من البحر إلى المنشآت الحيوية.. «سنتكوم» تكشف تفاصيل ضربات استهدفت قدرات إيرانية - عين ليبيا
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الضربات الأمريكية التي استهدفت عددًا من الجسور في إيران جاءت ضمن استراتيجية عسكرية تهدف إلى قطع خطوط الإمداد المؤدية إلى مدينة بندر عباس الساحلية، وليس بهدف استهداف الجسور بشكل مباشر.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن العمليات ركزت على تعطيل طرق الإمداد التي تربط بندر عباس بالمناطق الأخرى، نظرًا للأهمية العسكرية والاستراتيجية للمدينة التي تضم قاعدة بحرية رئيسية تستخدمها إيران في عملياتها داخل مضيق هرمز.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بوقوع عدة هجمات استهدفت جسورًا داخل بندر عباس ومحيطها خلال ليل الخميس، ما أدى إلى إغلاق طرق سريعة تربط المدينة بالمحافظات المجاورة.
وتعد بندر عباس من أبرز المراكز البحرية والعسكرية الإيرانية، إذ تضم قاعدة تابعة للحرس الثوري الإيراني تمثل نقطة ارتكاز للعمليات البحرية في مضيق هرمز والخليج العربي، إضافة إلى دورها في دعم القدرات البحرية الإيرانية.
وبحسب تقرير “وول ستريت جورنال”، كثفت القوات الأمريكية عملياتها العسكرية في المنطقة خلال الأيام الماضية، كما استهدفت في وقت سابق منشأة مخصصة للغواصات والسفن باستخدام طائرات مسيرة بحرية.
وتأتي هذه العمليات ضمن حملة عسكرية أوسع تقول واشنطن إنها تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة الدولية وتعطيل التجارة عبر مضيق هرمز.
سنتكوم تعلن ضرب أهداف عسكرية إيرانية
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تنفيذ ضربات جديدة ضد مواقع عسكرية إيرانية باستخدام ذخائر دقيقة، مؤكدة إصابة عشرات الأهداف التي وصفتها بالعسكرية.
وقالت “سنتكوم” في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، إن القوات الأمريكية، بما يشمل الطائرات المقاتلة والطائرات من دون طيار والسفن الحربية، نفذت عمليات استهداف طالت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الأهداف شملت مواقع مراقبة ساحلية، وأنظمة دفاع جوي، وبنية تحتية لوجستية عسكرية، إضافة إلى قدرات بحرية إيرانية.
وأكدت “سنتكوم” أن هذه العمليات تمثل الليلة السادسة على التوالي من الضربات الأمريكية ضد إيران، مشيرة إلى استمرار تنفيذ توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية بهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية.
وأضاف البيان أن العمليات تأتي ضمن مساعٍ لتحميل إيران مسؤولية الهجمات الأخيرة التي استهدفت حركة الشحن التجاري، بحسب ما ورد في بيان القيادة المركزية الأمريكية.
وأكدت “سنتكوم” أن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي ينتشرون في أنحاء الشرق الأوسط، وأنهم في حالة تأهب وجاهزية كاملة للتعامل مع التطورات والتهديدات.
إيران تلوح بالرد
في المقابل، واصلت إيران استهداف بنى تحتية أمريكية ومصالح حلفاء واشنطن في المنطقة، إلى جانب استمرار الهجمات على السفن التجارية، وفقًا للتقرير.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن مسؤولين عسكريين تهديدهم باستهداف البنية التحتية في أنحاء الشرق الأوسط إذا وسعت الولايات المتحدة هجماتها على المنشآت الإيرانية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إيران “لا تزال حريصة للغاية على التحدث مع الولايات المتحدة وإبداء رغبتها في التوصل إلى اتفاق، لأنها تتلقى ضربات مدمرة”.
وجاءت تصريحاتها بعد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ستتواصل، وأنها قد تشمل استهداف منشآت الطاقة والجسور الإيرانية.
تداعيات الضربات تضغط على الكهرباء الإيرانية
وفي ظل استمرار الضربات، دعت وزارة الطاقة الإيرانية المواطنين إلى تقليل استخدام أجهزة التكييف، بهدف تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء واستعادة الاستقرار في المناطق الجنوبية بعد تعرض خطوط ومنشآت حيوية لأضرار.
وجاءت الدعوة مع استمرار اضطرابات التيار الكهربائي في بندر عباس والمناطق المحيطة بها، بالتزامن مع موجة حر شديدة تجاوزت خلالها درجات الحرارة في بعض المحافظات الجنوبية 50 درجة مئوية، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على أجهزة التبريد وزيادة الضغط على الشبكة المتضررة.
وأفادت تقارير محلية بأن محافظات هرمزغان وبوشهر وخوزستان تواجه انقطاعات متكررة في الكهرباء والمياه وسط ظروف مناخية قاسية.
وطلبت السلطات من السكان إطفاء أجهزة التكييف لمدة ساعة واحدة خلال ساعات ذروة الاستهلاك، الممتدة من أواخر الصباح حتى المساء، بهدف توفير الطاقة وتحويلها إلى المناطق التي تعرضت شبكاتها لأضرار مباشرة.
وبحسب التقارير، عادت الكهرباء إلى بعض الأحياء، بينما استمرت الانقطاعات في المناطق التي أصيبت فيها البنية التحتية للكهرباء وخطوط النقل، خصوصًا في محيط بندر عباس.
وتكشف هذه التطورات انتقال آثار العمليات العسكرية من المواقع العسكرية المباشرة إلى البنية التحتية المرتبطة بالحياة اليومية، في وقت تواجه فيه المناطق الجنوبية الإيرانية ظروفًا مناخية صعبة.
وفي جنوب إيران، يمثل انقطاع الكهرباء تحديًا كبيرًا للسكان، خصوصًا الأطفال وكبار السن والمرضى، بسبب الاعتماد الكبير على أنظمة التبريد في المنازل والمنشآت الصحية.
وفي المقابل، تسعى طهران إلى إبراز تأثير الضربات الأمريكية على المدنيين والخدمات الأساسية، بينما تؤكد واشنطن أن عملياتها تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية وخطوط الإمداد المرتبطة بتهديد الملاحة في مضيق هرمز.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا