ملايين ليبيا تهز «سوق الانتقالات».. أندية تفتح خزائنها لجذب نجوم الكرة - عين ليبيا
لم يعد سوق الانتقالات الليبي يمر بهدوء، ولم تعد الأندية الليبية تكتفي باستقطاب أسماء محلية أو لاعبين مغمورين من القارة الأفريقية؛ المشهد تغير، والأرقام بدأت تتحدث بلغة مختلفة تمامًا.
تقرير نشرته صحيفة Maxifoot الفرنسية في 16 سبتمبر، تحت عنوان «ملايين كرة القدم الليبية تخرج من الظل»، سلط الضوء على التحول الكبير الذي يشهده سوق الكرة الليبية، مشيرًا إلى أن عددًا من الأندية بات يقدم عروضًا مالية قادرة على منافسة أندية كبيرة في القارة الأفريقية.
بحسب التقرير الفرنسي، نجح الاتحاد طرابلس في إقناع الدولي المغربي سفيان بوفال بالانتقال إلى صفوفه، مقابل راتب يتجاوز 4 ملايين يورو سنويًا، في صفقة تعكس حجم الطموح الذي بدأت الأندية الليبية تظهره في سوق اللاعبين الدوليين.
وفي الجهة الأخرى، لم يكن الأهلي طرابلس بعيدًا عن المشهد، بعدما ذكر التقرير أن النادي ضمن للمهاجم الكونغولي الديمقراطي فيستون مايلي راتبًا سنويًا صافيًا يبلغ نحو 4.3 ملايين يورو، من دون احتساب المكافآت والمزايا.
ولم تتوقف تحركات الزعيم عند مايلي، إذ أشار التقرير إلى دفع نحو 5.2 ملايين يورو للتعاقد مع البوروندي جان كلود جيروموجيشا، إضافة إلى نحو 1.7 مليون يورو لضم الجزائري محمد أمين توغاي، مع راتب يقترب من 3 ملايين يورو سنويًا.
الأرقام لم تقتصر على أندية طرابلس، إذ أشار التقرير إلى أن الأهلي بنغازي دفع قيمة الشرط الجزائي في عقد التونسي فراس شواط والبالغة نحو 520 ألف يورو، على أن يحصل اللاعب على مليون يورو في موسمه الأول، ثم 1.1 مليون يورو في الموسم الثاني.
وبذلك، لم يعد الحديث عن سوق انتقالات ليبي يتحرك في نطاق محدود، بل عن أندية تدخل المنافسة على لاعبين سبق لهم الظهور في أعلى المستويات العربية والأفريقية والأوروبية.
الاتحاد طرابلس ظهر مجددًا في التقرير من خلال صفقة المدافع الليبي علي يوسف، الذي عاد إلى ليبيا قادمًا من نانت الفرنسي.
ووفق Maxifoot، بلغت قيمة العملية الإجمالية نحو 8.3 ملايين يورو عند احتساب راتب اللاعب لمدة عامين، فيما تحدث التقرير عن عرض ليبي قُدّم للمهاجم الفرنسي أنتوني مارسيال بقيمة تقارب 10 ملايين يورو سنويًا، إضافة إلى 5 ملايين يورو كمكافأة توقيع بحسب تقرير نقلته الصحيفة الفرنسية عن Foot Mercato. لكن صفقة مارسيال لم تتم، والمعلومة الخاصة بالعرض تبقى منسوبة إلى مصادر صحفية وليست إعلانًا رسميًا من الاتحاد.
الأهم في هذه الأرقام ليس الرقم نفسه، بل الرسالة التي تحملها: الأندية الليبية بدأت تتحرك بعقلية مختلفة في سوق الانتقالات.
سنوات طويلة كان اسم الدوري الليبي خارج حسابات كثير من اللاعبين الأجانب أصحاب الأسماء المعروفة، أما اليوم فهناك أندية مستعدة لتقديم عقود ضخمة من أجل تغيير هذه الصورة واستقطاب لاعبين يمتلكون خبرة دولية وتجارب في بطولات قوية.
Maxifoot ربط هذا الإنفاق أيضًا بصعوبة إقناع اللاعبين الأجانب بالقدوم إلى ليبيا في ظل الظروف السياسية والأمنية، معتبرًا أن العامل المالي يصبح بالتالي أحد أهم الحوافز لتعويض صعوبة الوجهة مقارنة بأوروبا أو دول الخليج.
دفع الملايين ليس إنجازًا في حد ذاته، وإنما الإنجاز هو تحويل هذه الملايين إلى مشروع رياضي قادر على المنافسة.
الجماهير الليبية لا تريد أسماء كبيرة فقط، ولا تريد ميركاتو مليئًا بالأرقام القياسية ثم ينتهي كل شيء عند حدود تقديم اللاعبين. المطلوب أن تتحول هذه الصفقات إلى فرق قوية، وبنية احترافية، ونتائج في الملاعب، وحضور حقيقي في البطولات الأفريقية.
الأهلي طرابلس، الاتحاد، الأهلي بنغازي وغيرها من الأندية أمام مرحلة مختلفة؛ مرحلة أصبح فيها اسم اللاعب وسيرته الذاتية جزءًا من المشروع، لكن الاختبار الأكبر سيبقى داخل الملعب.
الملايين بدأت تخرج إلى العلن، والكرة الليبية بدأت تلفت الأنظار خارج حدودها.. الآن حان وقت الإجابة الأصعب: ماذا ستفعل هذه الملايين عندما تبدأ المباريات؟
وهنا فقط سيعرف الجميع ما إذا كان الميركاتو الليبي مجرد سباق أموال، أم بداية فعلية لعودة الأندية الليبية إلى واجهة كرة القدم الأفريقية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا