من الجامع الأموي إلى طاولة الاستثمار.. ماكرون في دمشق بعد 18 عاماً - عين ليبيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده تعمل على إعادة صياغة التعاون الأمني والعسكري مع سوريا، بما يشمل إمكانية تقديم دعم عبر القوات الخاصة الفرنسية في مجال مكافحة الإرهاب والجماعات الإرهابية، إضافة إلى إعادة أموال صادرتها فرنسا من عائلة الرئيس السوري السابق بشار الأسد لتمويل مشاريع تنموية داخل سوريا.

وقال ماكرون، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، إن فرنسا لا تزال ملتزمة بمكافحة الإرهاب في المنطقة، مضيفًا: “لا تزال فرنسا ملتزمة بمكافحة الإرهاب في المنطقة، وبالتالي، فنحن مستعدون، في إطار نعمل حاليًا على إعادة صياغته، لتقديم الدعم في مكافحة الإرهاب والجماعات الإرهابية عن طريق قواتنا الخاصة”.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن باريس مستعدة أيضًا لدراسة شراكات محتملة تهدف إلى تجهيز القوات المسلحة السورية وتنويع قدراتها العسكرية.

وجاءت تصريحات ماكرون خلال زيارة رسمية إلى دمشق استمرت يومين، رافقه خلالها وفد من رجال الأعمال الفرنسيين، في زيارة وصفها بأنها الأولى لرئيس دولة غربية إلى سوريا منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024.

وأكد ماكرون في مستهل زيارته أن فرنسا تريد التأكيد على التزامها بدعم “سوريا موحدة ذات سيادة”، وقال: “وصلت للتأكيد على التزام فرنسا بدعم الشعب السوري في إقامة سوريا موحدة ذات سيادة، ستتمسك بالتعددية والسلام مع جيرانها”.

ماكرون: إعادة أكثر من 50 مليون يورو إلى الشعب السوري

وخلال مؤتمر صحفي في ختام الزيارة، أعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده ستعيد إلى الشعب السوري أكثر من 50 مليون يورو من الأموال التي صادرتها السلطات الفرنسية من عائلة الأسد، موضحًا أن هذه الأموال ستخصص لتمويل مشاريع تنموية داخل سوريا.

وقال ماكرون إن “أكثر من 50 مليون يورو ناتجة عن مصادرة الأصول المكتسبة بطرق غير مشروعة لعائلة الديكتاتور السابق” ستعاد إلى “الشعب السوري لتمويل مشاريع تنموية ملموسة على الأراضي السورية”.

وجاء الإعلان ضمن إعلان نوايا وقعه وزيرا الخارجية السوري والفرنسي، وينص على بدء عملية استرداد 51 مليون يورو ناتجة عن مصادرة أصول غير مشروعة تعود إلى رفعت الأسد، عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وتعود هذه الأموال إلى أصول صادرتها السلطات الفرنسية ضمن قضايا قضائية مرتبطة بثروة رفعت الأسد، الذي غادر سوريا إلى سويسرا ومنها إلى فرنسا عام 1984 عقب محاولة انقلاب ضد شقيقه الرئيس السوري السابق حافظ الأسد.

وفي عام 2022، أصدرت محكمة فرنسية حكمًا بسجن رفعت الأسد أربع سنوات بعد إدانته في قضية تتعلق بتكوين أصول قدرت قيمتها بنحو 90 مليون يورو بصورة احتيالية.

وكان رفعت الأسد، الذي شغل منصب نائب الرئيس السوري في عهد شقيقه حافظ الأسد، قد قدم نفسه لسنوات طويلة كمعارض للرئيس السوري السابق بشار الأسد، قبل أن يعود إلى سوريا عام 2021 بعد تسوية مع السلطات آنذاك.

وظهر رفعت الأسد في أبريل 2023 في صورة عائلية إلى جانب بشار الأسد وزوجته أسماء وأفراد آخرين من العائلة، قبل أن يغادر سوريا عقب سقوط حكم الأسد نهاية عام 2024، فيما أعلنت عائلته وفاته في يناير عن عمر ناهز 88 عامًا.

كما واجه رفعت الأسد ملاحقات قضائية في سويسرا على خلفية اتهامات مرتبطة بأحداث ثمانينات القرن الماضي، شملت ادعاءات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي وقائع ارتبطت بلقب “جزار حماة”.

الشرع: ماكرون واصل زيارته إلى دمشق رغم التفجيرات وسوريا ماضية في مسار الاندماج الوطني

أعلنت سوريا وفرنسا إطلاق إطار تعاون شامل لتعزيز العلاقات الثنائية في عدد من المجالات، إلى جانب توقيع شراكة استراتيجية في قطاعات النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية.

وجاء الإعلان في ختام المباحثات التي جمعت الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق، ضمن خطوات تهدف إلى توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وقال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ونظيره الفرنسي جان نويل بارو إن البلدين أطلقا إطار التعاون الشامل بهدف تعزيز التنسيق والشراكة في ملفات اقتصادية وتنموية واستثمارية، وفتح مجالات جديدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة.

كما شهدت زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا توقيع شراكة استراتيجية في مجالات النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية، وقعها رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية قتيبة بدوي، والرئيس التنفيذي لمجموعة “سي إم أي – سي جي إم” رودولف سعادة.

وتهدف الشراكة إلى تطوير قطاع النقل السوري، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، ودعم حركة التجارة، وتعزيز ارتباط الموانئ والمنافذ السورية بشبكات النقل الإقليمية والدولية.

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تواصل المضي بإيجابية في استكمال مسار الاندماج الوطني، مشيرًا إلى أن اللقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق يمثل “علامة تاريخية فارقة وتتويجًا لمسار من العمل المشترك”.

وقال الشرع خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي في قصر الشعب بالعاصمة دمشق إن زيارة ماكرون تشكل محطة مهمة، موضحًا أنها أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ 18 عامًا، وتأتي تتويجًا لمسار من العمل المشترك الهادئ والعميق بين البلدين.

وأضاف الرئيس السوري أن جولته مع ماكرون في أزقة دمشق القديمة حملت رمزية خاصة، مشيرًا إلى أن المدينة بتاريخها ومساجدها وكنائسها وخاناتها، وصولًا إلى الجامع الأموي، تعكس حضارة سوريا ورسالتها التاريخية.

وأوضح الشرع أن المرحلة المقبلة تقوم على شراكة تعتمد على مشاريع ملموسة تخدم الشعبين السوري والفرنسي، مبينًا أن المباحثات أثمرت عن رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية.

وأكد الرئيس السوري أن زيارة ماكرون تعكس اهتمامًا متزايدًا بتطوير العلاقات بين دمشق وباريس، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تدخل مرحلة جديدة قائمة على المصالح المشتركة والتعاون السياسي والاقتصادي.

وقال الشرع إن دمشق تسعى لترسيخ موقعها كجسر اقتصادي وحضاري بين الشرق والغرب، مؤكدًا أهمية دورها في أمن واستقرار خطوط الإمداد العالمية.

وفي الملف الإسرائيلي، دان الشرع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي قال إنها تقوض أمن المنطقة بأكملها، مؤكدًا ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في جنوب سوريا.

وأضاف أن موقف دمشق يقوم على ضرورة التزام دولي بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024.

وفيما يتعلق بلبنان، قال الشرع إن المباحثات مع الجانب الفرنسي تناولت أهمية دعم استقرار لبنان وسيادة مؤسساته، مع التأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة واحتكارها الشرعي للسلاح باعتباره الضامن الوحيد للأمن الوطني اللبناني.

وفي جانب آخر من المؤتمر الصحافي، كشف الرئيس السوري عن ردة فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد علمه بتفجيرات وقعت في دمشق خلال زيارته، مشيدًا بما وصفه بشجاعته بعد قراره مواصلة الزيارة.

وقال الشرع: “أحيي ماكرون على شجاعته، فعند وصول خبر التفجير إليه أصدر تصريحًا باستمرار الزيارة التي يقوم بها في سوريا”.

وأوضح الرئيس السوري أن هناك جهات تتضرر من نجاح سوريا الحالي، مضيفًا أن من كانوا يسعون إلى خراب البلدان ربما تصدر عنهم مثل هذه الإجراءات.

وأكد الشرع أن التحقيقات مستمرة، معربًا عن ثقته بالوصول إلى منفذي التفجيرات في أقرب وقت، واصفًا الحادثة بأنها “عملية إجرامية شنيعة”.

وشدد على أن هذه الأحداث تزيد من إصرار الدولة السورية على المضي في البناء، قائلًا إن بناء سوريا يضيّق المجال أمام من وصفهم بالمخربين العابثين بالأوطان.

وأمس، وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ نحو 18 عامًا، في خطوة تعكس تصاعد الانفتاح بين باريس ودمشق، وسط تركيز على ملفات العلاقات الثنائية وإعادة الإعمار والاستثمارات.

وكان وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني في استقبال الرئيس الفرنسي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية “سانا”.

ويرافق ماكرون وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، للمشاركة في اجتماعات مخصصة لبحث فرص التعاون الاقتصادي ومشاريع إعادة إعمار سوريا، في وقت تسعى فيه دمشق إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتعزيز علاقاتها الدولية.

وخلال زيارته، توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجامع الأموي في دمشق برفقة الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث دوّن الجانبان توقيعهما في سجل الزوار.

وعبر ماكرون عن سعادته بزيارة الجامع الأموي، مشيرًا إلى رمزية هذا المعلم التاريخي في مدينة تختزن قرونًا طويلة من الحضارات والأديان.

وكتب الرئيس الفرنسي في سجل الزوار: “وفي هذا المكان، تشهد المعابد الرومانية والكنائس المسيحية على هذا الإرث العريق، فيما تشكل وحدة الشعب السوري الخيط الناظم لتاريخه”.

وأضاف ماكرون في رسالته: “وفي هذه الأيام العصيبة التي تمر بها المنطقة، تنهض سوريا بفضل شعبها، وبفضل وحدته وتطلعه إلى المستقبل. فرنسا هنا، إلى جانبكم. مع خالص صداقتي”.

وقال الرئيس الفرنسي في مستهل زيارته إلى سوريا إن بلاده ملتزمة بدعم “سوريا موحدة ذات سيادة”، مضيفًا: “وصلت للتأكيد على التزام فرنسا بدعم الشعب السوري في إقامة سوريا موحدة ذات سيادة، ستتمسك بالتعددية والسلام مع جيرانها”.

وأكد ماكرون أنه يعتزم بحث المرحلة الانتقالية في سوريا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب مناقشة الملفات السياسية والاقتصادية التي تربط البلدين.

من جانبه، وصف الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة ماكرون بأنها “تطور مهم” في العلاقات بين دمشق وباريس، مؤكدًا أنها ستشهد توقيع اتفاقات ثنائية لدعم التعاون بين البلدين.

وقال الشرع في مقابلة مع قناة “بي إف إم” الفرنسية نقلتها وكالة الأنباء السورية “سانا”: “فرنسا من أصدقاء الشعب السوري منذ أيام الثورة التي قمعها النظام البائد، ومنذ التحرير تواصل معنا الرئيس ماكرون، وكان لفرنسا دور بناء في إلغاء العقوبات عن سوريا”.

وأضاف: “تشكل زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا تطورًا مهمًا في العلاقة بين البلدين”.

وأوضح الرئيس السوري أن فرنسا ستشارك في قطاعات عدة داخل سوريا، بينها البنية التحتية والقطاع المالي، مشيرًا إلى وجود مجالات واسعة يمكن للشركات الفرنسية العمل فيها.

وأكد الشرع أن زيارة ماكرون ستشهد توقيع اتفاقات تدعم علاقات البلدين، موضحًا أن سوريا تجاوزت العديد من العقبات خلال الفترة الماضية، وأقامت علاقات مع عدد من الدول، فيما كان لفرنسا دور في مسار الانفتاح الخارجي.

وقال الشرع إن سوريا تمر بمرحلة إعادة إعمار وتحتاج إلى خبرات وتقنيات الدول المتقدمة، معتبرًا أن فرنسا من الدول التي تمتلك تطورًا كبيرًا في هذا المجال.

وفي ملف مكافحة المخدرات، قال الرئيس السوري إن “النظام البائد نشط في صناعة المخدرات وتجارتها”، مضيفًا أن السلطات السورية فككت منذ وصولها إلى دمشق شبكات صناعة المخدرات وتوزيعها.

وتأتي زيارة ماكرون إلى دمشق بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا في مايو 2025، والتي شكلت أول محطة أوروبية وغربية له منذ توليه منصبه، في مؤشر على توسع الاتصالات السياسية بين البلدين.

وتسعى باريس من خلال هذه الزيارة إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في سوريا والمشاركة في مسار إعادة الإعمار، بينما تعمل دمشق على فتح قنوات تعاون جديدة مع الدول الغربية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتعد زيارة ماكرون الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ سبتمبر 2008، عندما زار الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي دمشق، في إطار جهود دبلوماسية فرنسية آنذاك لكسر العزلة التي فرضتها باريس بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

الأمن السوري يوقف سائق حافلة في ريف دمشق بعد تداول مقطع يتضمن أغاني تمجد النظام السابق

أوقفت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق سائق حافلة نقل داخلي بعد تداول مقطع فيديو يظهر تشغيله أغاني تمجد النظام السوري السابق ورئيسه، وفق ما أفادت به قناة الإخبارية السورية.

ونقلت القناة عن مصدر أمني أن قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق ألقت القبض على المدعو فايز عساف، وهو سائق حافلة نقل داخلي يعمل على خط ضاحية قدسيا، عقب انتشار مقطع مصور يظهر قيامه بتشغيل أغانٍ وصفها المصدر بأنها “تمجد النظام البائد ورئيسه”.

وأوضح المصدر أن الموقوف أُحيل إلى الجهات المختصة من أجل استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه وفق الأصول المعمول بها.

وأكد المصدر الأمني أن وزارة الداخلية السورية تواصل تطبيق أحكام القانون الذي يجرّم تمجيد النظام السابق ورموزه، مشيرًا إلى التزام الوزارة بالإجراءات القانونية في التعامل مع مثل هذه القضايا.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا