من هيلزبره إلى مانشستر.. كيف صنع «بورنهام» طريقه نحو قيادة بريطانيا؟ - عين ليبيا

أعلن حزب العمال البريطاني فوز آندي بورنهام بزعامة الحزب، بعد حصوله على دعم نواب الحزب والنقابات العمالية وفروعه في مختلف أنحاء البلاد، ليخلف كير ستارمر ويمهد الطريق أمامه لتولي منصب رئيس الوزراء البريطاني.

ومن المتوقع أن يتوجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى قصر باكنغهام صباح يوم الاثنين لتقديم استقالته رسميًا إلى الملك تشارلز الثالث، على أن يتسلم آندي بورنهام مهامه رئيسًا للحكومة في اليوم نفسه.

وبعد وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء في شارع داونينغ ستريت، من المنتظر أن يلقي بورنهام خطابه الأول أمام المواطنين، قبل الإعلان عن تشكيلة حكومته الجديدة خلال فترة الظهيرة.

ويستعد زعيم حزب العمال البريطاني آندي بورنهام لطرح حزمة من السياسات الجديدة خلال الأسابيع المقبلة، مع تركيز خاص على أزمة غلاء المعيشة التي أصبحت من أبرز المخاوف لدى البريطانيين، في محاولة لتقديم رؤية اقتصادية واجتماعية تستجيب للتحديات التي تواجه البلاد.

ويأتي صعود بورنهام إلى قيادة حزب العمال بعد مسيرة سياسية طويلة اتسمت بالتدرج والصبر، إذ انتقل من شخصية بارزة داخل الحزب إلى خارج البرلمان، قبل أن يعود بقوة إلى الواجهة السياسية البريطانية.

ويبلغ آندي بورنهام 56 عامًا، وفي حال توليه منصب رئيس الوزراء البريطاني رسميًا، سيكون رئيس الوزراء التاسع والخمسين في تاريخ المملكة المتحدة، في مرحلة تواجه خلالها بريطانيا تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة.

وُلد بورنهام في مدينة ليفربول، ونشأ في عائلة كاثوليكية، وكان أول فرد في أسرته يلتحق بالتعليم الجامعي، حيث درس في جامعة كامبريدج، رغم أنه تحدث سابقًا عن شعوره بعدم الانتماء الكامل إلى البيئة الأكاديمية هناك في بداياته.

وبعد تخرجه، عمل بورنهام في مجال الصحافة، قبل أن ينتقل إلى العمل مستشارًا لعدد من السياسيين في حزب العمال، ثم انتُخب عضوًا في البرلمان البريطاني عام 2001.

وخلال مسيرته داخل الحكومة، تدرج بورنهام في عدة مناصب حتى أصبح وزيرًا في حكومة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون، ما منحه خبرة واسعة في إدارة الملفات الحكومية والعمل داخل مؤسسات الدولة.

وبرز اسمه بشكل خاص عام 2009 عندما لعب دورًا بارزًا في دعم عائلات ضحايا كارثة ملعب هيلزبره، وساهم في إعادة فتح النقاش حول الرواية الرسمية المتعلقة بالحادثة، ما عزز صورته كسياسي يركز على قضايا العدالة والشفافية.

وبعد خروج حزب العمال من السلطة، خاض بورنهام انتخابات قيادة الحزب مرتين، لكنه لم يتمكن من الفوز، قبل أن يترك البرلمان عام 2017 ويتجه إلى خوض تجربة جديدة عبر الترشح لمنصب عمدة مانشستر الكبرى.

ونجح بورنهام في بناء قاعدة شعبية واسعة خلال توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى، حيث قدم نهجًا سياسيًا أطلق عليه اسم “المانشسترية”، يجمع بين أفكار العدالة الاجتماعية ودعم قطاع الأعمال، مع التركيز على تطوير الخدمات العامة والبنية التحتية.

وخلال فترة قيادته للمنطقة، ركز بورنهام على تحسين قطاع النقل العام وتعزيز دور الحكومات المحلية، كما أصبح من أبرز المطالبين بمنح المناطق خارج لندن صلاحيات أكبر في إدارة شؤونها الاقتصادية والتنموية.

وخلال جائحة كورونا، دخل بورنهام في خلافات مع الحكومة المركزية في لندن، منتقدًا ما اعتبره تركيزًا مفرطًا للقرارات في العاصمة، وهو ما أكسبه لقب “ملك الشمال” بسبب دفاعه عن مصالح المناطق الشمالية من بريطانيا.

ويطرح بورنهام برنامجًا سياسيًا يقوم على تعزيز الوحدة الوطنية، وبناء اقتصاد يخدم مختلف شرائح المجتمع، وتوسيع صلاحيات القيادات المحلية، إضافة إلى مقترح نقل جزء من مكتب رئيس الوزراء البريطاني إلى مدينة مانشستر.

لكن توليه رئاسة الحكومة سيضعه أمام ملفات صعبة، أبرزها ضعف النمو الاقتصادي، والضغوط الكبيرة على الخدمات العامة، إضافة إلى حاجته لإثبات قدرته في إدارة ملفات السياسة الخارجية التي تعد أقل حضورًا في مسيرته مقارنة بالملفات الداخلية.

ويرى أنصاره أن بورنهام يمتلك قدرة على التفاوض وخوض المواجهات السياسية، كما يتمتع بخبرة طويلة في التعامل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ما قد يساعده في قيادة بريطانيا خلال مرحلة مليئة بالتحديات.

وبصعود آندي بورنهام إلى قيادة حزب العمال، تعود شخصية سياسية مخضرمة إلى قلب المشهد البريطاني بعد سنوات من الابتعاد النسبي عن البرلمان، في تحول يعكس رغبة الحزب في تقديم قيادة جديدة تحمل خبرة حكومية وقاعدة شعبية خارج العاصمة لندن.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا