من سجون إسرائيل إلى إسطنبول.. تركيا تقود أكبر «عملية إنقاذٍ» لناشطي غزة - عين ليبيا
في تحركٍ دبلوماسيٍّ وإنسانيٍّ واسعٍ، نجحت تركيا في إجلاء مئات الناشطين المشاركين في “أسطول الصمود العالمي” بعدما احتجزتهم إسرائيل عقب اعتراض القوارب المتجهة إلى قطاع غزة في المياه الدولية بالبحر المتوسطِ.
وتحوّلت أنقرة خلال ساعاتٍ إلى مركز الإجلاءِ الرئيسي للنشطاء القادمين من عشرات الدول، بعدما دفعت بثلاث طائراتٍ تابعةٍ للخطوط الجوية التركية إلى مطار رامون جنوبي إسرائيل، ضمن عمليةٍ معقدةٍ نسّقتها وزارة الخارجية التركية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات وسفارة أنقرة في تل أبيبِ.
ووفق مصادر بوزارة الخارجية التركية نقلتها وكالة الأناضول، غادر 422 ناشطًا مطار رامون باتجاه تركيا، بينهم 85 مواطنًا تركيًّا، عقب استكمال إجراءات الترحيل التي أشرفت عليها السلطات الإسرائيليةِ.
وأكدت المصادر أن الطائرات التركية خُصصت لإجلاء ناشطين من جنسياتٍ متعددةٍ، بعدما أصبحت إسطنبول نقطة العبور الدولية الوحيدة للمفرج عنهم من “أسطول الصمود العالمي”ِ.
وكانت إسرائيل هاجمت، الاثنين، نحو 50 قاربًا ضمن الأسطول، وعلى متنها 428 ناشطًا من 44 دولةً، خلال محاولتهم الوصول إلى غزة لكسر الحصار وإيصال مساعداتٍ إنسانيةٍ للفلسطينيينِ.
وأعلنت السلطات الإسرائيلية لاحقًا توقيف جميع المشاركين ونقلهم إلى سفنٍ تابعةٍ للبحرية الإسرائيلية، قبل تحويلهم إلى سجن “كتسعوت” في صحراء النقب، ثم نقلهم إلى مطار رامون تمهيدًا لترحيلهمِ.
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد أن أنقرة تحركت بكامل مؤسساتها لضمان سلامة المحتجزين وإعادتهم، مشيرًا إلى أن بلاده نسّقت رحلاتٍ خاصةً لنقل الأتراك وناشطين من دولٍ أخرى إلى تركياِ.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: “نعمل مع جميع مؤسساتنا المعنية لضمان سلامة مواطنينا المحتجزين نتيجة التدخل غير القانوني الذي استهدف أسطول الصمود العالمي، وتأمين عودتهم إلى بلادنا سالمين”ِ.
وأضاف: “نخطط لإجلاء ناشطينا وناشطي دولٍ أخرى مشاركين في أسطول الصمود إلى تركيا عبر رحلاتٍ جويةٍ خاصةٍ”ِ.
ووصلت الطائرات الثلاث إلى مطار إسطنبول وسط استقبالٍ من عائلات الناشطين وعددٍ من المسؤولين الأتراك، فيما جرى نقل المصابين بسيارات إسعافٍ كانت بانتظارهم داخل المطارِ.
كما خضع بعض الناشطين لفحوصٍ طبيةٍ وإجراءاتٍ قانونيةٍ ضمن تحقيقٍ فتحته النيابة العامة في إسطنبول بشأن عملية الاحتجاز والاعتداءات التي تعرّض لها المشاركون في الأسطولِ.
وأثارت مشاهد التنكيل التي نشرها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير غضبًا دوليًّا واسعًا، بعدما أظهر مقطعٌ مصوّرٌ إشرافه على معاملةٍ مهينةٍ بحق ناشطين داخل مراكز الاحتجازِ.
ودفعت هذه المشاهد عدة دولٍ، بينها إسبانيا وكندا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا، إلى استدعاء سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاجِ.
وفي موازاة التحرك الميداني، برزت تركيا باعتبارها الطرف الأكثر حضورًا في إدارة الأزمة، بعدما ركزت وسائل إعلامٍ تركيةٌ وشخصياتٌ مقربةٌ من دوائر القرار على تقديم أنقرة بوصفها “المظلة الدبلوماسية” للنشطاء الدوليينِ.
وقالت الكاتبة التركية نيسا نور تشاووش أوغلو إن تركيا تدير وحدها عملية إجلاء ناشطين من أكثر من 40 دولةً، معتبرةً أن المشهد يعكس قدرة أنقرة على التحرك الدولي السريعِ.
من جانبه، وصف الأكاديمي التركي الدكتور محمد مظهر شاهين ما جرى بأنه “نجاحٌ دبلوماسيٌّ”، مؤكدًا أن تركيا ملأت فراغًا تركته دولٌ اكتفت ببيانات التنديد دون تحركٍ عمليٍّ مباشرٍ.
وأضاف أن أنقرة تواصل جهودها لعزل إسرائيل دوليًّا، عبر تحويل قضية “أسطول الصمود” إلى ملفٍّ إنسانيٍّ وسياسيٍّ يحظى بتعاطفٍ عالميٍّ واسعٍ.
وتسعى تركيا، من خلال تحويل إسطنبول إلى مركز استقبالٍ للناشطين المفرج عنهم، إلى ترسيخ روايتها بأن إسرائيل استهدفت مدنيين من عشرات الدول كانوا يحملون مساعداتٍ إنسانيةً إلى قطاع غزةِ.
ويأتي ذلك في وقتٍ يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع أوضاعًا إنسانيةً كارثيةً نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة، والتي خلّفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساءِ.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا