من السلمون إلى السردين.. أفضل أنواع الأسماك لـ«فقدان الوزن» - عين ليبيا

لا تحتاج رحلة إنقاص الوزن إلى التخلي عن الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، بل إن اختيار مصادر البروتين المناسبة يمكن أن يساعد في بناء نظام غذائي أكثر توازنًا وأقل في السعرات، وهنا يبرز السمك كأحد الخيارات التي تجمع بين البروتين عالي الجودة والدهون الصحية، مع اختلاف الفوائد والسعرات من نوع إلى آخر.

وتشير الدراسات إلى أن تناول السمك ضمن نظام غذائي صحي يرتبط بفوائد للقلب والأوعية الدموية، بينما تظهر بعض الأدلة ارتباط تناول السمك بانخفاض بسيط في الوزن ومحيط الخصر، لكن تأثيره على إنقاص الوزن يظل محدودًا عندما يُنظر إليه باعتباره طعامًا منفردًا وليس جزءًا من نمط غذائي كامل.

وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي للتجارب العشوائية أن الأشخاص الذين تناولوا السمك أو مكملات زيت السمك خسروا في المتوسط نحو 0.59 كيلوجرام أكثر من المجموعات الضابطة، مع انخفاض إضافي في مؤشر كتلة الجسم بنسبة 0.24 كيلوجرام لكل متر مربع ومحيط الخصر بنحو 0.81 سنتيمتر.

لكن الباحثين تناولوا هذه النتائج باعتبارها تأثيرات متواضعة، ولا تعني أن تناول السمك وحده يؤدي إلى فقدان وزن كبير.

وفي تحليل شبكي شمل 152 تجربة عشوائية و9669 مشاركًا، ارتبطت زيادة تناول السمك بانخفاض متوسط في الوزن بلغ نحو 0.85 كيلوجرام مقارنة بالمجموعات الضابطة، لكن الباحثين صنفوا قوة الدليل بأنها منخفضة، وأكدوا أن التأثير كان بسيطًا وأقل بكثير من المستوى الذي يُعد مهمًا سريريًا لخسارة الوزن.

وأشارت الدراسة إلى أن التدخلات التي تعتمد على طعام واحد أو مجموعة غذائية واحدة لا تحقق عادة خسارة كبيرة في الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، ما يؤكد أن السمك يكون أكثر فائدة عندما يحل محل مصادر غذائية أعلى في السعرات أو الدهون المشبعة ضمن نظام متوازن.

وعند البحث عن أفضل الأسماك للصحة، تبرز الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والرنجة، لأنها توفر كميات مرتفعة من أحماض أوميغا 3 طويلة السلسلة، خصوصًا EPA وDHA، إلى جانب البروتين.

وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي تناول الأسماك الدهنية والأسماك قليلة الدهون أن تناول الأسماك الدهنية ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي، كما ارتبط بانخفاض معدل الوفيات الإجمالي، بينما لم تظهر النتائج نفسها بوضوح مع الأسماك قليلة الدهون.

وشملت المراجعة بيانات من دراسات رصدية واسعة، ولذلك فإن النتائج تشير إلى ارتباطات ولا تثبت أن تناول نوع محدد من الأسماك يمنع المرض بصورة مباشرة.

ويأتي السلمون في مقدمة الخيارات التي تجمع بين القيمة الغذائية وأوميغا 3، لكنه ليس بالضرورة الخيار الأفضل لمن يركز بصورة أساسية على خفض السعرات، لأن محتواه من الدهون والسعرات أعلى من كثير من الأسماك البيضاء.

أما السردين فيتميز بكونه سمكًا دهنيًا غنيًا بأوميغا 3، وفي الوقت نفسه يوفر البروتين ومجموعة من العناصر الغذائية، ما يجعله خيارًا مناسبًا ضمن نظام غذائي متوازن.

ويأتي الماكريل الأطلسي ضمن الخيارات الغنية بأوميغا 3، مع أهمية التمييز بين أنواعه، لأن بعض أنواع الماكريل الكبيرة ترتفع فيها مستويات الزئبق مقارنة بالماكريل الأطلسي.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ووكالة حماية البيئة إلى أن الماكريل الأطلسي والسلمون والسردين والرنجة والعديد من الأنواع الأخرى تقع ضمن قائمة الخيارات الأقل في الزئبق، بينما توجد أنواع أخرى مثل الماكريل الملكي وسمك أبو سيف وسمك القرش والتونة كبيرة العين ضمن الأنواع التي ترتفع فيها مستويات الزئبق وينبغي تجنبها لدى الفئات الأكثر حساسية وفق الإرشادات الأمريكية.

أما الأسماك البيضاء مثل القد والهَيك والبلوق والحدوق والسمك المفلطح والبلطي، فتتميز عادة بانخفاض محتواها من الدهون مقارنة بالأسماك الدهنية، ما يجعلها خيارًا عمليًا لمن يريد الحصول على البروتين مع سعرات أقل نسبيًا.

وهذه الأنواع لا تعني أنها أقل فائدة صحيًا، إذ إن قيمتها الغذائية تشمل البروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، لكنها توفر عادة كميات أقل من أوميغا 3 مقارنة بالأسماك الدهنية.

ومن زاوية إنقاص الوزن، تصبح طريقة الطهي عنصرًا حاسمًا في تحديد قيمة الوجبة.

فالسمك المشوي أو المخبوز أو المطهو على البخار يوفر وسيلة للحصول على البروتين من دون إضافة كميات كبيرة من الدهون، بينما يمكن للقلي وإضافة الصلصات الغنية بالدهون أن يرفع محتوى الوجبة من السعرات بصورة كبيرة.

وتدعم مراجعة منهجية تناولت العلاقة بين استهلاك السمك وصحة القلب هذه النقطة، إذ وجدت أن تناول السمك غير المقلي يرتبط على الأرجح بانخفاض مخاطر أمراض القلب والأوعية، بينما ارتبط تناول السمك المقلي بارتفاع مخاطر أمراض القلب والأوعية واحتشاء عضلة القلب.

ولا تقتصر أهمية السمك على الوزن، إذ تشير تحليلات واسعة إلى ارتباط استهلاكه بصحة القلب والأوعية الدموية.

ففي تحليل تجميعي شمل 25 دراسة أتراب وأكثر من مليوني مشارك، ارتبط تناول السمك بانخفاض نسبي في خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 9%، بينما ارتبط ارتفاع تناول أوميغا 3 البحرية بانخفاض أكبر في الخطر.

وأظهر التحليل أن زيادة استهلاك السمك بنحو 20 جرامًا يوميًا ارتبطت بانخفاض نسبي في خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية بنحو 4%، مع بقاء طبيعة هذه النتائج رصدية وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وتوصل تحليل تجميعي أحدث شمل 18 ورقة بحثية و17 تقديرًا مستقلًا، بإجمالي أكثر من 1.4 مليون مشارك و78 ألف حالة قلبية ووعائية قاتلة وغير قاتلة، إلى ارتباط ارتفاع تناول السمك بانخفاض خطر هذه الأمراض بنحو 8%.

ووجد التحليل أن تناول حصتين إلى ثلاث حصص من السمك أسبوعيًا، بواقع نحو 150 جرامًا للحصة، ارتبط بانخفاض خطر أمراض القلب والأوعية بنحو 8%، وفق بيانات الدراسات التي شملها التحليل.

وتوصي الإرشادات الغذائية الأمريكية للبالغين بتناول ما لا يقل عن 8 أونصات من الأسماك والمأكولات البحرية أسبوعيًا ضمن نظام غذائي يعتمد على 2000 سعرة حرارية، مع اختيار مجموعة متنوعة من الأسماك.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن الأسماك توفر البروتين والأحماض الدهنية الصحية، إضافة إلى عناصر مثل فيتامين B12 وفيتامين D والسيلينيوم واليود، مع أهمية اختيار أنواع منخفضة الزئبق وتنويع مصادر السمك.

وبالنسبة لمن يضع إنقاص الوزن في مقدمة أهدافه، فإن أفضل اختيار ليس بالضرورة السمك الأقل سعرات دائمًا، وإنما النوع الذي يمكن إدخاله في وجبة متوازنة بدلًا من أطعمة أعلى في السعرات والدهون المشبعة.

ولهذا يمكن أن تكون الأسماك البيضاء مثل القد والهَيك والبلوق والحدوق والبلطي خيارات مناسبة للوجبات منخفضة السعرات، بينما توفر الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل ميزة إضافية تتمثل في ارتفاع محتواها من أوميغا 3.

وتشير الأدلة المتعلقة بالبروتين بصورة عامة إلى أن الأنظمة الغذائية الأعلى في البروتين يمكن أن تساعد بصورة متوسطة في إدارة وزن الجسم لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن، وهو ما يجعل السمك مصدرًا مناسبًا للبروتين ضمن خطة غذائية محسوبة السعرات، من دون اعتبار السمك وحده سببًا مباشرًا لخسارة الوزن.

وفي النهاية، فإن اختيار السمك الأفضل للصحة وإنقاص الوزن يعتمد على الهدف وطريقة التحضير وحجم الحصة.

ولمن يريد أعلى استفادة من أوميغا 3، تبرز الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل الأطلسي والرنجة.

ولمن يريد بروتينًا مع كمية أقل من الدهون والسعرات، تبرز الأسماك البيضاء مثل القد والحدوق والبلوق والهِيك والبلطي.

أما القاعدة الأهم، فهي أن السمك يكون جزءًا من استراتيجية غذائية لإنقاص الوزن وليس بديلًا عنها، وأن اختيار طريقة الطهي والحصة ومجموع السعرات اليومية يظل أكثر تأثيرًا في نتيجة فقدان الوزن من اختيار نوع السمك وحده.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا