مقتل عشرات المدنيين في كردفان.. مطالبات بتحقيق دولي - عين ليبيا
أفادت شبكة أطباء السودان، السبت 3 أكتوبر، بمقتل أكثر من 25 مدنياً في منطقة أم بادر بولاية شمال كردفان، واتهمت عناصر تابعة لقوات الدعم السريع بالمسؤولية عن عمليات القتل، مشيرة إلى مؤشرات على أن الضحايا استُهدفوا على أساس إثني.
وقالت الشبكة غير الحكومية في بيان إن مقطعاً مصوراً متداولاً يوثق، بحسب روايتها، قيام عناصر تتبع لقوات الدعم السريع بتصفية أكثر من 25 مدنياً في المنطقة.
وأضافت أن تقييمها للمقطع أظهر مؤشرات على أن عمليات القتل جرت على أساس إثني، وبذرائع مرتبطة باتهام الضحايا بالانحياز أو الاصطفاف إلى جانب الجيش السوداني.
ووصف البيان عمليات تصفية المدنيين خارج نطاق القانون بأنها «جريمة جسيمة وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان»، مؤكداً أن الظروف أو المبررات العسكرية لا تبرر مثل هذه الأفعال.
وحذرت الشبكة من أن استهداف أشخاص بسبب انتمائهم الإثني أو الاجتماعي، أو على خلفية اتهامات غير مثبتة، يهدد السلم المجتمعي ويغذي خطاب الكراهية والعنف.
وأضافت أن توثيق مرتكبي الحادثة لأفعالهم ونشرها أو التباهي بها يعكس، وفق تعبيرها، «مستوى مقلقاً من الاستهانة بحياة المدنيين وبمبادئ المساءلة والعدالة».
وطالبت شبكة أطباء السودان الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والآليات الدولية المختصة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في الحادثة، وتحديد المسؤولين عنها، والعمل على ضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات بحق المدنيين من العقاب.
ولم يصدر عن قوات الدعم السريع تعقيب فوري على الاتهامات التي أوردتها الشبكة بشأن حادثة أم بادر، فيما تبقى ملابسات الواقعة والمسؤولون عنها بحاجة إلى تحقيق مستقل.
وفي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» مقتل طفل وإصابة 12 طفلاً آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مركز «الميناء البري» لإيواء النازحين.
وقالت اليونيسف إن الهجوم وقع في وقت متأخر من ليلة 30 سبتمبر، وأسفر عن مقتل فتى وإصابة 12 طفلاً، بينهم 5 فتيان و7 فتيات.
وقالت ممثلة اليونيسف في السودان أنجيلا كيرني إن الأطفال والأسر الموجودة في المركز سبق أن فروا من مناطقهم بحثاً عن الأمان، وإن عدداً منهم اضطر إلى النزوح أكثر من مرة.
ودعت كيرني إلى وقف الهجمات على المواقع التي يلجأ إليها الأطفال والأسر النازحة، مؤكدة ضرورة توفير الحماية للمدنيين في أماكن الإيواء.
وقالت اليونيسف إن أكثر من 400 طفل في السودان قُتلوا أو أصيبوا خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، مشيرة إلى أن هجمات الطائرات المسيّرة أسهمت في نسبة كبيرة من هذه الخسائر.
وأشارت المنظمة إلى أن الهجمات طالت أيضاً منازل ومنشآت مدنية، بينها مدارس ومرافق صحية وشبكات مياه وأسواق، فيما وثقت في وقت سابق مئات الإصابات والوفيات بين الأطفال خلال الأشهر الأولى من 2026، مع تسجيل ولايتي دارفور وكردفان أعلى مستويات الخسائر في صفوف الأطفال.
وتشهد ولايات شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان مواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في إطار الحرب التي اندلعت على نطاق واسع بين الطرفين في أبريل 2023.
وشهدت شمال كردفان خلال الأشهر الماضية معارك وتحركات عسكرية متصاعدة، فيما حذرت اليونيسف في يوليو من أن نحو 500 ألف مدني في الأبيض ومحيطها وفي أنحاء من شمال كردفان يواجهون مخاطر متزايدة جراء استمرار القتال والهجمات.
وتفاقمت أوضاع المدنيين في السودان مع استمرار الحرب وتكرار النزوح والهجمات على المناطق والمنشآت المدنية، بينما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات في الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً بسبب انعدام الأمن واتساع رقعة القتال.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا