من صلاة العيد إلى معركة هوية.. نيويورك تدخل جدلاً جديداً - عين ليبيا
تحولت صلاة عيد الأضحى في حي برونكس بمدينة نيويورك إلى حدث سياسي وإعلامي واسع، بعد مشاركة عمدة نيويورك زهران ممداني في الفعالية إلى جانب آلاف المصلين من الجالية المسلمة، في مشهد سرعان ما انتقل من أجواء دينية احتفالية إلى ساحة جدل حاد داخل المشهد الأمريكي.
وأقيمت صلاة العيد صباح الأربعاء في ملعب لكرة القدم داخل حديقة ماكومبس دام، القريبة من ملعب يانكي، وسط حضور قُدّر بنحو ألفي عائلة، في فعالية نُظمت بالتعاون بين الجهات المحلية والأئمة وممثلي الجالية المسلمة، بهدف استيعاب الأعداد الكبيرة التي لا تتسع لها بعض المساجد في المنطقة.
وشارك عمدة نيويورك زهران ممداني -وهو أول عمدة مسلم للمدينة- في أداء الصلاة إلى جانب المصلين، قبل أن ينشر صورا ومقاطع من الحدث عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة تهنئة بعيد الأضحى، أكد فيها أن التضحية تمثل فرصة للانتماء إلى ما هو أكبر من الذات، وأن “التضامن هو مصدر القوة”.
لكن ما لفت الأنظار بشكل واسع لم يكن المشاركة وحدها، بل الزي الذي ظهر به العمدة، حيث ارتدى “كورتا” صُممت على هيئة قميص نادي أرسنال الإنجليزي، في إشارة إلى انتمائه الرياضي المعروف، ما أضفى طابعا غير تقليدي على المناسبة الدينية وأشعل موجة تفاعل كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وسرعان ما تحولت الصور إلى مادة نقاش سياسي واسع، حيث انقسمت ردود الفعل بين من اعتبرها رسالة انفتاح وتعايش تعكس التنوع الثقافي في نيويورك، وبين من رأى فيها توظيفا سياسيا للرموز الدينية داخل الفضاء العام.
هجوم يميني وتصعيد سياسي
لم يمر الحدث دون ردود فعل سياسية حادة، إذ شن عدد من الشخصيات المحسوبة على التيار اليميني هجوما على مشاركة العمدة في صلاة العيد، معتبرين أن ظهور رموز دينية إسلامية في مشهد عام داخل مدينة كبرى مثل نيويورك يحمل أبعادا سياسية وثقافية مثيرة للجدل.
وذهب النائب الجمهوري راندي فاين إلى نشر مقطع من الفعالية مع تصريحات حادة، تحدث فيها عن ما وصفه بـ”تغير ثقافي” في المدينة، محذرا من تداعياته على المشهد الأمريكي، في خطاب اعتُبر تحريضيا لدى عدد من المراقبين.
في المقابل، دافع النائب الديمقراطي ريتشي توريس عن حق العمدة في المشاركة، مؤكدا أن حرية ممارسة الشعائر الدينية تمثل قيمة أساسية في الدستور الأمريكي، وأنها حق مكفول لجميع المواطنين دون استثناء.
وزاد من حدة التفاعل ظهور النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز بالحجاب خلال الفعالية، حيث أثار حضورها موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره احتراما ثقافيا للمناسبة والجالية المسلمة، وبين من رآه “مجاملة سياسية” ذات طابع دعائي.
وهاجمت حسابات يمينية الخطوة، وذهبت إلى تقديم تفسيرات سياسية وأيديولوجية مرتبطة بالحجاب، ما فتح بابا جديدا من الجدل حول قضايا الهوية والنسوية في السياق الأمريكي.
وفي المقابل، اعتبر مؤيدون أن ارتداء الحجاب في مناسبة دينية عامة يعكس احتراما للتنوع الديني والثقافي، خصوصا في مدينة متعددة الأعراق مثل نيويورك، حيث يتعايش سكان من خلفيات مختلفة داخل فضاء اجتماعي واحد.
ومع تصاعد التفاعل، تحولت صلاة العيد في برونكس من فعالية دينية إلى نقطة تقاطع بين الدين والسياسة والهوية، حيث انعكس الجدل على عمق الانقسام داخل المجتمع الأمريكي بشأن قضايا التعددية وحرية التعبير الديني.
ويرى مراقبون أن ما حدث يعكس نمطا متكررا في الولايات المتحدة، حيث تتحول الرموز الدينية عندما ترتبط بشخصيات سياسية إلى أدوات جدل واستقطاب، بدلا من كونها جزءا من مشهد اجتماعي طبيعي يعكس التنوع.
في المقابل، يؤكد آخرون أن الحدث يعكس أيضا اتساع حضور الأقليات في الحياة السياسية الأمريكية، وصعود أصوات جديدة تمثل شرائح مختلفة من المجتمع، في ظل نقاش متصاعد حول حدود الهوية ودور الدين في المجال العام.
وتأتي صلاة عيد الأضحى في نيويورك هذا العام وسط تنوع ديني واسع داخل المدينة، التي تُعد من أكثر المدن الأمريكية تعددا في الثقافات والأديان، حيث تشهد الجاليات المسلمة حضورا متزايدا في الحياة العامة والسياسية خلال السنوات الأخيرة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا