ملفات إبستين تكشف «الرعب» الذي عاشوه الضحايا لسنوات.. ترامب يعود للواجهة! - عين ليبيا

أرسلت وزارة العدل الأمريكية رسالة رسمية إلى لجنتي القضاء في مجلسي النواب والشيوخ، أوضحت فيها أن التعديلات التي أُدخلت على وثائق قضية الممول المثير للجدل جيفري إبستين جاءت لأسباب قانونية تهدف إلى حماية الضحايا، وليست لأغراض سياسية أو للحفاظ على سمعة أي شخصية عامة.

وجاء في البيان أن التعديلات شملت: حماية هوية الضحايا وسلامتهم النفسية، منع نشر مواد استغلالية للأطفال، الحفاظ على سير التحقيقات الجارية، والامتناع عن عرض مشاهد عنف مفرط. كما وفّرت الوزارة نسخًا غير معدّلة لأعضاء الكونغرس للتحقق من المحتوى، مؤكدة أن كشف أسماء الأشخاص لا يعني اتهام أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة.

رغم ذلك، أعربت بعض الناجيات عن شكوك حول مدى شمولية القائمة وكمال الكشف عن شبكة إبستين، ما أثار جدلاً عامًا وحقوقيًا حول مستوى الشفافية الفعلي.

ملفات إبستين تكشف الرعب النفسي والجسدي للضحايا

تكشف رسائل البريد الإلكتروني ضمن ملفات إبستين عن ممارسات وارتباطات النخبة السياسية والإعلامية، بما في ذلك إشارات غامضة لأحداث 11 سبتمبر، واستغلال علاقاته الإعلامية للتلاعب بالتغطية الصحفية وحذف أسماء شخصيات متورطة.

كما توثق الوثائق اليومية للضحايا قصصًا شخصية عن الرحلات واللقاءات والاعتداءات، مع إبراز أثرها النفسي والجسدي، لتشكل سجلًا متكاملاً عن نمط الاستغلال الممنهج الذي مارسه إبستين وشركاؤه، مع الحفاظ على سرية هوية جميع الضحايا.

وتظهر الملفات كيف عاش الضحايا حالة من الرعب المستمر، مع صدمات نفسية عميقة واضطرابات طويلة الأمد، جعلت حياتهم اليومية مليئة بالتهديد والخوف، حيث تعرضوا لاستغلال جنسي ممنهج من قبل إبستين وشريكة نشاطه غيسلين ماكسويل.

ملفات المسؤولين والسياسة

كشفت مراجعة أجرتها شبكة NBC News على ملايين وثائق وزارة العدل الأمريكية أن ما لا يقل عن ستة من كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ظهروا في الملفات، بدرجات متفاوتة من الصلة بإبستين، بدءًا من رسالة بريد إلكتروني واحدة وصولاً إلى اتصالات امتدت لسنوات.

ورغم تكرار ذكر اسم ترامب آلاف المرات، لم توجه له أي اتهامات، ونفى ارتكاب أي مخالفات، مؤكداً أنه قطع علاقته بإبستين في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ومن بين المسؤولين الذين ظهرت أسماؤهم:

  • محمد أوز، مدير مراكز الرعاية الطبية، مع ظهور رسالة دعوة لحفل عام 2016.
  • ستيفن فاينبيرغ، نائب وزير الدفاع، مع مراسلات تجارية تتعلق بشركته “سيربيروس كابيتال مانجمنت”.
  • روبرت ف. كينيدي جونيور، وزير الصحة، مع ذكر رحلات اجتماعية مع إبستين وغيسلين ماكسويل في أوائل التسعينيات.
  • هوارد لوتنيك، وزير التجارة، مع مراسلات عام 2012 حول رحلة بحرية محتملة لإبستين.
  • جون فيلان، وزير البحرية، مع ذكر اسمه في سجل طيران إبستين عام 2006.
  • كيفن وارش، مرشح رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مع إدراج اسمه في رسالة عام 2010.

كما أظهرت الوثائق مراسلات ودية بين إيلون ماسك وإبستين، ورسائل نصية مكثفة بين إبستين وستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابق بالبيت الأبيض، دون توجيه أي اتهام.

تسريب “الكتاب الأسود الصغير” لعام 1997

أثار تسريب نسخة من “الكتاب الأسود الصغير” لإبستين، والذي يعود لعام 1997، ضجة واسعة على الإنترنت بعد ظهور أسماء شخصيات بارزة، بينها الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.

يضم الكتاب 349 إدخالاً لأسماء وعناوين وأرقام هواتف شخصيات من مجالات المال والترفيه والسياسة، بما في ذلك كارل إيكان، جون كاستسيماتيديس، مورغان فيرتشايلد، وسوزان إيرشا، إلى جانب عقارات إبستين وشركائه، ما يعكس شبكة علاقاته الاجتماعية المبكرة قبل أن تصبح أنشطته الإجرامية معروفة.

وكشف تسريب لاحق عن محاولة ألفريدو رودريغيز، خادم إبستين السابق، بيع الكتاب مقابل 50 ألف دولار لعميل سري من FBI، موضحًا أن الكتاب يحتوي على تفاصيل مروّعة عن ضحايا قاصرات أُحضِرن لممتلكات إبستين بواسطة غيسلين ماكسويل، مع صور وتواريخ دقيقة.

القصر الفاخر: رمز للجرائم

كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية أن الممول المثير للجدل جيفري إبستين حصل على قصره الفاخر في نيويورك من رئيس شركة فيكتوريا سيكريت السابق، ليزلي فيكسنر، مقابل 20 دولارًا فقط.

ويضم القصر سبعة طوابق، حوالي 40 غرفة، منها 10 غرف نوم و15 حمامًا، وكان مسرحًا للعديد من الجرائم الجنسية التي ارتكبها إبستين، ما جعله رمزًا للرعب والمعاناة التي عاشها الضحايا. وبعد وفاة إبستين في السجن عام 2019، تم بيع القصر في مارس 2021 مقابل 51 مليون دولار، وتم تخصيص العائدات بالكامل لتعويض ضحايا جرائمه.

مبررات تعديل الوثائق

أكدت وزارة العدل أن جميع التعديلات أُجريت وفق أسس قانونية صارمة، مع مراعاة أربعة محاور رئيسية:

  1. حماية هوية الضحايا وسلامتهم النفسية.
  2. منع نشر مواد استغلالية للأطفال.
  3. الحفاظ على سلامة التحقيقات الجارية.
  4. الامتناع عن نشر مشاهد عنف مفرط قد تسبب ضرراً نفسياً للقراء.

وشملت الإجراءات التشاور الموسع مع الضحايا ومحاميهم، وإتاحة النسخ الكاملة غير المعدّلة لأعضاء الكونغرس للتحقق من صحة الوثائق.

الكشف الكامل للوثائق

أفصحت الوزارة عن جميع السجلات المتاحة ضمن تسع فئات رئيسية، تشمل:

  • جميع التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بإبستين وغيسلين ماكسويل.
  • سجلات السفر والطائرات والرحلات المرتبطة بشبكته.
  • أسماء الأفراد، بما فيهم مسؤولون حكوميون، المذكورين في سياق الأنشطة الإجرامية أو التسويات المدنية.
  • كيانات (شركات، مؤسسات) لها صلات مزعومة بشبكة الاتجار.
  • اتفاقيات الحصانة ومراسلات داخلية لوزارة العدل.
  • وثائق تتعلق بإتلاف أو إخفاء مستندات.
  • تقارير احتجاز إبستين ووفاته، بما فيها التشريح الطبي.

تحفظات الناجيات

رغم هذه الإجراءات، أعربت بعض الناجيات عن تحفّظهن على محتوى القائمة، معتبرة أنها “تفتقر إلى ذكر أسماء بارزة”، ما أثار تساؤلات حول مدى شمولية المعلومات المقدّمة ومستوى الشفافية الفعلي، في وقت تبقى فيه مسألة اكتمال الكشف عن شبكة إبستين موضع جدل عام وحقوقي.

هذا وتأتي هذه الوثائق في وقت يشهد فيه المجتمع الأمريكي جدلاً واسعًا حول استغلال النفوذ والعلاقات الاجتماعية في السياسة والإعلام، وتبرز الحاجة لحماية الضحايا وضمان ألا تتحول السلطة أو المال إلى أدوات للتهرب من العدالة، مع إعادة الاعتبار للضحايا.

وتُعتبر قضية إبستين من أكبر قضايا الاستغلال الجنسي للقاصرين في التاريخ الحديث، وتكشف ملفات وزارة العدل عن الرعب النفسي والجسدي المستمر الذي تعرّض له الضحايا، مع تأثير طويل الأمد على حياتهم وصحتهم النفسية والجسدية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا