من فنزويلا إلى كوبا ونيكاراغوا.. واشنطن توسّع أطماعها في أمريكا اللاتينية - عين ليبيا
تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وثلاثي أمريكا اللاتينية المناهض لنفوذها، فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، إلى مرحلة جديدة، بعدما انتقلت واشنطن من سياسة الاحتواء التقليدية إلى أدوات أكثر حدة تجمع بين الضغط السياسي والعقوبات الاقتصادية والرسائل العسكرية.
وتبرز هذه الدول الثلاث في قلب استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المنطقة، التي تقوم على إعادة ترسيخ النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي، ومنع تمدد خصوم واشنطن، خصوصًا الصين وروسيا، بالقرب من حدودها الجنوبية.
وكانت فنزويلا النموذج الأكثر صدامًا في هذه السياسة، بعدما شهدت عملية عسكرية أمريكية استهدفت الرئيس نيكولاس مادورو، انتهت باعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة، وفق ما أورده تقرير لقناة “الجزيرة”، في خطوة عكست استعداد واشنطن لاستخدام أدوات غير مسبوقة ضد خصومها في المنطقة.
أما كوبا، فتمثل نموذج الضغط الاقتصادي طويل الأمد، إذ تعتمد واشنطن على تشديد العقوبات وتقليص مصادر الطاقة بهدف زيادة الضغوط على الحكومة الكوبية، في محاولة لدفعها نحو تغيير سياساتها الداخلية والخارجية.
وتأتي نيكاراغوا في المرتبة الثالثة ضمن هذا المسار، بعدما دخلت حكومة الرئيس دانيال أورتيغا دائرة التصعيد الأمريكي عقب إعلانه عدم المضي في تنظيم انتخابات جديدة، ما دفع واشنطن إلى التلويح بعزل حكومته وتشديد الضغوط عليها.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام ما وصفه بتصاعد القمع وعدم الاستقرار في نيكاراغوا، فيما اعتبر مسؤولون أمريكيون أن حكومة أورتيغا تمثل تحديًا للمصالح الأمنية الأمريكية في المنطقة.
وتربط واشنطن الدول الثلاث بموقف سياسي واحد يقوم على رفض الهيمنة الأمريكية وتعزيز العلاقات مع خصومها الدوليين، إذ حافظت فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا على علاقات وثيقة مع روسيا والصين، ما جعلهما جزءًا من صراع نفوذ أوسع بين القوى الكبرى.
وتستند إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ما يعرف بـ”عقيدة مونرو”، التي ترى أن أمريكا اللاتينية تمثل مجالًا حيويًا للولايات المتحدة، وهو مفهوم أعاد ترامب إحياءه ضمن رؤيته لتعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة.
ورغم اختلاف أوضاع الدول الثلاث، فإن واشنطن تتعامل معها باعتبارها حلقات مترابطة في تحدٍ واحد؛ ففنزويلا تمتلك ثروات نفطية ضخمة، وكوبا تتمتع بموقع استراتيجي قريب من السواحل الأمريكية، بينما تكتسب نيكاراغوا أهمية بسبب موقعها في أمريكا الوسطى وقربها من طرق التجارة والممرات البحرية.
وتستخدم الولايات المتحدة مجموعة واسعة من الأدوات في مواجهة هذه الحكومات، تبدأ بالعقوبات المالية والاقتصادية، مرورًا بالقيود التجارية والدبلوماسية، وصولًا إلى الضغط الأمني والعسكري في حالة فنزويلا.
وفي المقابل، تراهن هذه الدول على دعم موسكو وبكين لتخفيف أثر الضغوط الأمريكية، حيث توفر الصين الاستثمارات والأسواق، بينما تقدم روسيا دعمًا سياسيًا وأمنيًا، إلا أن النفوذ الأمريكي يبقى الأقوى بحكم الموقع الجغرافي والارتباط الاقتصادي لهذه الدول بالولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن واشنطن لا تتجه بالضرورة إلى تكرار سيناريو فنزويلا مع كوبا ونيكاراغوا، بل تعتمد على سياسة تصعيد تدريجي تهدف إلى زيادة كلفة استمرار الحكومات الثلاث في تحدي النفوذ الأمريكي.
وبذلك تتحول أمريكا اللاتينية إلى ساحة اختبار جديدة بين واشنطن وخصومها، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت نفوذها الإقليمي، بينما تحاول فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا الحفاظ على تحالفاتها مع روسيا والصين ومقاومة الضغوط المتزايدة.
الرئيس الكولومبي المنتخب يعلن قطع العلاقات مع كوبا ونيكاراغوا وإعادة رسم السياسة الخارجية
أعلن الرئيس الكولومبي المنتخب أبيلاردو دي لا إيسبرييا، المدعوم من الولايات المتحدة، أن حكومته ستقطع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا ونيكاراغوا فور توليه السلطة في 7 أغسطس.
وقال دي لا إيسبرييا إن حكومته “لن تكون لديها أي علاقات مع الأنظمة الاستبدادية”، موضحًا أن قرار قطع العلاقات سيشمل كوبا ونيكاراغوا فقط، ولن يمتد إلى دول أخرى.
وكشف الرئيس الكولومبي المنتخب عن خطة لإعادة ترتيب البعثات الدبلوماسية لبلاده، تشمل إغلاق 15 قنصلية و14 سفارة، في إطار سياسة تهدف إلى تقليل النفقات وإعادة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات أخرى، بينها الأمن.
وأضاف دي لا إيسبرييا أن حكومته تعتزم إعادة فتح بعثة دبلوماسية لكولومبيا في القدس، إلى جانب تعليق مشروع إنشاء سفارة كولومبية في الأراضي الفلسطينية، ضمن توجه جديد للسياسة الخارجية خلال ولايته المقبلة.
وتشمل خطة إعادة الهيكلة الدبلوماسية إغلاق أو دمج عدد من البعثات في دول بينها الجزائر وهايتي وبربادوس وهنغاريا والسنغال وإثيوبيا وجنوب أفريقيا، وفق ما أعلنه الرئيس الكولومبي المنتخب.
وتأتي هذه القرارات بعد فوز دي لا إيسبرييا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بفارق ضئيل، وسط توتر غير مسبوق في العلاقات بين كولومبيا والولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية، على خلفية خلافات متكررة بينه وبين الرئيس اليساري المنتهية ولايته غوستافو بيترو.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا