعًا شدد على أهمية تعزيز الثقة في العملية الانتخابية، تطوير الإطار التشريعي وضمان استقراره ووضوحه، وتكثيف برامج التوعية السياسية لترسيخ ثقافة المشاركة كركيزة أساسية لبناء الدولة وتحقيق الاستقرار.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا