من الموز إلى البنجر.. خضراوات وفواكه تدعم «صحة القلب» - عين ليبيا

يشكل ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر عوامل الخطر انتشارًا للإصابة بأمراض القلب والشرايين، ويؤثر في ملايين الأشخاص حول العالم، إلا أن الدراسات الطبية تشير إلى أن نمط الحياة، وخصوصًا نوعية الغذاء، يلعب دورًا أساسيًا في المساعدة على الحفاظ على مستويات ضغط دم صحية إلى جانب العلاج الذي يحدده الطبيب عند الحاجة.

وتؤكد أبحاث غذائية واسعة أن الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الغنية بالبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والألياف، ومضادات الأكسدة، يساعد الجسم على تنظيم توازن السوائل، ودعم مرونة الأوعية الدموية، وتقليل التأثيرات السلبية للإفراط في تناول الصوديوم، وهو أحد العوامل المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.

ومن أبرز الأنظمة الغذائية التي حظيت بدعم علمي نظام “داش” الغذائي، الذي طورته المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، ويعتمد على زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات، مع تقليل الملح والدهون المشبعة. وأظهرت دراسات منشورة في دوريات طبية أن هذا النظام يمكن أن يساهم في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع الضغط أو المعرضين للإصابة به.

يأتي الموز في مقدمة الفواكه المرتبطة بصحة ضغط الدم، بسبب احتوائه على نسبة مرتفعة من البوتاسيوم الذي يساعد الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد عبر البول، ما يساهم في تخفيف الضغط الواقع على جدران الأوعية الدموية. وتشير دراسات وبائية إلى أن زيادة استهلاك البوتاسيوم ضمن نظام غذائي متوازن ترتبط بانخفاض مخاطر ارتفاع ضغط الدم.

كما تعد الحمضيات مثل البرتقال والليمون والجريب فروت مصادر مهمة لمركبات الفلافونويد، وهي مضادات أكسدة نباتية درست علاقتها بصحة القلب والأوعية الدموية. وتشير أبحاث إلى أن هذه المركبات يمكن أن تساعد في تحسين وظيفة الأوعية الدموية ودعم تدفق الدم بشكل أفضل.

وتبرز الخضراوات الورقية الخضراء مثل السبانخ والجرجير والكرنب ضمن الأطعمة المفيدة لضبط ضغط الدم، لاحتوائها على النترات الطبيعية التي يحولها الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد على توسع الأوعية الدموية وتحسين مرونتها. وأظهرت دراسات سريرية أن تناول الأغذية الغنية بالنترات النباتية يرتبط بتحسين مؤشرات صحة القلب.

وتعد الطماطم من الأغذية التي لفتت اهتمام الباحثين بسبب احتوائها على مادة الليكوبين، وهي مضاد أكسدة قوي ارتبط في دراسات عدة بانخفاض بعض مؤشرات خطر أمراض القلب. كما تحتوي الطماطم على البوتاسيوم ومركبات نباتية أخرى تدعم صحة الدورة الدموية.

أما البنجر، فيحتوي على مستويات مرتفعة من النترات الطبيعية، وتشير أبحاث منشورة في مجال التغذية والطب الرياضي والقلب إلى أن عصير البنجر يمكن أن يساعد على خفض ضغط الدم مؤقتًا لدى بعض الأشخاص عبر تحسين توسع الأوعية الدموية، خصوصًا عند تناوله ضمن نمط غذائي صحي.

وتحظى التوتيات مثل التوت الأزرق والفراولة باهتمام علمي بسبب غناها بمركبات الأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. ووجدت دراسات أن زيادة تناول هذه الفواكه يرتبط بتحسن بعض مؤشرات صحة القلب، بما في ذلك دعم وظيفة الأوعية الدموية.

كما توفر الأفوكادو كمية جيدة من البوتاسيوم والمغنيسيوم والدهون غير المشبعة المفيدة، وهي عناصر ترتبط بصحة القلب عند إدخالها ضمن نظام غذائي متوازن. وتشير أبحاث تغذوية إلى أن الأنماط الغذائية الغنية بالدهون الصحية والنباتات ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

ويعد الثوم من النباتات التي درست علاقتها بضغط الدم، إذ يحتوي على مركبات كبريتية، أبرزها الأليسين، التي تشير بعض الدراسات إلى دورها المحتمل في تحسين توسع الأوعية وتقليل مستويات ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، خصوصًا عند استخدامه ضمن النظام الغذائي اليومي.

ولا يعني تناول هذه الأطعمة التخلي عن الأدوية أو المتابعة الطبية، إذ يوضح الخبراء أن السيطرة على ضغط الدم تعتمد على مجموعة عوامل تشمل الوزن الصحي، والنشاط البدني المنتظم، وتقليل الملح، والابتعاد عن التدخين، والالتزام بالعلاجات الموصوفة عند الحاجة.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن إضافة مجموعة متنوعة من الخضراوات والفواكه إلى الوجبات اليومية لا توفر فقط عناصر غذائية أساسية، بل تمثل خطوة مهمة ضمن أسلوب حياة داعم لصحة القلب والشرايين، خصوصًا عندما تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن ومستمر.

المصدر العلمي: دراسات النظام الغذائي “داش” المنشورة ضمن أبحاث المعاهد الوطنية للصحة، وأبحاث التغذية القلبية الوعائية حول تأثير البوتاسيوم، والنترات النباتية، ومركبات الفلافونويد على ضغط الدم وصحة الأوعية الدموية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا