من الضفة إلى غزة.. قتلى وجرحى وتصاعد للهجمات الإسرائيلية - عين ليبيا
تشهد الأراضي الفلسطينية تصعيداً متواصلاً منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في اكتوبر 2023، مع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية والاعتداءات التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار القصف والعمليات الميدانية داخل القطاع، وسط تحذيرات من اتساع دائرة العنف وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وشهدت الضفة الغربية وقطاع غزة، السبت، سلسلة تطورات ميدانية دامية، شملت وفاة لاعب كرة القدم الفلسطيني الشاب فادي النعسان متأثراً بإصابته خلال هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية المغير شمال شرق رام الله، وإحراق مستوطنين منزلاً فلسطينياً مأهولاً في قرية تل جنوب غرب نابلس، إلى جانب مقتل فلسطينيين في غارات وقصف إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من مدينة غزة، وفق مصادر فلسطينية.
وتوفي لاعب كرة القدم الفلسطيني فادي النعسان، البالغ من العمر 17 عاماً، بعد أسبوع من إصابته بالرصاص خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية المغير في 11 يوليو، بحسب ما أفاد مسؤولون فلسطينيون وأفراد من عائلته.
وشيّع عشرات الفلسطينيين جثمان النعسان، لاعب نادي المغير والمنتخب الفلسطيني للناشئين، بعد نقله من مجمع فلسطين الطبي في رام الله إلى قريته، حيث ووري الثرى وسط مشاركة شعبية واسعة.
واتهم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على النعسان خلال الهجوم الذي نفذه مستوطنون على القرية.
وقال والد اللاعب، حمدالله النعسان، لوكالة الصحافة الفرنسية إن نجله “كان يحب كرة القدم”، مضيفاً: “عندما هاجم المستوطنون سمع صرخات الفتيات والنساء، فتوجه إلى موقع الهجوم وقُتل”.
من جهتها، قالت والدته حنان إن ابنها “كان طالباً جيداً في المدرسة، وكان جيداً في الرياضة، ويلعب كرة القدم، وكان محبوباً من قبل الناس”، مضيفة: “أسأل الله أن يتقبله شهيداً”.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” بأن النعسان أصيب برصاصة متفجرة في الفخذ، ما أدى إلى بتر قدمه، مشيرة إلى إصابة فلسطينيين آخرين بالرصاص المطاطي الذي أطلقته القوات الإسرائيلية، إضافة إلى إصابة طفل يبلغ من العمر 10 أعوام في رأسه جراء قنبلة صوتية.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية التي نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، قتل ما لا يقل عن 1088 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في اكتوبر 2023، بينهم مدنيون ومسلحون، جراء عمليات نفذها جنود أو مستوطنون إسرائيليون.
وفي محافظة نابلس، أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في منزل فلسطيني مأهول بقرية تل جنوب غرب المدينة، وفق مصادر محلية والدفاع المدني الفلسطيني.
وقالت مصادر محلية لوكالة الأناضول إن الحريق تسبب بأضرار مادية كبيرة في المنزل، دون تسجيل إصابات بين السكان.
وأوضح الدفاع المدني الفلسطيني أن طواقم إطفاء بلدية نابلس وصلت إلى الموقع بعد تأخير بسبب إجراءات القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء وجدت المنزل محترقاً بالكامل، وعملت على تبريد المكان والتأكد من عدم وجود بؤر مشتعلة أو خطر امتداد النيران إلى المنازل المجاورة، إضافة إلى تفقد الموقع للحفاظ على سلامة المواطنين.
وذكرت وكالة الأناضول، نقلاً عن معطيات فلسطينية رسمية، أن تصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ اكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1181 فلسطينياً، وإصابة نحو 13 ألفاً، إضافة إلى اعتقال قرابة 24 ألف فلسطيني.
وفي قطاع غزة، قتل 9 فلسطينيين السبت في قصف جوي ومدفعي إسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين، وشقة سكنية، وتجمعاً للمدنيين في مدينة غزة، وفق مصادر طبية وشهود عيان نقلت عنهم وكالة الأناضول.
واستهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في حي النصر غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل 5 فلسطينيين، بينهم طفلة، وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير الشقة وإلحاق أضرار بالمنازل المحيطة.
كما قتل 3 فلسطينيين في قصف استهدف تجمعاً للمدنيين في حي الزيتون، قبل أن تقتل فلسطينية في قصف مدفعي استهدف خيمة تؤوي نازحين في المنطقة نفسها، لترتفع حصيلة القتلى في هجمات السبت إلى 9 فلسطينيين.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، وفق وكالة الأناضول، إن حصيلة ضحايا ما وصفته بـ”الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار” ارتفعت إلى 1144 قتيلاً و3703 مصابين.
وأضافت الوزارة أن عدد القتلى الفلسطينيين منذ بدء الحرب في 8 اكتوبر 2023 وصل إلى 73 ألفاً و269 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 173 ألفاً و811 مصاباً، مشيرة إلى أن الحرب خلفت دماراً واسعاً طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.
وفي تطور آخر داخل قطاع غزة، أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت مجموعة من الشبان الفلسطينيين قرب جنازة في مخيم النصيرات وسط القطاع، الجمعة، ما أدى إلى مقتل 7 شبان على الأقل، وفق مصادر ميدانية.
وكان الشبان متوجهين للمشاركة في تشييع طاهر عبد الواحد، الذي قتل إثر إصابته بصاروخ أطلقته طائرة مسيّرة إسرائيلية أثناء خروجه من خيمته التي ينزح بها إلى أحد المساجد لأداء صلاة الجمعة.
وأوضحت مصادر ميدانية للصحيفة أن عبد الواحد هو شقيق قيادي بارز في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وأن إسرائيل حاولت اغتيال القيادي نفسه عدة مرات خلال الحرب وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأضافت المصادر أن الاستهداف ربما كان يهدف إلى دفع القيادي المطلوب للظهور خلال جنازة شقيقه، مشيرة إلى أن القيادي لم يشارك في التشييع، بينما أصيب مقربون منه خلال الهجوم.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لحركة الجهاد الإسلامي في القطاع، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
وتواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل غزة السبت، إذ قتل 3 فلسطينيين في قصف مدفعي أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق سكنهم في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة لجلب بعض ممتلكاتهم بعد نزوحهم من المنطقة، كما أعلن عن وفاة شاب فلسطيني تعرض لقصف مباشر أثناء توجهه لصلاة الجمعة في مدينة غزة.
وتزامنت هذه التطورات مع توسيع القوات الإسرائيلية انتشارها داخل القطاع، حيث تقدمت آليات عسكرية في المناطق الشرقية لأبو العجين ووادي السلقا وأبراج القسطل شرق دير البلح وسط القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار.
وأشارت مصادر محلية إلى أن القوات الإسرائيلية وضعت مكعبات إسمنتية صفراء مرتبطة بما يعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط الانسحاب الأول المحدد ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في اكتوبر 2025.
كما طلبت طائرات مسيّرة إسرائيلية من سكان مناطق شرقي دير البلح إخلاء منازلهم والتوجه إلى عمق المدينة، بينما أصيب فلسطيني أثناء محاولته الاقتراب من منزله.
وفي حي الزيتون، أمر الجيش الإسرائيلي سكان مخيمات للنازحين بإخلائها تمهيداً لتنفيذ عملية عسكرية، وسط مخاوف من توسيع السيطرة الإسرائيلية داخل المنطقة.
كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف خلال الليل وصباح السبت شرق مدينة خانيونس وشمالها، وفق مصادر محلية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا