من المدارس إلى الجامعات.. احتجاجات فرنسا تدخل مرحلة جديدة - عين ليبيا
أثارت مشاهد اقتحام قوات مكافحة الشغب الفرنسية حرم جامعة السوربون نوفيل، المعروفة أيضًا بجامعة باريس 3، يوم الاثنين، موجة من الجدل والانتقادات في الأوساط الفرنسية، في وقت تتسع فيه احتجاجات طلاب المدارس الثانوية والجامعات في أنحاء البلاد.
وجاء تدخل قوات الأمن بعد تجمع طلابي في الجامعة تضامنًا مع حراك طلاب المدارس الثانوية، وللمطالبة بتحسين الأوضاع الأكاديمية والمعيشية، وسط احتجاجات على نقص الكوادر التعليمية وتدهور البنية التحتية وارتفاع تكاليف السكن الطلابي.
وأكدت مصادر فرنسية أن قوات الأمن تدخلت في موقع تابع للسوربون نوفيل في باريس لإخلاء طلاب كانوا يحتلون قاعة داخل الجامعة، فيما أفادت نقابة «سي جي تي» بأن الشرطة تدخلت لإخراج الطلاب من الموقع.
وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي انتشار أعداد كبيرة من قوات الشرطة حول الجامعة وتدخلها لتفريق التجمع الطلابي، فيما أفادت وكالة متخصصة في توثيق الأحداث بأن الطلاب كانوا قد عقدوا جمعية عامة في الجامعة عصر الاثنين قبل تدخل الشرطة لإخلائها.
وتحظى جامعة السوربون نوفيل بمكانة تاريخية وأكاديمية باعتبارها من الجامعات الحكومية الفرنسية البارزة المتخصصة في الآداب والعلوم الإنسانية واللغات في باريس، إلا أن ذلك لم يمنع تدخل قوات الأمن لإنهاء تحرك الطلاب المحتجين.
وقال أحد الطلاب المشاركين في الاعتصام، وفق شهادة متداولة عن الحادث: «وصلت قوات مكافحة الشغب بأعداد هائلة إلى الجامعة، رغم أن تجمعنا كان سلميًا ومنظمًا. لقد أخرجونا من جامعتنا بقوة تألفت من 100 عنصر على الأقل؛ لم أتخيل يومًا أن أشهد موقفًا كهذا في حياتي».
وأثارت مشاهد تدخل الشرطة ردود فعل غاضبة بين مواطنين وناشطين عبر الإنترنت، حيث عبّر أحد المواطنين عن تضامنه مع الطلاب قائلًا: «أدعم طلاب السوربون، فليس من الطبيعي أن تقتحم القوات الخاصة حرمًا جامعيًا».
وربط معلق آخر التصعيد الأمني بمخاوف من اتساع نطاق الحركة الطلابية، وقال إن «الحكومة تبدو متوترة للغاية من احتمالية التحام الحركة الطلابية الجامعية بطلبة الثانوية في حراكهم، مما دفعها لإرسال شرطة مدججة بالعتاد لقمع تجمع عام».
وتساءل مدونون عن مبررات الحصار الأمني الذي سبق دخول الشرطة إلى الجامعة واستمر لساعات، منتقدين وصف الاحتجاجات الطلابية بأنها إخلال بالنظام العام.
وانتقلت الانتقادات كذلك إلى إدارة الجامعة، إذ قال أحد الناشطين: «المجرم الحقيقي هنا هو الإدارة التي استدعت قوات قمعية لتعنيف الطلاب والعاملين.. إنه عار».
واتهم محتجون رئيس الجامعة بتجاوز ما وصفوه بالأعراف التاريخية المرتبطة باستقلال الجامعات وحرمتها، معتبرين أن إدخال الشرطة إلى الجامعة لفض اعتصام هادئ «خطأ جسيم»، وسط مطالبات باستقالته.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتسع فيه الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، التي بدأت في منطقة باريس خلال سبتمبر، اعتراضًا على نقص المعلمين وتردي ظروف الدراسة وتهالك مباني المدارس ومشكلات أخرى مرتبطة بالنظام التعليمي.
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن 32 موقعًا جامعيًا شهدت تحركات أو عمليات إغلاق يوم الاثنين، فيما تدخلت قوات الأمن في موقع تابع للسوربون نوفيل لإخراج طلاب كانوا يحتلون القاعة. كما قال وزير التعليم العالي الفرنسي فيليب باتيست إنه يخشى اتساع الحركة مع انضمام طلاب الجامعات إلى احتجاجات طلاب المدارس الثانوية.
وتستعد فرنسا ليوم جديد من التحركات على مستوى البلاد اليوم الثلاثاء، مع دخول احتجاجات طلاب المدارس أسبوعها الثاني واتساع نطاق المشاركة إلى الجامعات والنقابات التعليمية.
ودعا ممثلو الطلاب إلى تنظيم مسيرات في أنحاء البلاد، فيما كان مقررًا تنظيم مظاهرة في باريس عند الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت المحلي، في ساحة الجمهورية.
كما كان مقررًا تنظيم احتجاجات في مدن كبرى من بينها ليون وليل ومرسيليا وتولوز وبوردو ورين وستراسبورغ، وسط توقعات بمشاركة عشرات الآلاف في التحركات.
وأعلنت عدة نقابات تعليمية كبرى دعمها للاحتجاجات، فيما دعت بعضها أيضًا إلى الإضراب، الأمر الذي يفتح الباب أمام اتساع الحركة لتتجاوز الطلاب وتشمل العاملين في قطاع التعليم.
وتحولت بعض الاحتجاجات خلال الأيام الماضية إلى مواجهات وأعمال عنف، إذ أظهرت مقاطع مصورة شبانًا يدفعون أفراد الشرطة ويركلونهم ويضربونهم، بينما ردت قوات الأمن باستخدام وسائل تفريق الحشود والاعتقالات في عدد من المواقع.
وفي أحدث تطورات الاحتجاجات، أصيب طالب يبلغ 15 عامًا بجروح خطيرة في مدينة لانس شمال فرنسا، بعدما فقد إحدى يديه خلال حادث وقع وسط احتجاجات الطلاب يوم الاثنين.
وقال محافظ منطقة با دو كاليه فرانسوا كزافييه لاوش إن تحقيقًا فُتح في الحادث، فيما نقلت صحيفة «لا فوا دو نور» أن الطالب فقد يده بعدما التقط قنبلة صوتية تابعة للشرطة. وصححت رويترز لاحقًا نسب هذه المعلومة، مؤكدة أن رواية التقاط القنبلة وردت عن الصحيفة المحلية وليس عن المحافظ.
وأثار الحادث صدمة واسعة في فرنسا، خصوصًا مع تصاعد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، في وقت تقول السلطات إن بعض الاحتجاجات تحولت إلى أعمال عنف واضطرابات في الشوارع.
وتأتي هذه التطورات على خلفية انتقادات سابقة لأساليب الشرطة في التعامل مع الاحتجاجات، بينما تؤكد السلطات ضرورة الحفاظ على النظام العام والتعامل مع أعمال العنف التي رافقت بعض التحركات.
وفي المقابل، تقول الحكومة الفرنسية إن المطالب المرتبطة بأوضاع المدارس ونقص المعلمين وتدهور المباني التعليمية تستحق المعالجة، رغم رفضها أعمال العنف وإغلاق المدارس.
ودعا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، مساء الأحد، الوزراء إلى إدخال تحسينات ملموسة في المدارس في أنحاء البلاد والاستماع إلى المخاوف التي وصفها بالمشروعة لدى التلاميذ.
وفي اليوم التالي، الاثنين، أعلنت وزارة التربية الوطنية الفرنسية أن 589 مؤسسة تعليمية شهدت احتجاجات، بحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية.
وأفادت وزارة الداخلية الفرنسية، وفق ما نقلته قناة «بي إف إم تي في»، بتوقيف 984 شخصًا خلال تحركات طلاب المدارس الثانوية يوم الاثنين، كما أعلنت إصابة 65 من عناصر قوات إنفاذ القانون.
وتواصل الاحتجاجات في فرنسا للأسبوع الثاني على التوالي، وسط مطالب تتعلق بجدول الدروس المثقل ونقص المعلمين ومشكلات البنية التحتية ورداءة بعض مباني المدارس.
ووفق حصيلة أوسع نشرتها رويترز اليوم الثلاثاء، تجاوز عدد الموقوفين منذ بداية موجة الاحتجاجات 6100 شخص، غالبيتهم من القاصرين، فيما تجاوز عدد عناصر الشرطة المصابين 700، بينما توسعت التحركات لتشمل نحو 1800 مدرسة بين الإغلاق أو الحصار أو الاضطراب في سير الدراسة.
وكانت الاحتجاجات قد انتقلت خلال الأيام الماضية من منطقة باريس إلى مدن ومناطق فرنسية عدة، وسط مشاركة متزايدة من الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور والنقابات، بينما أعلنت السلطات أن الحركة التي بدأت بمطالب تتعلق بالتعليم شهدت في بعض المناطق أعمال شغب واشتباكات مع الشرطة.
وتتركز مطالب الطلاب على نقص الكوادر التعليمية، واكتظاظ الفصول، وطول اليوم الدراسي، وتدهور المباني المدرسية، إلى جانب مشكلات تتعلق بظروف الدراسة والموارد المتاحة للطلاب، خصوصًا في المناطق الأقل دخلًا.
ومع انضمام طلاب جامعات إلى التحركات، باتت السلطات الفرنسية تراقب احتمال توسع الاحتجاجات خارج المدارس، بينما شهدت جامعات عدة تحركات تضامنية مع طلاب المدارس الثانوية، من بينها السوربون نوفيل، التي أصبحت محورًا جديدًا للتوتر بعد تدخل قوات مكافحة الشغب داخل حرمها يوم الاثنين.
حريق على حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أثناء صيانتها في تولون
أعلنت البحرية الفرنسية اندلاع حريق، صباح أمس الاثنين، على متن حاملة الطائرات النووية «شارل ديغول»، أثناء رسوها في القاعدة البحرية بمدينة تولون جنوبي فرنسا، حيث تخضع لأعمال صيانة تقنية، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو تأثر المنشآت النووية للحاملة.
وقالت المحافظة البحرية لمنطقة البحر المتوسط، في بيان، إن إنذار الحريق انطلق قبيل الساعة 11:30 صباحًا بالتوقيت المحلي، داخل غرفة تقنية لا تتجاوز مساحتها 10 أمتار مربعة، بالقرب من حظيرة الطائرات التي لم تكن تضم أي طائرة حينها.
وأضافت أن أفراد طاقم الحاملة تدخلوا فورًا لمكافحة النيران، قبل أن تنضم إليهم فرق الإطفاء البحري التابعة لقاعدة تولون.
وأوضحت أن فرق الإطفاء سيطرت على الحريق عند الساعة 12:35، قبل الإعلان عن إخماده بالكامل عند الساعة 13:50.
وأشارت النتائج الأولية للتحقيق إلى أن الحريق يُعتقد أنه اندلع بسبب أعمال قطع بالشعلة، في إطار أعمال الصيانة الجارية على متن الحاملة.
وتواصل فرق التحقيق، بدعم من كتيبة رجال الإطفاء البحريين في مرسيليا، عملها لتحديد ملابسات الحادث وأسبابه.
ودخلت «شارل ديغول» مرحلة الصيانة التقنية نهاية أغسطس، ومن المقرر أن تستمر أعمال الصيانة حتى مطلع ديسمبر المقبل.
وتعد «شارل ديغول» حاملة الطائرات الوحيدة التي تعمل بالطاقة النووية لدى فرنسا، فيما تمتلك الولايات المتحدة حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية أيضًا.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا