موجات مطرية عنيفة تضرب الصحراء… تفسير علمي يثير القلق - عين ليبيا
قدّم أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق في مصر الدكتور علي قطب قراءة علمية موسعة حول السيول التي اجتاحت مدينة غات الكبرى، رابطًا هذه الظاهرة بالتغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، وذلك في إطار تفسيره الديناميكية الجوية في مناطق الصحراء الأفريقية الكبرى.
وأوضح أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق في مصر الدكتور علي قطب أن الصحراء الأفريقية الكبرى تتعرض بشكل متكرر لموجات من عدم الاستقرار الجوي، نتيجة وجود منطقة التجمع المداري بصورة شبه دائمة، وهي المنطقة الفاصلة بين نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي، مشيرًا إلى أن هذا الوضع الجوي يخلق بيئة خصبة لتقلبات مناخية مفاجئة، وفق موقع المشهد.
وبيّن أن انتقال الفصول بين نصفي الكرة الأرضية، مع بداية الصيف في الشمال وبداية الشتاء في الجنوب، يؤدي إلى تشكّل أنماط جوية غير مستقرة، تنعكس على شكل هطول أمطار موسمية، مشابهة لما تشهده مناطق مدارية أخرى مثل خليج عمان واليمن وهضبة إثيوبيا، حيث تتكرر هذه الظواهر ضمن دورات مناخية معروفة.
وأشار إلى أن هذه الحالات الجوية كانت تظهر في سنوات وتتراجع في أخرى، غير أنها باتت أكثر تكرارًا وحدّة في الوقت الراهن، نتيجة تسارع التغير المناخي عالميًا، الذي يسهم في رفع شدة الظواهر الجوية ويجعلها أكثر تطرفًا من حيث الكثافة والتوزيع الزمني والمكاني.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير يؤدي إلى زيادة معدلات تبخر المياه، ما يرفع كميات بخار الماء إلى طبقات الجو العليا الباردة، الأمر الذي يخلق تيارات هوائية محمّلة بكميات كبيرة من الأمطار، تنتهي غالبًا بسيول مفاجئة وغزيرة في مناطق صحراوية غير مهيأة لمثل هذا النوع من الهطول.
وحذّر أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق في مصر الدكتور علي قطب من أن العالم مقبل على مزيد من التطرف المناخي في ظل استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن الانبعاثات الكربونية المرتفعة، متوقعًا أن يشهد صيف هذا العام موجات حرارة شديدة نتيجة تأثيرات ظاهرة النينيو.
وفي سياق توصياته، اعتبر أن الحلول المؤقتة للحد من خسائر السيول تتمثل في سرعة إجلاء السكان من المناطق المهددة فور صدور التنبؤات الجوية، بما يساهم في تقليل الخسائر البشرية وحماية الأرواح، إلى حين تطوير حلول بنيوية طويلة الأمد لإدارة المخاطر المناخية.
وتأتي هذه السيول في وقت يشهد فيه الإقليم الصحراوي الأفريقي تحولات مناخية متسارعة، حيث تشير الدراسات العلمية إلى ارتفاع وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة عالميًا، نتيجة تراكم آثار الاحتباس الحراري وتغير أنماط الرياح والتيارات المدارية، ما يجعل مناطق كانت تُعد جافة ومستقرة عرضة لهطولات مفاجئة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا