ملتقى فزان يوجه رسالة للمجتمع الدولي: لا حل في ليبيا دون شراكة الأقاليم - عين ليبيا

أكد ملتقى فزان الوطني، في بيان صادر بتاريخ 11 يوليو 2026، متابعته باهتمام للحراك الدبلوماسي الدولي المتعلق بالملف الليبي، وفي مقدمته زيارة مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ليبيا، وما يرافقها من جهود ومشاورات تهدف إلى دعم المسار السياسي وتعزيز فرص التوافق بين الأطراف الليبية.

وأوضح الملتقى أن هذه الجهود تسعى إلى الوصول إلى تسوية وطنية شاملة تنهي حالة الانقسام، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وثمّن ملتقى فزان الوطني جهود بعثة الأمم المتحدة والدول الشريكة في دعم العملية السياسية الليبية، مؤكداً أن نجاح أي مسار سياسي يرتبط بقدرته على معالجة الأسباب العميقة للأزمة، وفي مقدمتها اختلالات التمثيل والمشاركة، وضمان أن تكون الدولة الليبية القادمة دولة لجميع مواطنيها وأقاليمها، قائمة على العدالة والشراكة الوطنية المتوازنة.

وأشار البيان إلى أن موقف الملتقى يستند إلى ما وصفه بحقيقة تاريخية تتمثل في تأسيس الدولة الليبية الحديثة عند إعلان استقلالها في 24 ديسمبر 1951، على أساس الشراكة بين الأقاليم الثلاثة: برقة وطرابلس وفزان.

وأكد الملتقى أن إقليم فزان لا يمثل مجرد نطاق جغرافي أو وحدة إدارية، بل يعد، وفق البيان، أحد المكونات المؤسسة للدولة الليبية الحديثة، ويتمتع بخصوصية تاريخية وإقليمية، ومجتمع أصيل ارتبط بهذه الأرض عبر التاريخ وأسهم في بناء الدولة الليبية والحفاظ على وحدتها الوطنية.

وأضاف البيان أن هذا الموقف يستند إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدتها، وحق الشعوب في المشاركة في إدارة شؤونها العامة، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالشأن الليبي التي أكدت ضرورة أن تكون العملية السياسية شاملة وتعكس تطلعات جميع الليبيين، وأن تقوم على الملكية والقيادة الليبية للحل السياسي.

وشدد ملتقى فزان الوطني على أن الاستقرار السياسي في ليبيا لا يتحقق عبر ترتيبات مؤقتة أو حلول جزئية، وإنما من خلال بناء عقد وطني جديد يقوم على الاعتراف المتبادل بالمكانة التاريخية والسياسية للأقاليم المؤسسة للدولة.

وأوضح الملتقى أن إقليم فزان:

  • يمثل إقليماً تاريخياً أصيلاً من أقاليم الدولة الليبية.
  • يتمتع بوحدة جغرافية وتاريخية ومجتمعية واضحة.
  • يشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية الليبية الجامعة.
  • لا يستمد مكانته من انتماءات قبلية أو محلية، وإنما من صفته كإقليم مؤسس للدولة الليبية ومن رابطة المواطنة والانتماء الوطني.

وأكد البيان أن تمثيل فزان في مؤسسات الدولة ومسارات الحوار السياسي لا ينبغي التعامل معه باعتباره مطلباً جهوياً أو محاصصة سياسية، بل باعتباره تطبيقاً لمبدأ المساواة بين الأقاليم المؤسسة للدولة، وضمانة لتحقيق التوازن والاستقرار واستدامة المؤسسات الوطنية.

وطالب الملتقى بأن تستند أي ترتيبات سياسية أو دستورية أو انتقالية مستقبلية إلى أربعة مبادئ رئيسية، هي:

أولاً: المساواة بين الأقاليم المؤسسة للدولة، من خلال الاعتراف بالمكانة المتساوية للأقاليم التاريخية الثلاثة التي قامت عليها الدولة الليبية عند الاستقلال، وضمان عدم تهميش أي إقليم أو الانتقاص من دوره في مؤسسات الدولة.

ثانياً: التمثيل المتكافئ، عبر ضمان تمثيل عادل ومتوازن لإقليم فزان في مسارات الحوار السياسي والهيئات الانتقالية والمؤسسات السيادية والجهات المعنية بصناعة القرار الوطني.

ثالثاً: العدالة في توزيع الموارد والتنمية، من خلال اعتماد سياسات وطنية عادلة وشفافة في توزيع الموارد العامة، ومعالجة الفجوات التنموية، وضمان حصول جميع المناطق الليبية على فرص متساوية في التنمية والخدمات والبنية الأساسية، مع تخصيص نصيب عادل وواضح لفزان من الميزانية العامة الموحدة.

رابعاً: تكافؤ الفرص في إدارة الدولة، عبر ترسيخ مبدأ الكفاءة والاستحقاق مع ضمان التوازن الوطني في تولي المناصب القيادية والسيادية لتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.

ووجه ملتقى فزان الوطني رسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الشريكة في دعم الاستقرار الليبي، دعا فيها إلى مراعاة البعد التاريخي والمؤسسي للدولة الليبية في أي جهود دولية لإنهاء الأزمة، وتجنب أي ترتيبات تؤدي إلى إعادة إنتاج اختلالات التمثيل أو تكريس الإقصاء السياسي.

وأكد الملتقى أن بناء سلام مستدام في ليبيا يتطلب عملية سياسية جامعة تستند إلى الشرعية الوطنية وتعالج جذور الأزمة، وتضمن مشاركة متوازنة لجميع الأقاليم، بما فيها إقليم فزان باعتباره أحد الأقاليم المؤسسة للدولة الليبية.

وفي ختام بيانه، جدد ملتقى فزان الوطني دعمه لكل جهد وطني ودولي يهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء المراحل الانتقالية، والوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية ضمن إطار زمني محدد ومتفق عليه.

وشدد الملتقى على أن وحدة ليبيا واستقرارها لا يتعارضان مع الاعتراف بحقوق أقاليمها التاريخية، معتبراً أن احترام هذا التنوع المؤسس للدولة يمثل أحد شروط الحفاظ على وحدتها وتعزيز قدرتها على مواجهة تحديات المستقبل.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا