مقتل عشرات المدنيين بالسودان.. حظر فرض «رسوم» جديدة - عين ليبيا
قُتل 28 مدنياً على الأقل في السودان، جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، وفق ما أفادت مصادر طبية لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الخميس.
وأوضحت المصادر أن إحدى الغارتين استهدفت، يوم الأربعاء، سوق مدينة سرف عمرة في شمال دارفور، ما أدى إلى مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بحسب ما ذكره عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية.
وفي حادث آخر، شهدت ولاية شمال كردفان اشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق رئيسي، جراء غارة مماثلة يوم الأربعاء. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية بوصول 6 جثث إلى المستشفى، ثلاث منها متفحمة، إضافة إلى إصابة 10 أشخاص، محملاً قوات الدعم السريع مسؤولية الهجوم.
في سياق متصل، حذر رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان محمد رفعت من أن أعداد اللاجئين الفارين من النزاع في السودان قد تتجاوز قريبًا مستويات اللاجئين السوريين خلال الحرب الأهلية في سوريا، في حال استمرار القتال دون حلول سياسية عاجلة.
ونقلت صحيفة بوليتيكو عن رفعت قوله إن الصراع في السودان يمر بنقطة تحول حرجة، مشيرًا إلى أن التطورات الحالية تذكّر بالمراحل الأولى من الحرب في سوريا عام 2011.
وأضاف أن استمرار النزاع دون خطوات عملية لاحتوائه سيؤدي إلى ارتفاع متسارع في أعداد المهاجرين قسرًا، ما سيشكل ضغوطًا كبيرة على الدول المجاورة ويهدد الاستقرار الإقليمي في المنطقة.
ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023، وهو صراع تسبب في موجات نزوح جماعي وأزمة إنسانية متفاقمة داخل السودان وخارجه.
ومن المقرر أن يناقش مسؤولو الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تطورات الوضع في السودان خلال اجتماع يعقد الخميس، بهدف تنسيق الجهود الدولية للوصول إلى حلول إنسانية وسياسية عاجلة لوقف التصعيد وضمان حماية المدنيين.
إدانة أمريكية لقصف مستشفى الضعين
في سياق متصل، أدان كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس قصف مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور، والذي أسفر عن سقوط عشرات الضحايا.
وأكد بولس في تغريدة عبر منصة إكس أن الجيش السوداني نفذ الهجوم الذي استهدف المستشفى مساء الجمعة الماضي، ما أدى إلى مقتل 64 شخصًا وإصابة نحو 100 آخرين.
ووصف بولس الحادث بأنه مروع، مشيرًا إلى أن المنشأة الطبية أصبحت خارج الخدمة نتيجة القصف، الأمر الذي يحرم المدنيين من الرعاية الطبية الضرورية والمنقذة للحياة.
وأضاف أن أكثر من 2000 شخص فقدوا حياتهم منذ أبريل 2023 نتيجة أكثر من 200 هجوم استهدف مرافق طبية، مؤكدًا أن هذه المنشآت محمية بموجب القانون الدولي الإنساني ولا يجوز استهدافها.
ودعا بولس أطراف النزاع إلى وقف العنف فورًا وقبول هدنة إنسانية تسمح بإنهاء معاناة الشعب السوداني وتوفير بيئة آمنة لعلاج المصابين.
تفاصيل الهجوم على المستشفى
ووفق مصادر طبية في مستشفى الضعين، أسفر القصف عن سقوط معظم الضحايا داخل أقسام الأطفال والنساء أثناء تلقيهم العلاج، بينما تشير تقارير محلية إلى وجود عدد غير محدد من الأشخاص العالقين تحت الأنقاض.
وتعد مستشفى الضعين منشأة طبية رئيسية في شرق دارفور، حيث تقدم خدماتها لنحو 3.5 مليون نسمة، بينهم قرابة 900 ألف نازح داخليًا، كما توفر الرعاية الطبية للفئات الأكثر ضعفًا، خاصة غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج.
وأفادت مصادر وشهود عيان بأن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني، في ظل تصاعد العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة.
وفي وقت لاحق، أكد تقرير صادر عن مختبر البحوث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل أن قصف المستشفى وتدميره جرى بواسطة الجيش السوداني، حيث استند التقرير إلى تحليل صور الأقمار الصناعية وبيانات الاستشعار عن بعد.
رئيس الوزراء السوداني يحظر فرض رسوم جديدة على المعابر الحدودية
أصدر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، توجيهًا عاجلًا بعدم إضافة أي رسوم أو ضرائب جديدة على المعابر الحدودية، مؤكدًا على الجهات الحكومية المختصة، بما في ذلك وزارة المالية والجمارك والضرائب وإدارة المعابر، “ضرورة تنفيذ هذا القرار فورًا”.
وأوضح إدريس أن الرسوم السابقة أثقلت كاهل المواطنين وأدت إلى معاناتهم اليومية، داعيًا السودانيين إلى الامتناع عن دفع أي رسوم إضافية أو غير مقننة، وقال بحسب صحيفة “السوداني”: “هذه الرسوم أفقرت المواطن ولم تُغنِ الدولة”.
ويأتي هذا القرار بعد فرض السلطات في وادي حلفا مؤخرًا مجموعة من الرسوم على المواطنين العابرين للمعبر على الحدود مع مصر، شملت ضريبة القيمة المضافة، دمغات التذاكر، وأرباح الأعمال، حيث بلغ إجمالي الرسوم 34 ألف جنيه للسفر من حلفا إلى الخرطوم، و22 ألف جنيه إلى عطبرة، و15.5 ألف جنيه إلى دنقلا، بالإضافة إلى رسوم على العفش الخاص.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مواجهة الحكومة السودانية لتداعيات الأزمات الاقتصادية المستمرة، والتي تفاقمت بعد سنوات من الصراعات المسلحة بين الجيش وقوات “الدعم السريع”، واشتباكات واسعة في مناطق متفرقة منذ أبريل 2023.
وشهد السودان خلال الفترة الماضية نزاعات بين رئيس مجلس السيادة قائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، بعد توقيع “الاتفاق الإطاري” للفترة الانتقالية، الذي أقر بخروج الجيش من السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.
وتسببت هذه النزاعات في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، بعضها إلى دول الجوار، ما أدى إلى أزمة إنسانية كبيرة صنفها الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة من الأسوأ عالميًا.
وتواصل الحكومة جهودها لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك ضبط الرسوم والضرائب على المواطنين، في إطار حماية قدرة السكان على التنقل وتخفيف الأعباء المعيشية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا