من كوبا إلى كندا والبرازيل.. تحركات أمريكية متصاعدة على 3 جبهات - عين ليبيا

تزامنت خلال الأيام الأخيرة تحركات متباينة بين الولايات المتحدة وجيرانها وشركائها في القارة الأمريكية، امتدت من الملف التجاري مع كندا إلى العقوبات المفروضة على كوبا، وصولًا إلى مبادرة برازيلية لبحث الأزمات الدولية داخل مجلس الأمن الدولي، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام أدوات اقتصادية وسياسية للضغط في ملفات متعددة.

وفي كندا، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تعليق المفاوضات التجارية مع واشنطن، بعد ثلاثة أيام متتالية من المحادثات في العاصمة الأمريكية بين الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان، والممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير.

وقال كارني في بيان إن كندا “قررت تعليق المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، ووجهت المفاوضين الكنديين بالعودة إلى أوتاوا”.

وأضاف: “بذل المفاوضون جهودا حثيثة، بحسن نية، للدفاع عن مصالح الكنديين طوال هذه المفاوضات حتى اللحظة الأخيرة. إلا أن التغييرات التي أُدخلت في اللحظات الأخيرة على الشروط المقترحة من الولايات المتحدة كانت مجحفة وغير اقتصادية، وأثارت الشكوك حول مصداقية أي اتفاق”.

وأكد رئيس الوزراء الكندي أن بلاده سترد بالمثل على الرسوم الجمركية الجديدة التي تفرضها واشنطن.

وفي المقابل، قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن رسومًا جمركية بنسبة 50%، بموجب المادة 338، على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من منتصف ليل السبت.

وتؤثر الإجراءات الجديدة على جزء صغير نسبيًا من الصادرات الكندية، لكنها تأتي إلى جانب الرسوم الأمريكية القائمة على واردات الصلب والأخشاب والسيارات الكندية، ما يضيف ضغطًا جديدًا على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

كما أن الرسوم الجديدة ستطبق بغض النظر عن أهلية السلع الكندية للحصول على معاملة تفضيلية بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وهي الاتفاقية التي حمت جزءًا كبيرًا من الصناعة الكندية من الرسوم الأمريكية السابقة.

وتثير الخطوة الأمريكية مخاوف بشأن الانتعاش الاقتصادي الهش في كندا، كما يمكن أن تؤثر في مسار المفاوضات الأوسع بين البلدين بشأن مستقبل اتفاقية التجارة الحرة، في وقت تحاول فيه أوتاوا وواشنطن التوصل إلى ترتيبات تجارية أكثر استقرارًا.

وفي كوبا، تصاعدت لهجة المواجهة السياسية مع واشنطن بعد توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على الجزيرة لتشمل ثلاثة من قادة المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب وتسع مؤسسات، بينها وزارة البناء، إلى جانب شركات تعمل في قطاعات التعدين والمعادن والتجارة الخارجية وغيرها.

ورد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل على العقوبات بلهجة حادة، وكتب عبر منصة إكس: “يبدو أن الجلادين اختاروا يوم الخميس لنشر قوائمهم السوداء بأسماء أشخاص ومؤسسات تتلخص جريمتهم الوحيدة في خدمة كوبا من خلال معارضة الحصار الذي يؤدي إلى الإبادة الجماعية. سنتمكن من المقاومة والانتصار. وستنتهي الولايات المتحدة بالانضمام إلى القائمة المخزية للدول التي ارتكبت الإبادة الجماعية”.

وانتقد نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الخارجية والاستثمار الكوبي أوسكار بيريز أوليفا فراغا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووصفه بأنه “مصاب بجنون العظمة بشكل مزمن”، ردًا على القيود الأمريكية الجديدة.

وقال بيريز أوليفا إن الجانب الأمريكي يبرر العقوبات بالقول إن المنظمات المستهدفة “تدعم وتمول الجهاز القمعي للنظام”، رغم أن بعضها، بحسب المسؤول الكوبي، “لا يقدم خدمات إلا للقطاع الخاص”.

وأضاف عبر منصة إكس: “الحصار لا يميز بين أحد، إنه إبادة جماعية، إنه عقاب جماعي للكوبيين”.

كما قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا إن الإجراءات الأمريكية الجديدة تهدف إلى الإضرار المتعمد باقتصاد البلاد وعرقلة تقديم الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن العقوبات تعيق، على وجه الخصوص، نقل الحاويات التي تحمل مواد غذائية وأدوية ومستلزمات طبية إلى الجزيرة.

وفي البرازيل، اتخذ المسار الدبلوماسي منحى مختلفًا، إذ اقترح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن الدولي بهدف البحث عن حلول دبلوماسية للأزمات الدولية، وفي مقدمتها النزاع بين روسيا وأوكرانيا.

وأفاد المكتب الصحفي لرئاسة البرازيل بأن الاتصال بين الرئيسين جرى بمبادرة من الجانب البرازيلي، وأنهما تبادلا خلاله وجهات النظر بشأن الصراعات العالمية الكبرى، ولا سيما الحرب في أوكرانيا والأوضاع في الشرق الأوسط.

وقال المكتب في بيان: “تبادل الرئيسان خلال الاتصال، وجهات النظر حول الصراعات العالمية الكبرى، لا سيما في أوكرانيا والشرق الأوسط. واتفقا على الحاجة الملحة لإيجاد حل توافقي للصراع بين روسيا وأوكرانيا”.

وأشار البيان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تطرق خلال الاتصال إلى موضوع آفاق واحتمالات حل النزاع مع إيران.

وفي السياق ذاته، أعرب الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا عن أسفه لما وصفه بعدم فعالية مجلس الأمن الدولي، واقترح عقد اجتماع استثنائي للهيئة بهدف البحث عن حلول دبلوماسية للأزمات الراهنة.

وتكشف هذه التطورات المتزامنة عن تعدد الملفات التي تتحرك فيها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع دول القارة، إذ تتخذ العلاقة مع كندا طابعًا تجاريًا تصعيديًا على خلفية الرسوم الجمركية، بينما تدور المواجهة مع كوبا حول العقوبات والضغط الاقتصادي، في حين تحاول البرازيل الدفع باتجاه مسار دبلوماسي داخل المؤسسات الدولية لمعالجة أزمات أوكرانيا وإيران.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا