من الاعتقال إلى الاحتجاز.. رحلة مأساوية لمهاجرين أفارقة وصلوا ليبيا! - عين ليبيا
كشفت منظمة “سي-ووتش” في تقرير جديد عن ما وصفته بعمليات طرد جماعي طالت نحو 7400 مهاجر من تونس باتجاه ليبيا خلال الفترة الممتدة من منتصف عام 2023 وحتى نهاية عام 2025، في سياقٍ قالت إنه يرتبط بمنظومة منظمة للاتجار بالبشر عبر الحدود.
ووفق التقرير، فإن أغلب المهاجرين ينحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث جرى توقيفهم في تونس ضمن حملات اعتقال جماعي، استندت بحسب المنظمة إلى معايير مرتبطة باللون أو الانتماء، قبل مصادرة وثائقهم ونقلهم قسراً نحو المناطق الحدودية.
وأشار التقرير إلى أن المحتجزين يُنقلون لاحقاً إلى ثكنة “المقيسم” القريبة من الحدود، قبل أن يتم تسليمهم إلى جهات رسمية وغير رسمية داخل ليبيا، حيث يُعاد توزيعهم على مراكز احتجاز، في ظروف وصفتها المنظمة بأنها غير إنسانية.
وتضمن التقرير شهادات مباشرة لمهاجرات تحدثن عن تعرضهن لتفتيش مهين واعتداءات جنسية داخل مراكز الاحتجاز في تونس وليبيا، إلى جانب روايات عن جرائم اغتصاب، فيما أشارت المنظمة إلى أن بعض النساء أُجبرن على ممارسة الدعارة القسرية مقابل الإفراج عنهن.
وربطت “سي-ووتش” هذه الانتهاكات بما وصفته بمنظومة أوسع داخل ليبيا، تشمل الاحتجاز مقابل دفع فدى مالية، والعمل القسري، وعمليات استغلال ممنهجة للمهاجرين، مؤكدة أن مدينة صفاقس تلعب دوراً محورياً في عمليات الاعتراض البحري والاعتقالات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية.
وفي المقابل، نفت السلطات التونسية هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها معلومات مضللة، غير أن التقرير أشار إلى وجود تقارير دولية، من بينها تقرير لوزارة الخارجية الأميركية لعام 2025، تحدثت عن مزاعم تتعلق بتورط بعض المسؤولين في عمليات استغلال وبيع مهاجرين نحو ليبيا.
ويأتي نشر هذا التقرير في وقت يتزامن مع دخول ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيز التنفيذ، ما يضيف بعداً سياسياً وإنسانياً جديداً للنقاش المتصاعد حول سياسات الهجرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ويضع تونس في قلب الجدل الدولي بشأن إدارة الحدود ومعاملة المهاجرين.
وتشهد منطقة شمال إفريقيا منذ سنوات تصاعداً في تدفقات الهجرة غير النظامية باتجاه أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، وسط تشديد متزايد في سياسات الحدود.
وتُتهم بعض الدول في المنطقة بالقيام بدور “المنع أو الإرجاع القسري”، في ظل تزايد التقارير الحقوقية التي تتحدث عن انتهاكات في حق المهاجرين، ما جعل ملف الهجرة أحد أكثر الملفات حساسية على المستويين الإقليمي والدولي.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا