من هرمز إلى باب المندب.. مخاوف من توسع أزمة «الممرات البحرية» - عين ليبيا

اتهمت وزيرة الخارجية اليمنية المكلفة أفراح الزوبة جماعة “أنصار الله” بالسعي إلى نقل ما وصفته بالنموذج الإيراني في مضيق هرمز إلى باب المندب، معتبرة أن الهجمات التي تنفذها الجماعة ضد الملاحة البحرية تعكس تصاعدًا في مستوى جرأتها في ظل غياب موقف دولي رادع.

وقالت الزوبة إن الحكومة اليمنية لا تزال تعتبر التسوية السياسية الخيار الأساسي لإنهاء الأزمة، لكنها لن تتردد في اتخاذ خطوات تصعيدية إذا استمرت جماعة “أنصار الله” في توسيع عملياتها العسكرية أو ممارسة ضغوط على الحكومة.

وأضافت أن خطوط التماس بين القوات الحكومية و”أنصار الله” لا تزال تشهد اشتباكات وتبادلًا لإطلاق النار، ما يؤكد استمرار التوتر العسكري على الأرض رغم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع.

وأشارت وزيرة الخارجية اليمنية المكلفة إلى عدم وجود مفاوضات مباشرة مع جماعة “أنصار الله” في الوقت الحالي، موضحة أن سلطنة عُمان تواصل جهود الوساطة بين الطرفين في محاولة لإحياء المسار السياسي.

وفي ملف الملاحة الدولية، قالت الزوبة إن الجماعة تسعى إلى فرض معادلة جديدة في باب المندب تقوم على تهديد حركة السفن، على غرار ما تقوم به إيران في مضيق هرمز، محذرة من أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وأضافت أن “أنصار الله” تعمل على تسيير رحلات جوية مباشرة مع إيران بهدف تعزيز مصادر التمويل والدعم العسكري، بحسب تعبيرها، معتبرة ذلك مؤشرًا على استمرار التنسيق بين الطرفين.

إلى ذلك، كشفت وكالة “رويترز” نقلًا عن مصادر مطلعة أن جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن تدرس فرض رسوم جمركية على السفن التجارية التي تعبر مضيق باب المندب في جنوب البحر الأحمر، في خطوة يمكن أن تؤثر على واحدة من أهم الممرات البحرية العالمية.

وقالت المصادر إن الجماعة تبحث فرض الرسوم على معظم حركة الملاحة التجارية عبر المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، دون تحديد موعد نهائي لتطبيق القرار أو آلية تنفيذه حتى الآن.

ولم يرد المكتب الإعلامي لجماعة أنصار الله على طلب وكالة “رويترز” للتعليق بشأن هذه المعلومات.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين إقليميين أن مسؤولين حوثيين زاروا إيران في يوليو للمشاركة في مراسم جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، حيث ناقشوا مع مسؤولين إيرانيين مسألة فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق باب المندب.

وأوضح المصدران أن الهدف من الخطوة، بحسب ما جرى بحثه، يتمثل في تكريس ممارسة فرض رسوم على الممرات المائية الدولية وزيادة الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

وأضاف المسؤولان أن السفن الصينية ستُستثنى من هذه الرسوم، مشيرين إلى أن الحوثيين أبدوا موافقتهم على هذا الترتيب.

وفي السياق ذاته، أوضحت الزوبة أن الحكومة اليمنية اتخذت إجراءات أمنية لتأمين صادرات النفط، تحسبًا لأي محاولات تستهدف تعطيلها أو الإضرار بها.

من جانبها، نفت جماعة “أنصار الله” الأنباء المتداولة بشأن إغلاق مضيق باب المندب، مؤكدة أن إجراءاتها البحرية تستهدف السفن السعودية فقط ولا تشمل حركة الملاحة الدولية عبر المضيق.

وقال رئيس الوفد المفاوض والمتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام عبر منصة “إكس”: “لا إغلاق لباب المندب كما يروج البعض”، موضحًا أن الحظر البحري الذي أعلنته الجماعة يقتصر على “الجانب السعودي”، وربطه بما وصفه بالحصار المفروض على اليمن.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه البحر الأحمر ومنطقة باب المندب تصاعدًا في التوترات الأمنية، عقب سلسلة هجمات استهدفت سفنًا تجارية وعسكرية، ما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تعزيز انتشارهم العسكري في المنطقة لتأمين حركة الملاحة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالات هاتفية مع نظيريه السعودي والعماني، تناولت المستجدات الإقليمية وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت الخارجية الإيرانية إن المحادثات ركزت على تعزيز التعاون بين الدول الثلاث، ودعم الجهود الدبلوماسية لمعالجة القضايا الإقليمية، إضافة إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد عراقجي خلال الاتصالات أهمية الحفاظ على سلامة وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، معتبرًا أن أمن هذا الممر الحيوي مسؤولية مشتركة بين دول المنطقة دون تدخل خارجي.

كما بحثت الاتصالات آليات تعزيز التعاون بين طهران والرياض ومسقط لمواجهة التحديات الأمنية وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وأشادت إيران بالدور الذي تلعبه سلطنة عُمان كقناة دبلوماسية لتقريب وجهات النظر وحل الخلافات الإقليمية.

وكانت العاصمة الإيرانية طهران استضافت محادثات بين إيران وسلطنة عُمان حول آليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، حيث قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المباحثات شهدت تقدمًا واستمرارًا في المشاورات الفنية والسياسية.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تصاعد المخاوف من تأثير التوترات على حركة ناقلات النفط عبر الممرات المائية الحيوية في الشرق الأوسط.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا