من الحلبة إلى الصبار.. أمل جديد لـ«مرضى السكري» - عين ليبيا
كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة “Frontiers in Nutrition” عن نتائج موسعة تشير إلى أن مجموعة من النباتات المستخدمة في الطب الشعبي الهندي قد تمتلك خصائص بيولوجية واعدة يمكن أن تسهم في دعم الجهود العلاجية المرتبطة بداء السكري، وذلك استنادًا إلى مراجعة تحليلية شملت أبحاثًا علمية نُشرت خلال الفترة من عام 1995 حتى عام 2025.
واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على تحليل شامل لمئات الدراسات السابقة التي تناولت النباتات الطبية المستخدمة تقليديًا في الهند للسيطرة على مستويات الغلوكوز في الدم، مع التركيز على أجزاء مختلفة من النبات مثل الأوراق والجذور والثمار واللحاء والبذور، في إطار فهم أوسع لآليات الاستخدام التقليدي مقابل النتائج العلمية الحديثة.
وأظهرت المراجعة أن عددًا من النباتات برز بشكل متكرر في الدراسات قبل السريرية، من أبرزها الجامون، والقرع المر، والجودوتشي، والجيمنيما، والحلبة، والثوم، والصبار، والأشواغاندا، حيث تحتوي هذه النباتات على طيف واسع من المركبات النشطة حيويًا مثل الفلافونويدات، والقلويدات، والفينولات، والصابونينات، والتربينويدات، التي ترتبط عادة بتأثيرات أيضية داخل الجسم.
وتشير النتائج إلى أن هذه المركبات قد تعمل عبر عدة آليات متداخلة، من بينها تعزيز إفراز الإنسولين من خلايا البنكرياس، وتحسين حساسية الخلايا له، وتقليل امتصاص الغلوكوز في الأمعاء، إضافة إلى التأثير على مسارات أيض الدهون والكربوهيدرات، وهو ما يمنحها أهمية بحثية في سياق فهم تنظيم سكر الدم.
كما أبرزت الدراسة أمثلة لمركبات محددة لفتت اهتمام الباحثين، مثل مادة “الكارانتين” المستخلصة من القرع المر، و”الجيمنيميك” المستخرج من نبات الجيمنيما، و”4-هيدروكسي إيزولوسين” الموجود في الحلبة، حيث أظهرت هذه المواد نتائج واعدة في التجارب المخبرية والحيوانية كعوامل محتملة مضادة لفرط سكر الدم.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني إمكانية اعتماد هذه النباتات كبديل مباشر للعلاج الدوائي المعتمد لمرض السكري، مؤكدين أن معظم الأدلة الحالية تأتي من دراسات قبل سريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام العلاجي يتطلب تجارب سريرية موسعة لتحديد الفعالية الدقيقة والجرعات الآمنة والتداخلات الدوائية المحتملة.
وتشير الدراسة كذلك إلى أن دمج المعرفة التقليدية المتراكمة عبر قرون في أنظمة الطب الشعبي، مع أدوات البحث العلمي الحديثة، قد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات مساندة أو مركبات دوائية مشتقة من النباتات، خصوصًا في ظل الارتفاع العالمي في معدلات الإصابة بداء السكري وما يشكله من عبء صحي واقتصادي متزايد.
كما لفت الباحثون إلى أن الاهتمام العالمي بالطب النباتي لا يرتبط فقط بالفعالية المحتملة، بل أيضًا بالبحث عن بدائل أقل تكلفة وأكثر استدامة، غير أن ذلك يظل مشروطًا بإثبات السلامة والفعالية عبر دراسات طويلة الأمد ومعايير طبية صارمة.
هذا ويُعد داء السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا على مستوى العالم، ويشكل تحديًا صحيًا متصاعدًا نتيجة نمط الحياة غير الصحي والعوامل الوراثية.
وفي ظل محدودية بعض الخيارات العلاجية أو آثارها الجانبية، يتزايد الاهتمام العلمي عالميًا باستكشاف المصادر الطبيعية، بما في ذلك النباتات الطبية التقليدية، باعتبارها خزّانًا محتملًا لمركبات فعالة يمكن تطويرها دوائيًا.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا