من إسطنبول إلى ديار بكر.. حراك «مناهضة الناتو» يتمدد في المدن التركية - عين ليبيا

نظمت تنسيقية “لا للناتو” التركية وقفة احتجاجية حاشدة أمام مبنى “ترامب تاورز” في منطقة مجيدية كوي بحي شيشلي في العاصمة الاقتصادية إسطنبول، تنديداً بقمة حلف شمال الأطلسي المقررة في أنقرة يومي السابع والثامن من يوليو المقبل.

وشهدت الفعالية مشاركة برلمانية واسعة، حيث طالب المحتجون بإغلاق القواعد العسكرية الأجنبية وانسحاب تركيا الفوري من الحلف، بمشاركة نواب من البرلمان التركي أبرزهم نائبة إسطنبول عن حزب المساواة الشعبية والديمقراطية أوزغول ساكي، ونائب إسطنبول عن حزب العمل إسكندر بايهان.

وتلت الناشطة سينيم غونيسو بياناً صحفياً باسم المجموعة انتقدت فيه السياسات الحكومية والدولية المرتبطة بالحلف، واصفة إياه بالمنظمة الإمبريالية الدموية، ومستحضرة الإرث المناهض للإمبريالية في المنطقة طوال العقود الماضية عبر طرد الأسطول الأمريكي في ستينيات القرن الماضي.

وأعلنت التنسيقية عقب انتهاء الوقفة الاحتجاجية عن ستة مطالب رئيسية تمثلت في الإغلاق الفوري لكافة قواعد الناتو بالبلاد، والانسحاب الرسمي منه، وحل الحلف كلياً، ووقف سباق التسلح، وإنهاء اقتطاع ميزانيات التعليم والصحة لصالح الإنفاق العسكري، والإفراج الفوري عن الناشطين.

وفي سياق متصل، انتقد زعيم حزب المستقبل التركي ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داوود أوغلو بشدة موجة الاعتقالات الواسعة التي تنفذها السلطات قبل قمة الحلف في أنقرة وحجب بعض المواقع الإلكترونية، محذراً من تحويل جهاز القضاء التركي إلى أداة ترهيب وتضييق ضد المجتمع.

وأوضح داوود أوغلو في بيان مكتوب أن الحملة الأمنية طالت أكاديميين وأعضاء في مؤسسة تيما البيئية ومواطنين ينتمون لتيارات يسارية بذريعة مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن توقيف اثني عشر متهماً مؤخراً رفع إجمالي عدد المعتقلين في هذا السياق إلى مئة وخمسة عشر شخصاً.

ودعا رئيس حزب المستقبل الحكومة التركية إلى توجيه جهودها الدبلوماسية نحو القضايا الإقليمية الكبرى بدلاً من التضييق على المواطنين، مطالباً إياها بإظهار قوتها الدبلوماسية أمام دول الحلف لوقف إسرائيل، والتي تشكل التهديد الأكبر والمباشر في المنطقة، بدلاً من تنكيل القضاء بالشعب.

وعلى صعيد القرارات المحلية بولاية إزمير غرب البلاد، أعلنت السلطات الرسمية حظراً شاملاً لكافة الفعاليات والأنشطة المرتبطة بمسيرة الفخر الرابعة عشرة لمجتمع الميم، والتي كان من المقرر تنظيمها أواخر يونيو الحالي، مستندة في قرارها إلى دواعي الحفاظ على السلم الأهلي.

وأوضحت الولاية في بيانها أن الحظر جاء تفادياً لردود فعل مجتمعية محتملة، بعد رصد اعتراضات وتحذيرات واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل مجموعات ذات توجهات راديكالية، ما جعل تلك الفعاليات عالية المخاطر ومهددة للاستقرار والآداب العامة بالمنطقة.

وشمل القرار حظر المسيرات والتجمعات والبيانات الصحفية ونصب الخيام وتعليق اللافتات في جميع الأماكن المفتوحة ضمن الحدود الإدارية للولاية، في ظل رفض رسمي وشعبي واسع تشهده البلاد عموماً تجاه هذه الفعاليات، حيث تعبر التيارات المحافظة عن معارضتها الشديدة لها.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا