من دعم السلع إلى الأموال المباشرة.. ما السيناريوهات المطروحة؟ - عين ليبيا

طرحت منشورات لعدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي في ليبيا رؤى ومقترحات مختلفة بشأن آليات إصلاح منظومة الدعم، بين الدعوة إلى تحويل الدعم السلعي إلى مبالغ نقدية تُصرف للمواطنين، والإبقاء على دعم السلع الأساسية من خلال بطاقات تموين مخصصة للأسر محدودة الدخل، إلى جانب تناول قضايا أخرى تتعلق بمرتبات المعلمين والاقتصاد الدولي.

ودعا رجل الأعمال والمتابع للشأن الاقتصادي حسني بي، في منشور عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، إلى استبدال الدعم السلعي بالدعم النقدي بدلًا من إلغائه، معتبرًا أن نقل قيمة الدعم مباشرة إلى المواطنين يحد من الهدر والتهريب المرتبطين بدعم السلع.

وأوضح بي أنه يختلف مع طرح التدرج في رفع أسعار السلع المدعومة على مدى خمس سنوات، محذرًا من أن استمرار هذه الآلية يعني بقاء فروقات الأسعار والتهريب والهدر واستنزاف النقد الأجنبي طوال فترة التطبيق.

واقترح تنفيذ الاستبدال النقدي بصورة فورية وكاملة، على أن يسبق رفع الأسعار صرف التعويضات للمواطنين، بدلًا من زيادة الأسعار أولًا وانتظار وصول التعويضات لاحقًا.

كما دعا إلى صرف تعويض نقدي متساوٍ لجميع الليبيين لمدة عامين، بهدف ضمان العدالة وتجنب استبعاد بعض المستحقين بصورة خاطئة، على أن تُستغل هذه الفترة في إعداد قاعدة بيانات للدخل والثروة، تمهيدًا للانتقال التدريجي إلى توجيه الدعم للمحتاجين فقط بحلول السنة الخامسة.

وحدد بي سقفًا لإجمالي دعم الطاقة النقدي، بحيث لا يتجاوز 20% من قيمة إنتاج النفط والغاز أو 15% من الإنفاق العام، أيهما أقل.

وأشار إلى أن التكلفة الاقتصادية للطاقة تقارب 17 مليار دولار سنويًا وفق تقديرات عام 2024، مضيفًا أن هذه التكلفة تتجاوز 20 مليار دولار في عام 2026، بحسب تقديره، وأن استمرار الدعم السعري يعني بقاء جزء كبير من هذا الاستنزاف.

وأكد اتفاقه مع ضرورة تطوير قطاعي النقل والكهرباء، لكنه رأى أن اكتمال مشروعاتهما لا ينبغي أن يكون شرطًا مسبقًا لتنفيذ إصلاح الدعم، مع التشديد على حماية الخدمات الحيوية.

وفي ما يتعلق باستقرار الدينار، قال بي إن ذلك يتطلب ضبط الإنفاق وتقليص الطلب على الدولار ووقف التمويل النقدي للعجز، معتبرًا أن الخلاف مع أصحاب المقترحات الأخرى لا يتعلق بمبدأ الإصلاح أو حماية المواطن، وإنما بسرعة إنهاء دعم السلع، إذ يدعو هو إلى الاستبدال النقدي الفوري، مع منح عملية تحديد المستحقين خمس سنوات.

وفي طرح مختلف، اقترح الخبير الاقتصادي ناظم الطياري، عبر منشور على «فيسبوك»، اعتماد بطاقة تموين مرتبطة بالرقم الوطني، تتيح للأسر محدودة الدخل الحصول على مجموعة من السلع الأساسية بأسعار مدعومة من الدولة.

وأوضح الطياري أن البطاقة تشمل سلعًا مثل الزيت والطماطم والمكرونة والأرز والدقيق والسكر والشاي، على أن تُخصص لرب الأسرة الذي لا يتجاوز متوسط مرتباته 2500 دينار، مع تحديد الكميات الشهرية وفق عدد أفراد الأسرة.

وبحسب المقترح، تصدر وزارة الاقتصاد بطاقات التموين للمستحقين، ويُصرف من خلالها ما تحدده من سلع عبر الأسواق مرة واحدة شهريًا، بينما تتحمل الدولة فارق السعر بين التكلفة والسعر المدعوم بالتنسيق مع الأسواق والمصانع.

وقال الطياري إن هذا المقترح يهدف إلى مساعدة أصحاب الدخل المحدود على مواجهة ارتفاع الأسعار، وتثبيت أسعار السلع والحد من الزيادات التي يفرضها بعض التجار، من خلال تنظيم الطلب على المنتجات المدعومة.

وفي منشور آخر، نفى الطياري صحة ما وصفه بأخبار متداولة عن إيقاف مرتبات المعلمين، مؤكدًا عدم وجود أي توجه لإيقاف مرتباتهم.

وتساءل الطياري عن منطق وقف مرتبات نحو 600 ألف من المعلمين والمعلمات، وما يترتب على ذلك من تأثير في معيشتهم وأسرهم، مضيفًا أن تأخر الدراسة، إن حدث، لا يبرر معالجة الأمر بقرار يؤدي إلى الإضرار بالمعلمين.

من جهته، تناول الخبير الاقتصادي مختار الجديد في أحد منشوراته على «فيسبوك» صعوبة قبول طلبات الصداقة التي تصله، رغم تقديره للأشخاص من مختلف فئات المجتمع ومناطق ليبيا وخارجها، مشيرًا إلى أن فتح التعليقات أمام الجميع لا يبرر، بحسب تعبيره، نشر إساءات أو تعليقات غير لائقة على صفحته، وأنه يلجأ إلى حظر أصحابها.

وفي منشور آخر، أشار الجديد إلى الهند بوصفها أكبر دول العالم من حيث عدد السكان وسادس أكبر اقتصاد عالميًا، وذكر أن اقتصادها يعادل نحو 100 ضعف الاقتصاد الليبي.

ولفت إلى صدور قرار عن وزارة الخزانة الأمريكية في مارس الماضي، يمنح الهند استثناءً لمدة 30 يومًا لاستيراد النفط الروسي، دون أن يتضمن المنشور المتاح تفاصيل إضافية بشأن القرار.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا